لم يُعلن الأردن حتى اللحظة، إعادة فتح معبر حدود جابر المحاذي لحدود معبر نصيب السوري، بالرغم من أنّ وسائل الإعلام الروسية، أكدت أنّ الطريق الدولي بين عمان ودمشق، أصبح آمناً بشكل كامل.

وشدّد محللون أردنيون، على أنّ فتح المعبر والطريق، يحتاج إلى دراسة متأنية للأوضاع الأمنية من جهة، وضرورة التوصل لتفاهمات مع النظام السوري من أجل إنعاش الحالة الاقتصادية الراكدة منذ سبع سنوات من جهة ثانية. ووفق المحللين، فإنّ فتح المعبر سيسهم أيضاً في إعادة إعمار سوريا.

وعلّق الأردن منذ عام 2015، العمل عند معبر حدود جابر في حركة المسافرين ونقل البضائع، بعد سقوط معبر نصيب بين قوات المعارضة المسلحة، وذلك إثر عملية عسكرية أطلق عليها صقور الجنوب، أثّرت في أمن المسافرين.

ورحّب الموقف الأردني مراراً وتكراراً بعودة قوات النظام للسيطرة على الحدود وفرض الأمن بها، رافضاً وجود المليشيات الطائفية على حدوده. وتبذل الدولتان مؤخراً جهوداً من أجل إعادة تفعيل العلاقات على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

تقييم دقيق

وأبان الخبير الاستراتيجي والعسكري، د. فايز الدويري، أنّّ معظم العقبات التي تقف أمام استمرار إغلاق معبر حدود جابر قد أزيلت، مشيراً إلى أنّ الأردن كان له موقف بسبب وجود المعارضة، فيما عادت السيطرة الآن إلى قوات النظام.

وشدّد الدويري على ضرورة التركيز على عدد من المحاور، أهمها استقرار الوضع الأمني بصورة تسمح بفتح المعبر والطريق، ما يحتاج تقييمات دقيقة من الجانب الأمني، على حد قوله.

أردف الدويري: «هل الطرف السوري مستعجل على فتح المعبر، أم أنّه سيستخدم ورقة المعبر للضغط على الأردن، لتحصيل شروط أفضل بالنسبة له، لا سيّما مع مواقف الأردن خلال الأزمة، البعد الأمني، وحتى اللحظة، غير مستقر، ويتصف بالضبابية، وهذا يحتاج وقتاً من أجل دراسته بشكل متأنٍ من قبل الطرفين».

مصلحة استراتيجية

من جهته، أكّد الخبير الاقتصادي، حسام عايش، أنّ طريق عمّان - دمشق، طريق محوري ودولي، يربط الأردن بدول الخليج وتركيا والدول الأوروبية ولبنان، مشيراً إلى أنّ ربط الطريق بين عدد من الدول، يجعله يتمتع بالثقل الاقتصادي المهم. وأضاف: «إغلاق الطريق أدى إلى خسارة بعض الدول اقتصادياً، إذ ترتبت عليها المزيد من الكلف، في ما يتعلق بمستورداتها وصادراتها وربط الأسواق ببعضها بعضاً».

وأوضح عايش أنّ إعادة فتح الطريق يبّشر بعودة حركة التبادل التجاري، بحيث تصبح أسهل وكلفة أقل، فضلاً عن اعتباره منفذاً رئيساً لإعادة إعمار سوريا مستقبلاً، لافتاً إلى أنّ الشركات ستسهم في توفير ما تتطلبه إعادة الإعمار.

ويشير المحلّلون إلى أنّ عودة الطريق إلى طبيعته، تمثّل مصلحة استراتيجية للجميع، بما يترتب عليه من عودة للعلاقات السياسة، ما يستدعي وجود تفاهمات بين الأردن وسوريا، لافتين إلى أنّ سوريا تحتاج جهوداً حثيثة من أجل توفير مستلزمات الحياة فيها، وأنّ هذه الخطوة مرتبطة بمعادلات وشروط سياسية وأمنية واقتصادية.