لم تترك حلمها في النجاح والتفوّق على مدار أكثر من ثلاثين عاماً، طاردها الحلم على الرغم من مسيرة حياة مليئة بالتقلبات، بدءاً من تركها مقاعد الدراسة جراء ظروف الانتفاضة الفلسطينية، التي انطلقت أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ثمّ زواجها من أحد أقاربها، لتعيش حياتها كونها أماً وربة أسرة، منذ أن انتهت من المرحلة الإعدادية في المدرسة، ولديها ثمانية من الأبناء و11 حفيداً.

سجّلت أمل أبو دقة «45 عاماً» اسمها بأحرف من نور في سجل الناجحين والمتفوّقين والمميزين في الثانوية العامة في قطاع غزة، وذلك بعد حصولها على معدل 71في المئة. فرحة عارمة انتشرت شرق خان يونس في الحي الذي تسكن فيه أمل، بعد إعلان نتائج الثانوية العامة، لا سيما أنها لم تتوقع أن تحصد هذا النجاح الباهر، لأنها تعاني ظروفاً خاصة.

غادرت أمل مقاعد الدراسة في العام 1987، بعدما انتهت من المرحلة الإعدادية بمعدل 99 في المئة، لكن نتيجة الظروف التي كانت تسيطر على قطاع غزة بوجود الاحتلال والمواجهات اليومية. غادرت مقاعد الدراسة بناء على رغبة والديها، وتزوجت أحد أقاربها، وعاشت حياتها وأنجبت أبناء وبنات، لكنها لم تترك حلمها بالعودة للمدرسة، والحفاظ على تفوقها.

وتقول أمل، إنها اهتمت بتعليم أبنائها وتفوقهم، وحصل حتى الآن خمسة من أبنائها على شهادات جامعية، وسادسهم ما زال يدرس في تخصص المحاسبة، وجميع الخريجين لديها من دون عمل، على الرغم من تخرج ابنها الأكبر قبل عشر سنوات.

وأعربت أمل عن رغبتها في أن تكون في مستوى أبنائها وبناتها وأنسابها بالحصول على شهادة جامعية، فاتجهت للالتحاق بالثانوية العامة، وسجلت اسمها كونها طالبة قبل شهرين من بدء الامتحانات.

وتضيف أمل لـ«البيان»:«نظمت وواكبت ما بين وقت دراستي ومتابعة بيتي، فكنت أقرأ في أوقات الفراغ بما فيها منتصف الليل، رغم انقطاع الكهرباء المتكرر، وفي وقت الراحة كنت أتابع أسرتي وأبنائي».

كما كان يساعدها ويشجعها زوجها وأبناؤها وبناتها، حسبما قالت، فكانت الفرحة التي لم تتوقعها بنتيجة أكثر مما توقعت، وكأنها أول من يتخرج وينجح في البيت. وتابعت:«أنوي دراسة التمريض، لأن ظروف قطاع غزة صعبة، والأجواء دائماً متوترة نتيجة اعتداءات الاحتلال، فلذلك كانت رغبتي بالتمريض لتقديم المساعدات لأبناء شعبي». وعن أبرز الصعوبات التي واجهتها خلال مرحلة الدراسة قالت: إن الكهرباء كانت العائق الأكبر أمام مسيرتها الدراسية، فضلاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة.