وقّع طرفا الصراع في جنوب السودان، أمس، اتفاقاً أولياً بشأن تقاسم السلطة، في خطوة قد تطوي صفحة الحرب الأهلية المدمرة التي عصفت بالدولة الفتية. وجرى توقيع الاتفاق في العاصمة السودانية، الخرطوم، بحضور ممثلين عن حكومة الرئيس سيلفا كير وزعيم المتمردين د. رياك مشار، الذي سيعود إلى منصب نائب الرئيس، بموجب الاتفاق.

لكن مجموعات معارضة أخرى أصغر امتنعت عن التوقيع على الوثيقة، معتبرة أن الأمر «لا يعالج جوهر المشكلة».

قال مسؤول بالخارجية السودانية، إن التوقيع تم بالأحرف الأولى لتقاسم السلطة بين الحكومة والمعارضة. وأضاف المسؤول أن الاتفاق ينص على تشكيل حكومة وبرلمان جديدين، متابعاً: الموقعون هم الحكومة بكل أطيافها، ومجموعة رياك مشار، ومجموعة معارضة أخرى.

وأشار إلى أن الممتنعين عن التوقيع أطياف من مجموعات معارضة أخرى، وسيتواصل الحوار والتفاوض معهم لينضموا للاتفاق في أقرب فرصة ممكنة، مشيداً بجهود السودان في التوصل للاتفاق خلال فترة وجيزة بلغت شهرا تقريبا. وبدأ طرفا الحرب في جنوب السودان، محادثات سلام جديدة في يونيو الماضي بوساطة سودانية، واتفقا في البداية على وقف إطلاق النار وفتح الممرات للمساعدات الإنسانية، تمهيدا لاتفاق السلام الذي وقع أمس. وفشلت العديد من الجهود لإحلال السلام في البلد الذي شهد عمليات قتل على خلفية عرقية وجرائم اغتصاب.

وكان اتفاق مماثل بشأن تقاسم السلطات وقّع في 2015 أدى إلى إعادة مشار إلى منصب نائب الرئيس، لكنه انهار إثر اندلاع معارك دامية دفعت بمشار إلى الفرار للمنفى.

ودخل جنوب السودان في حرب أهلية مدمرة في أواخر 2013 عندما اتهم الرئيس سيلفا كير نائبه مشار بالتخطيط للانقلاب عليه. وأسفرت الحرب بين القوات الحكومية والمتمردين عن سقوط 10 آلاف قتيل، فيما فر 1.7 مليون شخص، وفق أرقام الأمم المتحدة.