تقرع أو تكاد طبول الحرب في إدلب، في ظل التصعيد الكلامي الروسي، ومحاولات قوات النظام الانقضاض على المدينة، لا سيما بعد أن أحكم النظام السيطرة على درعا في الجنوب.

ووفق معلومات حصلت عليها «البيان» من مصادر مطلعة، فإن الجميع في انتظار الانفجار واجتياح إدلب، فيما بدأت الفصائل السورية الاستعداد للحرب الطويلة، بينما مصير ما يقارب 2.5 مليون سوري في مهب المخاوف من تكرار السيناريوهات الإنسانية المؤلمة. وبدأت ملامح الحرب على إدلب، تتبدى في اتفاق قريتي كفريا والفوعا والأيدي القطرية القذرة في تنفيذه، من أجل إزالة كل أدوات الضغط على النظام تمنعه من القيام بعمل عسكري.

وقال ناشطون سوريون لـ«البيان»، إن جبهة النصرة منحت النظام فرصة ذهبية للهجوم على إدلب، بعد خروج كفريا والفوعا واللتين كانتا أكبر أدوات الضغط على النظام من القيام بعمل عسكري، من دائرة الصراع، مضيفين أن أي عمل عسكري للنظام من الناحية العملية سيكون سهلاً، لا سيما في ظل التغطية الجوية الروسية.

لقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، إن الهجوم على إدلب ينهي انهيار اتفاق أستانة، كان يعني بذلك انهيار المسار السياسي والعسكري، وذلك أنّ اتفاق أستانة في نسختيه السادسة والسابعة، بدأ يدخل في المسارات السياسية وإجراءات بناء الثقة، وبالتالي فإن أي عمل عسكري في إدلب يعني من الناحية العملية، فرض الحل العسكري وقطع كل الطرق السياسية، لا سيما في ظل فشل مسار الأمم المتحدة، واقتصار العملية السياسية والعسكرية على «سوتشي»، حيث تشكيل الدستور السوري الجديد برعاية روسية- تركية بالدرجة الأولى.

ووفق الفقرة الرابعة من بيان «أستانة 8» فإنّ نص البيان دعا إلى التفاعل الوثيق بشكل منتظم لدعم التحضير لمؤتمر حوار وطني سوري وعقده في سوتشي، بمشاركة جميع شرائح المجتمع السوري والدعوة إلى تمثيل النظام والمعارضة الملتزمة بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها والطبيعة غير المجزّأة لسوريا للتعاون بشكل فاعل. وتعني هذه الفقرة من البيان ضرورة توافق سوري- سوري بعيداً عن العمل العسكري والإخضاع بإشراف الدول الراعية، إلا أن الحرب المتوقعة على إدلب تعني الحل على الطريقة الروسية فقط.

تفاهمات إقليمية

وصرّح مصدر في وفد أستانة لـ«البيان»، أن من الصعب تحديد مصير إدلب على المدى القريب، لافتاً إلى أن اتخاذ قرار الحرب من روسيا لن يكون وحيداً، وإنما يحتاج إلى تفاهمات إقليمية، وليس من الوارد الآن، وسيتم حسم الأوضاع في اجتماع 30 يناير المقبل. وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك أكثر من أربع نقاط مراقبة تركية في إدلب، وبالتالي فإنّ الحرب ستعني خروج نقاط المراقبة التركية من مواقعها وهو لم يتم حتى الآن، مبيناً أن تركيا هي أكثر من سيتحمّل التبعات السياسية والعسكرية والإنسانية لأي حرب محتملة على إدلب.

مصير النصرة

وتبرز تساؤلات عن مصير جبهة النصرة المصنفة إرهابية في ظل التوافق على الفقرة الثانية من بيان الأستانة 8 التي تؤكد إصرارها على مواصلة التعاون بغية القضاء النهائي على داعش، جبهة النصرة وغيرها من الكيانات الإرهابية وفق تصنيف مجلس الأمن الدولي، ولمنع إعادة تموضع الإرهابيين الدوليين في دول أو مناطق أخرى. ولعل هذه الفقرة من الاتفاق قد تكون المخرج من المأزق في إدلب، بحيث يتم التوافق السوري على التخلص من جبهة النصرة، بينما تتولى تركيا هندسة العملية لتجنيب إدلب حرب كارثية. ولعل كل هذه الترتيبات مسارات قائمة الآن بانتظار اجتماع 30 يناير، وحال لم يتم التوافق على التخلّص من النصرة وترتيب إدارة المدينة، فإن القرار الروسي بالحرب على إدلب سيتم اتخاذه في أية لحظة.