أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في معرض تعليقه على التظاهرات واللافتات المنددة بزيارة أمير قطر إلى بريطانيا، أنها تكشف مأزق الدوحة، وانقلاب السحر على الساحر، مشدداً على أن مصير خطاب التناقضات القاع، وأن ثمن سياسة الغدر باهظ للغاية.

وقال قرقاش في تغريدات بحسابه على «تويتر»: «ونحن نرى اللافتات الإعلانية المعادية لزيارة أمير قطر إلى بريطانيا، لا يسعنا إلا أن نقول، انقلب السحر على الساحر، وقبل ذلك تبنى الإعلام الرخيص والحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني، فكما تدين تدان، والفارق أن المرتبك اختار دعم التطرّف والإرهاب».


وأضاف معاليه: «للأسف قطر غيّرت الخطاب السياسي في الخليج ودوله إلى الأسوأ، فالأساليب التي تبنتها وموّلتها، أصبحت الآن العرف والقاعدة، بعيداً عن الاحترام والمراعاة التي ميزّت التعامل السياسي في الخليج العربي، واليوم تعاني الدوحة، كما عانى جيرانها من ممارساتها».


وختم معاليه بالقول: «مصير خطاب التناقضات القاع، فكيف تتبنى الديمقراطية، وأنت لم تخض انتخاباً يتيماً؟ وكيف تتصدر المواقف القومية المقاومة، وأنت ملك التطبيع؟ وكيف تتوقع أن تغدر بجيرانك وأن يستمر صبرهم؟ المرتبك اكتشف متأخراً أن ثمن سياسته الغادرة باهظ للغاية».



تظاهرات ولافتات تندد

وتجمع معارضون قطريون وناشطون من منظمات المجتمع المدني، امس، خارج مبنى البرلمان البريطاني في ويست منسىيستر لايصال صوتهم ضد انتهاكات حقوق الانسان في قطر التي وصفوها بالدولة البوليسية.
واكد المناهضون لزيارة امير قطر تميم بن حمد ال ثاني للندن انهم سيكشفون للرأي العام الدولي في مؤتمرات مقبلة حجم الانتهاكات التى تُمارس ضد اصحاب الآراء الحرة والمعارضين للنظام السياسي في قطر.

ورفع المحتجون لافتات رافضة لزيارة تميم إلى لندن، مرددين هتافات تستنكر التدخل القطري السافر في شؤون البلدان العربية، ودعم قطر لجماعات الإرهاب، التي جلبت الخراب بالعديد من البلدان العربية. كما حملوا لافتات عليها صور أمير قطر ووالده، عليها علامة «إكس»، تنديداً بجرائم النظام القطري وممارساته الداعمة للإرهاب.


وجاء في طلب المنظمين للوقفة الاحتجاجية، الذي تم تقديمه إلى الأمن البريطاني، وحصلوا بموجبه على الموافقة، أن أمير قطر يدعم مالياً وسياسياً وإعلامياً، تنظيم القاعدة وداعش وحزب الله والإخوان، وغيرها من التنظيمات والأفراد الإرهابيين.


وأوضح المنظمون في الطلب، أن بريطانيا تستقبل أمير دولة بوليسية، تنتهك الحريات الأساسية لمواطنيها، وتلقي بأصحاب الآراء الحرة في المعتقلات، وتعرضهم للتعذيب الوحشي، ومختلف الممارسات المهينة للكرامة البشرية، ولا تحترم حقوق العمال الوافدين وإنسانيتهم، ما أدى بالفعل إلى وفاة الآلاف من العمال الأجانب.


كما أرسلت منظمات حقوقية دولية، رسالة إلى الحكومة البريطانية، أول من أمس، لحضها على التركيز على قضية حقوق الإنسان، ووقف انتهاكات الدوحة وتمويل قطر للإرهاب الـــعالمي، تزامناً مع زيارة تميم بن حمد إلى لندن. وجاءت الرسالة موقَّعة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، والمنظمة الأفريقية لثقافة حقـــوق الإنسان، والرابـــطة الخليجية للحقوق والحريات، حيث تم توجيهها إلى وزارة الخارجية البريطانية، بهدف حثها على التركيز على قضـــية حقــوق الإنسان في قطر.

عاصفة دبلوماسية

ويواجه أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، عاصفة دبلوماسية قبل وصوله إلى لندن، بعد كشف هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تفاصيل فضيحة دعم بلاده للإرهابين في العراق.

ووثقت تحقيقها الاستقصائي بمجموعة رسائل نصية، واتصالات هاتفية لوزيرِ خارجية قطر، وسفيره في العراق، بدفع أكثر من مليار دولار لأشخاص وجماعات على لائحة الإرهاب في أميركا، من أجل تحرير رهائن قطريين.


وتنتشر لوحات إعلانية إلكترونية في شوارع لندن، تتساءل فيها المعارضة القطرية عن استقبال الحكومة البريطانية لتميم بن حمد، إذا ما كان بلده يمول جماعات إرهابية. وتحض اللوحات، الحكومة على عدم تغليب مصالحها الاقتصادية مع قطر.


وانتشرت عبارة «غير مرحب بك في لندن» في شوارع المدينة، وهي زيارة أرادها أمير قطر سرية، ولكن المعارضة أفشلت مخططه، مشيرة إلى الانتهاكات التي يرتكبها نظام الدوحة، وفي مقدمها دعم الإرهاب.

مقاطعة

ومن المقرر أن يلتقى أمير قطر برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وبعض وزرائها لمناقشة العلاقات التجارية بين الجانبين، بالإضافة لإبرام صفقات شراء أسلحة بريطانية. وقد دعا عدد من أعضاء البرلمان البريطاني، يصل عددهم 82، لمقاطعة جلسة البرلمان أثناء وجود تميم. وغرد زعيم حزب الاستقلال من أجل بريطانيا السابق، نايجل فراج منتقداً الزيارة، وقد وصف قطر بأنها أكبر الداعمين لإيران والمنظمات الإرهابية.

ويرى أندي هارفي، وهو محاضر في مجال الرياضة بالمملكة المتحدة، أنه «يجب الضغط على قطر لإصلاح ملف حقوق الإنسان، ولا سيما أنها تستضيف كأس العالم الذي يجمع بين فرق من ديانات ومعتقدات وثقافات مختلفة، ولا بد من استيعاب هذا التنوع، في إطار بوتقة الحريات واحترام حقوق الإنسان».

في الأثناء أكد الناطق باسم المعارضة القطرية، خالد الهيل، أمس، أن الوقفة الاحتجاجية التي تم تنظيمها، هدفها الاعتراض على زيارة أمير الإرهاب تميم إلى لندن. وأضاف الهيل، في تصريحات لـ «العين الإخبارية»، أن تميم بن حمد، لن يستطيع أن يخدع العالم، فهو لا يخدع إلا نفسه، وتابع قائلاً: «المال القطري لن يستطيع شراء البريطانيين». وأكد الهيل أن هذه الزيارة محاولة بائسة للتشكيك بالاتهامات الموجهة للنظام بدعم الإرهاب، وبصفة خاصة، لتفنيد التقارير الإعلامية التي كُشف النقاب عنها مؤخراً، والتي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، تمويل النظام القـــطري لجماعات إرهابية في العراق.


اعتداء ممول من «الحمدين»


لم يتمالك أحد أنصار تنظيم الحمدين نفسه خلال التظاهرات المنددة بزيارة تميم بن حمد إلى لندن، فشرع في الاعتداء على أحد منظمي الفعالية الشعبية.

المعتدي يدعى محمد جميل. والغريب أنه يحمل صفة حقوقية وهي «رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن»، وهي منظمة وهمية يمولها تنظيم الحمدين.  أما المعتدى عليه فهو مصطفى رجب، مدير «بيت العائلة المصرية» في لندن، وأحد الداعين للتظاهرة ضد زيارة تميم.
فإذا كان الحقوقي الممول قطرياً يفرغ نزعته الإرهابية بالاعتداء الجسدي على معارضين للدعم القطري للتطرف، فكيف يكون الأمر بالإرهابيين المسلحين، وهم بعشرات الآلاف حول العالم؟