لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

بعد أكثر من سبع سنوات مرّت على اختطافها من جانب الجماعات الإرهابية، يفضي تحرير مدينة درنة لتحولات استراتيجية مهمة في المشهد الليبي، وفي المنطقة العربية عموماً، فالمدينة التي أطلق عليها اسم قندهار ليبيا، ومثّلت أول إمارة تابعة لتنظيم القاعدة على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، واعتبرتها قوى الارهاب بمختلف تفرعاتها ورشة نشاط متعدّد الأبعاد، عادت إلى حضن الوطن بعد أن نزعت عنها الرداء الأسود، وأنهت حقبة مظلمة من تاريخها، ليكون تحريرها انتصاراً لمشروع الدولة، وكسراً لمشروع التطرف والتكفير والمؤامرات العابرة للحدود.

ويعتبر التحرير الكامل لمدينة درنة خطوة إيجابية في معركة القضاء على الإرهاب في ليبياً، إذ إنه لا يمكن لمجموعة متطرفة صغيرة أن تفرض رؤيتها بقوة السلاح والعنف، ودرنة التي عُرفت بانفتاحها وتنوّعها عبر تاريخها تطوي هذه الصفحة المظلمة.

وجاءت عملية التحرير بعد فترة طويلة من محاولات التوصّل لحل سلمي، وهو ما عبّر عنه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر حين قال: «كنا نأمل أن تنتهى قضية درنة سلمياً من دون اللجوء إلى استخدام القوة.. لكن عندما فشلت كل المساعي السلمية لم يبق أمامنا إلا المواجهة المسلّحة وإعلان ساعة الصفر لتحريرها بالقوة».

أخطر بؤرة

ووصف الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، تحرير مدينة درنة بأنه خطوة جديدة في طريق تقدّم القوات المسلحة لتطهير البلاد من الإرهاب، متابعاً أن مدينة درنة لها أهمية استراتيجية كبيرة، وقد تواجدت بها بؤر لتنظيم القاعدة منذ عام 1990، ما يعني أنها مثلت لأكثر من ربع قرن تهديداً لأمن البلاد عموماً. وأوضح أن الجيش الليبي دخل منذ تسعينيات القرن الماضي في معارك مع عناصر التنظيم الإرهابي قبل أن تجري ما سُميت المراجعات الفكرية التي أعلن عنها عام 2008 وكانت تحت إشراف جماعة الإخوان الإرهابية وما يسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الإرهابي يوسف القرضاوي، إلا أن التنظيم عاد ليكشر عن أنيابه مع أحداث عام 2011، ويتّخذ من المدينة مقراً له، فضلاً عن تحويلها إلى مركز لتدريب المقاتلين الأجانب.

وأوضح أن المدينة باتت في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد قاعدة لانطلاق الإرهابيين نحو المدن الليبية الأخرى ودول الجوار، حيث استقبلت مقاتلي تنظيم القاعدة من كل بقاع الأرض منذ عام 2011، وأعادت إطلاق الكثير منهم باتجاه العراق وسوريا وسيناء ودول شمال أفريقيا، قبل أن ينجح الجيش في سحق تلك القاعدة.

ومن أبرز الأهداف الاستراتيجية التي حققها تحرير درنة، وفق المسماري، القضاء على قاعدة الإرهاب في شرقي ليبيا، وتطهير مدينة مهمة من عصابات تنظيم القاعدة التي كانت تنشط داخلها وحولها طيلة 20 عاماً، قبل أن تسيطر عليها بالكامل منذ فبراير 2011. ومن الأهداف كذلك تدمير البنية التحتية واللوجستية للجماعات الإرهابية، والتأكيد على أن الجيش الليبي قادر على إنجاز مهمته الوطنية في أية منطقة يتجه إليها، مردفاً أن درنة لم تكن تمثّل معضلة لليبيين فقط، وإنما لدول الجوار كذلك.

مركز تجنيد

وكانت درنة مثّلت خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي أهم مركز لتجنيد الإرهابيين المحليين المرتبطين بتنظيم القاعدة، والمنضوين تحت لواء ما سمي «الجماعة المقاتلة» التي شاركت عناصرها بزعامة الإرهابي عبدالحكيم بالحاج في حرب أفغانستان ثم في البوسنة، وقادت تمرّداً ضد السلطات المركزية في البلاد، مستفيدة من طبيعة الجغرافيا والتضاريس المحيطة بجزء كبير من المدينة، خاصة الجبال والأودية والكهوف بقصد التخفي عن القوات الحكومية التي التجأت إلى استعمال سلاح الجو من دون أن تنجح في استئصالهم. وبعد احتلال العراق في 2003 تحوّلت درنة إلى أهم مصدر للانتحاريين الملتحقين بصفوف أبومصعب الزرقاوي وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وفي 17 فبراير 2011 ومع بداية الأحداث التي عرفت البلاد، سيطر الإرهابيون على المدينة، وتحولت إذاعتها المحلية الحكومية إلى إذاعة تابعة لتنظيم القاعدة، وبعد ثلاثة أيام.

ومنذ ذلك الوقت، بقيت درنة خاضعة بالنار والحديد لتنظيم القاعدة المتحالف مع جماعة الإخوان، كما عرفت المدينة منذ عام 2012 بعث معسكرات لتدريب مسلّحين محليين وأجانب، انطلق جانب كبير منهم للانضمام إلى جماعات إرهابية في سوريا والعراق، وقام البعض منهم بتنفيذ عمليات إرهابية في مصر وتونس، وقاتل آخرون في صفوف تنظيم أنصار الشريعة ضد الجيش الوطني بنغازي وإجدابيا، ما جعل درنة منطلقاً أساسياً لتهديدات الإرهاب داخل ليبيا وخارجها.

شرق ليبيا

في السابع من مايو الماضي أطلق القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر عمليات تحرير درنة، وقال: «إن ساعة الصفر لتحرير درنة قد حانت»، مشيراً إلى أنه أعطى تعليمات لتفادي المدنيين، موضحاً أن جهود السلام في درنة وصلت إلى طريق مسدود. وفي 29 مايو الماضي أعلن حفتر في خطاب متلفز تحرير المدينة.

يقول عميد بلدية سلوق المجاورة، بشير الجرماني الفاخري، إنه بإعلان تحرير درنة يكون إقليم برقة بالكامل محرراً من الإرهاب عقب أربع سنوات من النضال الذي خاضه الجيش والقوات المساندة منذ انطلاق عملية الكرامة سنة 2014. ويؤكد الناطق باسم غرفة عمر المختار، عبدالكريم صبرة، أن تحرير درنة ساهم في استكمال السيطرة على إقليم برقة وأعطى الدافع والثقة للجنود والعسكريين وكذلك المواطنين في جميع أنحاء ليبيا لمواصلة القتال، كما أنه يمهّد لعملية الجنوب الليبي وكذلك العاصمة طرابلس، ويؤكد أن الجيش الليبي يسعى لأن تكون ليبيا دولة موحّدة.

ويعتبر صبرة أن تحرير درنة يعني عودة كامل الشريط الساحلي لشرق ليبيا إلى سيادة الدولة، وغلق المنافذ أمام أية محاولات لاختراق المنطقة الشرقية عن طريق البحر، كما أنه قضى على آخر موقع لتجمع الإرهابيين في إقليم برقة، بعد أن كانت المدينة منذ 2012 منطلقاً لتصدير الإرهابيين الى سوريا والعراق ودول الجوار وكذلك لاستقبال إرهابيين عرب وأجانب، خاصة بعد الإطاحة بنظام الإخوان في مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، وبالتالي فإن القضاء على الإرهاب في درنة أنهى مشروع عصابات الارهاب في جزء مهم من ليبيا وهو المنطقة الشرقية.

كنز معلومات

وتشير التقارير الأمنية إلى أن القبض على مئات الإرهابيين في معركة تحرير درنة وفّر للسلطات الرسمية ما يمكن اعتباره كنزاً من المعلومات حول الخلايا النائمة في المنطقة الشرقية، وعلاقات ما يسمى مجلس شورى درنة بفاعلين سياسيين في الداخل والخارج، وبقوى في مقدمتها جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة، وكذلك بالجماعات الإرهابية في مصر وتونس والجزائر ومنطقة الساحل والصحراء في ظل توافر معلومات عن احتضان المدينة في مناسبات عدة لإرهابيين معروفين مثل المصري هشام عشماوي والجزائري مختار بالمختار والتونسي سيف الله بن حسين المعروف باسم أبوعياض، إلى جانب الإرهابي الليبي الخطير سفيان بن قمو، وعدد من المشاركين في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في 11 سبتمبر 2012 والذي انتهى بمقتل سفير واشنطن في طرابلس كريستوفر ستيفنز.

وأوضح المحلل السياسي التونسي الجمعي القاسمي أن الجهات الأمنية في شرق ليبيا، تمتلك اليوم خزينة معلومات مهمة حول الدور الذي لعبته أطراف داخلية وخارجية في دعم الإرهاب بالبلاد عبر التمويل والتأطير والاستقطاب والتجنيد، وكذلك حول الشبكة الإخطبوطية للخلايا النائمة سواء في المنطقة الشرقية أو الوسطى، وعلاقاتها مع الميليشيات الخارجة عن القانون في المنطقة الغربية، مضيفاً أن هناك من المعلومات ما يتعلق كذلك بالتحالف القائم بين تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان، وبالمؤامرات الإرهابية ضد مصر.

ورجح المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي أن تكون أطراف غربية وأخرى عربية قد بدأت الاتصال مع الحكومة المؤقتة في شرقي البلاد، للتعاون معها في التحقيق حول جملة من الملفات العالقة، والتي تورّط فيها إرهابيون من داخل درنة مثل الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، والعمليات الإرهابية التي شهدتها بعض الدول الأوروبية هجوم الواحات في غرب مصر، ولغز اختفاء الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري منذ سبتمبر 2014.

وتابع الصويعي أن هناك اعتقاداً جازماً بأن تكشف التحقيقات عن الدور المحوري الذي كانت تنفذه بعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها قطر في دعم الإرهاب، وتسفير المسلحين من درنة إلى بؤر القتال، وفي التحريض ضد الجيش الوطني وقوى المجتمع المدني، إضافة إلى العلاقات التي كانت تربط بين ما يسمى مجلس شورى درنة بالتنظيم الدولي للإخوان وذراعه داخل ليبيا، وحلفائه من قيادات وعناصر الجماعة المقاتلة وبعض الميليشيات الناشطة غربي ليبيا.

عملية نموذجية

ويعتبر مهتمون بالشأن الليبي أن عملية تحرير مدينة درنة كانت نموذجية في التخطيط والتنفيذ، حيث أصرّ الجيش الوطني على إنجاز المهمة بأدنى خسائر ممكنة في الممتلكات العامة والخاصة، ومن دون المساس بسلامة المدنيين، كما أنه تعامل بشكل حضاري مع المستسلمين من العناصر الإرهابية، وهو ما أشار إليه العميد سالم الرفادي، آمر مجموعة عمليات عمر المختار لتحرير درنة، الذي أكد أن القوات المسلّحة خاضت المعركة وهي كُره لها، وعملت على أن تعطي درساً في الوطنية والإنسانية، حتى أن الأعداء أغلقوا أفواههم، ولم تجد أبواقهم في الداخل والداخل ما تؤاخذ عليه الجيش، بعد أن كانت قبل بداية المعركة تتحدث عن الكارثة المنتظرة، وتروّج لما تسميه مأساة المدنيين.

جاهزية

قال المحلل السياسي عبدالباسط بن الهامل، إن الجيش الوطني الليبي أثبت جاهزيته، وأكد أنه قادر على تنفيذ أصعب المهمات في وقت وجيز وبأقل الخسائر رغم أن الإرهابيين فرضوا عليه حرب شوارع في مدينة آهلة بالسكان، موضحاً أن القوات المسلّحة استفادت كثيراً من تجاربها السابقة في بنغازي، وباتت تمثل أهم قوة استراتيجية يخوض بها الليبيون معركة استعادة الدولة وسيادتها. ويكاد يجمع أغلب المحللين السياسيين على أن الجيش الليبي حقق اعترافاً دولياً ساحقاً بدوره في التصدي للإرهاب، لا تشقه سوى مواقف بعض الأطراف الإقليمية الداعمة لقوى الإسلام السياسي مثل قطر وتركيا.

بوصلة التحرير.. من درنة إلى الجنوب

بعد تحرير درنة، وتسليمها إلى قوات الأمن الداخلي، يتّجه الجيش الوطني الليبي بكامل قواه إلى تحصين الحدود الجنوبية من التدخلات الأجنبية، وتطهير إقليم فزان من فلول «داعش» و«القاعدة» والمرتزقة الأجانب وشبكات الإتجار بالبشر. وفي 30 يونيو الماضي أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية استعداد قوات الجيش للتصدي إلى أي محاولة لانتهاك السيادة الليبية، مشيرةً إلى أن سعي بعض الأطراف الدولية لإنشاء قوات عسكرية في الجنوب الليبي، بينما أكد الناطق باسمها أحمد المسماري، استعداد الجيش للتصدي لأي «محاولة لانتهاك السيادة الليبية»، مشدّداً على أن الجيش والبرلمان سيقومان باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أي تدخل. في الأثناء، صرح مدير المكتب الإعلامي لمنطقة براك العسكرية محمد لفيرس، في مدينة براك الشاطئ، جنوب ليبيا، بأن «فصيل الاستطلاع في اللواء 12 مجحفل التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، قد رصد وجود مجموعات إرهابية مسلحة قرب براك الشاطئ في سبها الجفرة». وتابع إن «هذه المجموعات يرجح بأنها قادمة من منطقة الهاروج، وتنتمي لتنظيم لداعش»، مضيفاً «لكن لا نعلم اتجاهها إلى الآن ربما تكون متجهة إلى الشاطئ أو الجفرة».

ممر المهاجرين

ووفق المصادر العسكرية، فإن تطهير الجنوب الشاسع سيحقق هدفاً استراتيجياً ليس لليبيا فقط، وإنما لدول الجوار وللعالم بأسره، خصوصاً وأنه بات أهمّ ممر لجموع المهاجرين غير الشرعيين، وكذلك لتهريب السلاح والنفط، إضافة إلى تحوله إلى مركز لجوء للجماعات الإرهابية الناشطة في دول الساحل والصحراء، وللمتمردين المسلّحين الفارين من دول الجوار وبخاصة تشاد والسودان.

وفي هذا السياق، ناشدت قبائل أولاد سليمان، كبرى القبائل العربية بالجنوب القيادة العامة للقوات المسلّحة بتفعيل عملية فرض القانون بالجنوب الليبي جراء ما يعانيه من هجمات متتالية للعصابات التشادية المسلّحة التي تسعى لعملية تغيير ديموغرافي خطيرة، التي توقفت بسبب معركتي تحرير مدينة درنة والهلال النفطي قائلة إن الجنوب الليبي يعاني من العصابات التشادية المسلحة التي تحتل مناطق واسعة بالجنوب، وتسعى لعملية تغيير ديموغرافي خطيرة حسب وصف البيان.

كما أعلن المجلس الأعلى للطوارق دعمه للجيش الليبي لتطهير البلاد من المارقين وقوى الشر.

دور

ويشير مراقبون إلى أن القوات المسلحة الليبية ستعمل على رتق النسيج الاجتماعي في إقليم فزان، وتجاوز الصراعات القبلية التي عرفها منذ 2011، وتطهير الجنوب من كل ما يمثل خطراً على سلمه الاجتماعي، وتأمين حدوده، ليحقق بذلك إنجازاً استراتيجياً مهمّاً ليس في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة فحسب، وإنما في استعادة مقومات السيادة بالنسبة للدولة الليبية ككل.

 

تأمين الحدود الليبية مع مصر

يعتبر تأمين الحدود الشرقية الليبية مع مصر من أبرز الأبعاد الاستراتيجية لتحرير درنة، وفي هذا السياق، أبرزت دراسة للمركز العربي للبحوث والدراسات، أن درنة لم تمثّل تهديداً لليبيا فقط، وإنما كذلك لمصر التي لا يفصلها عنها سوى 200 كم، والتي تضررت كثيراً من الجماعات الإرهابية المتحصنة في المدينة. وفي مايو 2017، نفذت القوات الجوية المصرية غارات مكثفة على مواقع للجماعات الإرهابية من بينها «كتيبة شهداء أبو سليم» و«مجلس شورى مجاهدي درنة»، المتورطة في الهجوم الإرهابي على مسيحيين في محافظة المنيا الذي قتل فيه 29 شخصاً و24 جريحاً.

ولم تمر سوى بضعة أشهر على هجوم المنيا الإرهابي حتى نفذت الجماعات الإرهابية المتخذة من درنة منطلقاً لها، هجوم «الواحات»، في أكتوبر الماضي، وراح ضحيته حوالي 16 عنصراً من قوات الأمن وإصابة آخرين، وتبنته جماعة «أنصار الإسلام» وهي خلية من خلايا جماعة «المرابطون» الموالية لتنظيم القاعدة، التي يقودها هشام عشماوي.

وأعلن رئيس الوزراء المصري آنذاك، شريف إسماعيل، أن ضرب قواعد الجماعات الإرهابية خارج مصر يمثل بداية فقط، مؤكداً أن «الأمن القومي لمصر يبدأ خارج الحدود»، وبالفعل استمرت بعض الضربات الجوية لبضعة أيام، مع دعم قرار الجيش الوطني الليبي بالسيطرة على المدينة، لتتكلّل جهود الطرفين لاحقاً بتحرير درنة بالكامل رغم الاعتراضات السابقة التي خضعت لتقييمات ومصالح سياسية.

سياق إرهابي

وأكدت مصادر ميدانية من قوات تحرير درنة مقتل القيادي الإرهابي عمر رفاعي سرور، الذي يلقب بـ«أبو عبدالله»، وهو مفتي ما يسمى «مجلس شورى ثوار درنة»، ويعتبر أحد طرفي أخطر ثنائي مصري كان موجوداً في المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب عشماوي، أمير تنظيم «المرابطين» الإرهابي، والقائد العسكري السابق لتنظيم «أنصار بيت المقدس» الإرهابي، المتورط في تنفيذ هجمات داخل مصر.

وفي عام 2015 سافر سرور إلى ليبيا وانضم إلى ما تسمى «كتيبة أبو سليم» وأصبح الحاكم الشرعي العام للكتيبة، حتى أصبح المفتي العام للتنظيم مجلس شورى مجاهدي درنة فيما بعد. واستمد سرور قوته في الإفتاء لتنظيم القاعدة من خلال والده، الذي كان صديقاً لقائد التنظيم الحالي أيمن الظواهري، حيث دخل السجن معه في قضية تنظيم الجهاد عام 1981، وبايع عمر الرفاعي سرور، حازم صلاح أبو إسماعيل كمرشح للرئاسة خلال جنازة والده في 2012.

وصدر ضد سرور حكم غيابي بالسجن 15 عاماً في قضية «خلية مدينة نصر» وهي كانت القضية الأولى للسلفية بعد أحداث 2011 في مصر، وهرب بعدها وانضم لتنظيم «بيت المقدس» في سيناء حتى انتقاله إلى ليبيا برفقة هشام عشماوي وانضموا إلى كتائب درنة التابعة لتنظيم القاعدة، التي كانت تتهيأ للتصدي لعناصر «داعش» في محاولتهم الهجوم على المدينة، وبالفعل نجح عشماوي ورفاقه في التصدي لعناصر التنظيم.