لا يزال تشكيل الحكومة في لبنان أسير الجمود، لم تكسر ذلك رياح التفاؤل التي هبّت من جهة التوافق الرئاسي المتجدّد والتشديد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، مع تكثيف للاتصالات من قبل رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مع مختلف الفرقاء في محاولة لتذليل آخر العقبات التي لا تزال تعترض الطريق الشائك.

وفي توازٍ مع أزمة التشكيل، طفا إلى السطح ملف اللاجئين السوريين، بعد أن وضعت روسيا خطة عودة النازحين على طاولة المسؤولين اللبنانيين.

وحضر مندوب الرئيس فلادمير بوتين لبدء أولى مراحل التنسيق، فيما تُرِكت التفاصيل للجنة المشتركة، على أن تضمن روسيا خلالها التواصل مع الجانب السوري، وتقديم الضمانات الأمنية اللازمة لتأمين شروط العودة الآمنة للنازحين بالتنسيق مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، الأمر الذي قابلته الدولة اللبنانية بالترحيب والتجاوب مع المقترحات الروسية لمعالجة أزمة النزوح، وسط تأكيد الرئيس ميشال عون جاهزية لبنان للتعاون مع هذه المقترحات، واستعداده لتقديم المساعدة اللازمة لتنفيذها ضمن إطار المشاركة اللبنانية في اللجان المشتركة المُزمع تشكيلها.

وبقى ملف تشكيل الحكومة في أولوية اهتمامات الرؤساء الثلاثة، على الرغم من الانهماك اللبناني الرسمي بملف عودة النازحين السوريين، بفعل المبادرة الروسية، إذ كان للرؤساء الثلاثة اجتماع في مكتب الرئيس عون، في أعقاب اللقاء الذي جمعهم مع الموفد الرئاسي لافرنتييف، فتمّ التوافق على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وعلى تكثيف الحريري لقاءاته لتحقيق الهدف.

تفاهمات

في السياق، تردّد أن الرئيس عون أحال الحريري على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، الذي عاد إلى بيروت من زيارة واشنطن، للتفاهم معه على حل لمشكلة العقدتين المسيحية والدرزية، باعتبار أن حل مشكلة تمثيل الحزب الاشتراكي من شأنه فتح الباب أمام حل مشكلة تمثيل القوات اللبنانية.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الهم المضمر لدى المعنيين ليس تشكيل الحكومة في أقصر وقت ممكن، بل إن كلاً منهم يهتم بنفي تهمة العرقلة عنه وتبرئة ساحته من مسؤولية التأخير، الأمر الذي يفسّر محاولات ضخ جرعات من التفاؤل لا تنطبق عملياً على الواقع، وبالتالي، فإنّ ما تردّد عن احتمال ولادة الحكومة، قبل احتفال عيد الجيش في الأول من أغسطس المقبل يبدو من سابع المستحيلات، وقد يحتاج «معجزة»، على حد قولها.

ملف نزوح

في موازاة ذلك، لا يزال الاهتمام منصباً على ملف النازحين السوريين، في ضوء المقترحات الروسية لإعادتهم إلى بلادهم، والتي كانت موضع بحث، بين المسؤولين اللبنانيين ووفد روسي رفيع المستوى، برئاسة ألكسندر لافرينتييف الموفد الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي وقت أعلن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده بدأت تطرح هذه القضية في الأمم المتحدة، تردّدت معلومات أنّ الأفكار الروسية والاقتراحات التي نقلها الوفد الروسي إلى لبنان تمحورت حول خمس نقاط أساسية، هي: تأسيس لجنة في كل من لبنان والأردن وتركيا، للتنسيق والمتابعة مع الجانب الروسي في سبل العودة وآلياتها، ضمانات روسية بعدم التعرّض للعائدين، إعادة الإعمار في سوريا التي تحتاج إلى دعم مالي، تأسيس مراكز في سوريا من المفترض أن ينتقل إليها العائدون في المرحلة الأولى ومنها إلى قراهم بعد إعادة إعمارها، ونقاط عبور تمرّ عبر الدولة التي يعود منها النازحون.

وكشفت مصادر لـ«البيان»، أن الخطوة الأولى التي تحققت هي بداية مسار طويل، يحتاج أموالاً وضمانات أمنية، واستعداد النظام السوري لتوفير ما يلزم للمواطنين العائدين.