وسط هدوء حذر يسود محافظات ومدن جنوبي العراق، دخلت مهلة الأسبوع التي حددها شيوخ العشائر للحكومة، لتنفيذ مطالب المتظاهرين، حيز التنفيذ. إلى ذلك، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان، عن مقتل 13 متظاهراً وإصابة المئات على مدى أسبوعين من التظاهرات الاحتجاجية. وقالت المفوضية في بيان: «قتل 13 متظاهراً منذ انطلاق التظاهرات وحتى الأحد، في وسط وجنوبي العراق، وفيما بلغ عدد الجرحى 729، بينهم 460 من قوات الأمن، وتمّ اعتقال 757 متظاهراً، أطلق سراح أغلبهم خلال اليومين الماضيين، فضلاً عن تعرّض 91 مبنى حكومياً وسكنياً وسيارات للأضرار.
وفي تطوّر لافت، كشفت مصادر نقابية عراقية، عن مقتل محامي الدفاع عن المتظاهرين في البصرة. وقال عضو نقابة المحامين في البصرة عقيل مهاوي، إن المحامي جبار عبد الكريم اغتيل بأكثر من 15 طلقة نارية على أيدي مسلحين مجهولين أمام مركز شرطة الهادي وسط المحافظة. وأشار مهاوي إلى أن عبد الكريم كان تطوّع للدفاع عن المتظاهرين الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات التي انطلقت في البصرة.
إلى ذلك، طالبت عشيرة آل شبل، التي ينتمي لها متظاهر قتل على يد عناصر حماية مقر منظمة بدر في الديوانية، بتسليم القاتل إلى القضاء. وقال مصدر محلي في محافظة الديوانية، إن عشيرة آل شبل، التي ينتمي لها المتظاهر، قطعت طريق الديوانية - الشافعية، مطالبة بتسليم القاتل للقضاء، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، فضلاً عن الإجراء العشائري.
على صعيد متصل، أعلنت قبائل العبيدي في كركوك، دعمها المطلق للتظاهرات، إذ قال أمير القبائل في العراق، أنور العاصي: «نعلن كقبيلة العبيد والعشائر العربية في كركوك، دعمنا للمتظاهرين في بغداد ومدن الفرات الأوسط وجنوبي العراق، المطالبة بالإصلاح وتوفير الخدمات ومحاكمة الفاسدين، شرط أن تبقى محافظة على سلميتها، وعدم تعرضها لممتلكات الدولة ودوائرها».
حراك سياسي
إلى ذلك، كشف مصدر مطلع، عن حراك سياسي، لإصدار قرار بإنشاء إقليم البصرة، مشيراً إلى أنّ 15 عضواً في مجلس المحافظة، قدموا طلباً لرئيس المجلس للموافقة على إصدار قرار لإنشاء إقليم.
وفيما قال عضو مجلس محافظة البصرة، أحمد السليطي، إنّ مجلس المحافظة يقف مع المتظاهرين، ويعتبر خروجهم السلمي حقاً مشروعاً، كشف ناشطون من البصرة، عن نيتهم إطلاق تظاهرة تطالب بإنشاء إقليم البصرة.
حكومة طوارئ
في الأثناء، ذكرت وسائل إعلام عراقية، أنّ ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، اقترح خلال اجتماع الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، مع الكتل السياسية، تشكيل حكومة طوارئ تستمر بين عامين وثلاثة أعوام، يجري خلالها تكليف لجنة لإعادة كتابة الدستور بصورة صحيحة.
وقال مرشّح فائز عن ائتلاف الوطنية، إنّ المقترح يشمل تشكيل حكومة طوارئ من عشرة وزراء، من الأقطاب السياسيين، أو التكنوقراط، مؤكداً رفض القوى المشاركة للمقترح، مبيّناً أنّ هناك إصراراً على تشكيل الحكومة عن طريق المشاورات الثنائية والحوارات بين الكتل.
توقيع تعهّدات
أعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أنّ السلطات الأمنية تطلب من المتظاهرين الذين اعتقلتهم، التوقيع على تعهدات بعدم التظاهر مجدداً. وأشار مدير المرصد مصطفى سعدون، خلال مؤتمر صحافي في بغداد، إلى بقاء العشرات من المحتجين رهن الاعتقال لدى السلطات، موضحاً أنّ الذين أُطلق سراحهم، أجبروا على توقيع تعهدات بعدم التظاهر، وعدم الحديث لوسائل الإعلام. ولفت إلى أنّ قتل المتظاهرين السلميين في جنوبي العراق صار ممنهجاً.