اتسع الجدل السياسي في تونس في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد. والتقى الرئيس الباجي قايد السبسي، أمس، مع رئيس البرلمان، للنظر في متطلبات المرحلة، في ظل تصاعد المطالبات للسبسي باستخدام حقه الدستوري في الدفع بطلب إقالة الحكومة إلى البرلمان.
وأكّد النائب عن كتلة نداء تونس، المنجي الحرباوي، أن لقاءً سيجمع، اليوم، الرئيس السبسي مع نواب حركته بمجلس النواب بقصر قرطاج، لبحث بعض الأمور المتعلقة بالأزمة السياسية التي تشهدها البلاد. وأشار الحرباوي إلى أنّ اللقاء سيتطرّق لأوضاع البلاد السياسية والاقتصادية، والحلول المطروحة للخروج من الأزمة الراهنة، بهدف تحديد موقف موحد للكتلة من هذه المسائل، مضيفاً أنّه لن يتم طرح المسائل الداخلية لحزب نداء تونس مع الرئيس السبسي.
ولفت إلى أنّ أعضاء الكتلة آراء ومواقف مختلفة حول الحكومة وبقاء رئيس الحكومة، مبيناً أنّ بعض أعضاء الكتلة منحازون لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، ويطالبون بإجراء تعديل وزاري لا أكثر.
أزمة خانقة
إلى ذلك، شدّد أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، والنائب عن ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض بمجلس نواب الشعب، زياد الأخضر، على أنّ تونس تمر بأزمة سياسية خانقة وشلل في مفاصل الدولة.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي، أنه يتوجّب على رئيس الحكومة تطبيق الفصل 98 من الدستور والذهاب إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة، وحال أصرّ على امتناعه عن ذلك، فإنّه يتوجب على الرئيس السبسي تطبيق الفصل 99 من الدستور، ودفع الحكومة إلى الذهاب إلى البرلمان، داعياً القوى الوطنية والديمقراطية إلى الضغط باتجاه تطبيق أحد الفصلين لرحيل الحكومة الذي أصبح ضرورة قصوى، على حد قوله.
وأوضح الأخضر أنّ حكومة الشاهد فقدت حزامها السياسي، وأصبحت ترتكز على حركة النهضة فقط، ودعم خارجي قائم على استجابة غير مشروطة لكل الإملاءات مهما كانت خطيرة على تونس وشعبها، مشدّداً على ضرورة التزام الحكومة القادمة بوقف الاقتراض والعمل على حماية الاقتصاد من التدهور. وأضاف الأخضر أنّ الشاهد استجاب لرغبة حركة النهضة في عدد من الأسماء في وزارتي الاتصالات والداخلية وغيرها من المناصب الأخرى في مفاصل الدولة.
عودة دستور
بدوره، قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، إنّ الأزمة السياسية انحصرت داخل دائرة الحكم وتحوّل الوضع إلى تكسير عظام بين القصبة وقرطاج، وصراع بين مكونات الائتلاف الحاكم.
وشدّد الشواشي على ضرورة العودة إلى الدستور ومجلس الشعب، مشيراً إلى أنّ الحل يكمن في ثلاث طرق أولها توقيع 73 نائباً على لائحة لوم أي ثلث النواب، والمصادقة بالأغلبية المطلقة على هذه اللائحة «109 نواب» وهو أمر مستحيل لا يمكن تحقيقه، فيما الطريقة الثانية عبر تفعيل الفصل 98 بتوجّه رئيس الحكومة إلى مجلس نواب الشعب لطلب تجديد الثقة، فيما يبقى تفعيل الفصل 99 هو الأنسب في الوضع الراهن، حيث يتدخل رئيس الجمهورية ويطلب تجديد الثقة في حكومة يوسف الشاهد.
