00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مسؤول قطري يعترف بدفع 50 مليون دولار للميليشيا اللبنانية

«الحمدين» يتستر بعباءة «الإنسانية» لتبرير تمويل حزب الله

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

بعد أن فضحت قناة بريطانية، بالدليل القاطع، دعم قطر للإرهاب، تحاول الدوحة يائسة نفي هذه الحقيقة الدامغة بمبررات واهية لا تنطلي على أحد، إذ ادعى مسؤول قطري أن 50 مليون دولار قدمت لميليشيا «حزب الله» هي «مساعدات إنسانية وتنموية».

وتحاول قطر في كل مرة نفي السبب الرئيس لمقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لها، وهو دعمها الإرهاب، إلا أن الحقائق والدلائل تتكشف يوماً بعد آخر، حيث أظهر تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» نشرته الثلاثاء الماضي، تورط «تنظيم الحمدين» في دعم جماعات وأفراد صنفتهم الولايات المتحدة على أنهم إرهابيون، مثل «كتائب حزب الله العراق»، «جبهة النصرة»، «داعش»، والنظامين «الإيراني» و«السوري»، ورغم ذلك، تستمر قطر بمحاولات الالتفاف على الحقائق الدامغة التي تقدمها الصحافة ومراكز البحث العالمية، بمبررات هشة كـ«المساعدات الإنسانية»، وتناست أن دعم جماعة مصنفة إرهابية يدينها ويثبت صواب ما طالبت به الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

تحقيق هيئة الإذاعة البريطانية أوضح أن «تنظيم الحمدين» اتخذ من «احتجاز الرهائن القطريين في العراق» عام 2015 أثناء رحلة صيد برية، غطاءً لدعم الجماعات الإرهابية بنحو مليار و150 مليون دولار، إضافة إلى مشاركته في هندسة وتنفيذ تهجير 4 قرى سورية.

حقائق

ونشرت «بي.بي.سي» تقريراً للصحفي باول وود، استعرضت من خلاله رسائل حصل عليها معد التقرير من مصادر حكومية لم يفصح عنها، تؤكد أن قطر تلقت مساعدات من أطراف عدة في دول عدة لضمان إطلاق سراح المختطفين القطريين.

الرسائل المسربة بينت جزءاً من المحادثات بين سفير قطر لدى العراق ووزير الخارجية القطري، من بينها ما كتبه السفير القطري زايد بن سعيد الخيارين: «إن السوريين، وحزب الله في لبنان، وكتائب حزب الله فرع العراق، جميعهم يريدون المال، وهذه هي فرصتهم».

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت مسبقاً تفاصيل هذه الصفقة المشبوهة في أبريل 2018، لكن الجديد في تقرير «بي.بي.سي»، هو إدانة قطر بالوثائق التي تؤكد معرفتها التامة بهوية الإرهابيين الذين كانت تتعامل معهم في هذه الصفقة التي دفعت بموجبها أموالاً طائلة للميليشيات الإرهابية، وهو ما يناقض ادعاءات الدوحة بأنها دفعت أموال هذه الفدية للحكومة العراقية، حيث كشفت الوثائق أن دبلوماسيين قطريين وقعوا على سلسلة من الدفعات الجانبية تراوحت بين 5 و50 مليون دولار إلى مسؤولين إيرانيين وعراقيين وزعماء شبه عسكريين، مع تخصيص 25 مليون دولار لمسؤول كبير في حزب الله، مشيرة إلى مصادرة مبلغ 360 مليون دولار في مطار بغداد كان موجهاً إلى جماعات وفصائل إرهابية، بمن فيهم قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وعدد من المسؤولين.

كما تبين الرسائل التي تم الحصول عليها من بريد إلكتروني مخترق، أن خطة السداد قد خصصت مبلغاً نقدياً إضافياً بقيمة 150 مليون دولار للأفراد والجماعات الذين يعملون كوسطاء، وكشفت أن من بين الوسطاء الذين أشار إليهم التقرير، ميليشيات كتائب حزب الله العراق، وهي جماعة شبه عسكرية، إضافة إلى ميليشيا حزب الله اللبنانية ومجموعتان معارضتان سوريتان على الأقل، بما في ذلك جبهة النصرة، في حين انقضت واحدة من جلسات النقاش بين القطريين والإرهابيين، تبين أن أحد المفاوضين من كتائب حزب الله، يدعى أبو محمد، أخذ السفير جانباً وطلب مبلغ 10 ملايين دولار لنفسه.

وقال السفير الخيارين في رسالة بالبريد الصوتي: «طرح أبو محمد: سؤالاً، ما فائدتي من ذلك؟ بصراحة أريد 10 ملايين دولار، قلت له، 10 ملايين؟ لن أعطيك 10 إلا إذا سلمتني جميع الرهائن.. لتحفيزه، أخبرته أيضاً أنني على استعداد لأن أشتري له شقة في لبنان».

فيما أكدت الوثائق ارتفاع المبلغ الإجمالي المطلوب إلى مليار دولار لعودة الرهائن، وأثبتت أن «تنظيم الحمدين» لعب دور الوسيط بين جيش الفتح وإيران، من أجل خروج اتفاق «المدن الأربع» المثير للجدل كونه شكل تغييراً ديموغرافياً كبيراً في سوريا، كما أشارت المحادثات بين السفير القطري ومسؤولي بلاده أن قاسم سليماني ضغط من أجل تأمين تنفيذ الاتفاق.

سجلات

وتشير الوثائق إلى أنه في شهر أبريل لعام 2016 أضيف للسجلات الهاتفية اسم قاسم سليماني، إذ وجه السفير رسالة إلى وزير الخارجية قال فيها: «لقد التقى سليماني بالخاطفين، مساء أمس، وضغط عليهم من أجل قبول المليار دولار. لم يستجيبوا بسبب وضعهم المالي.. سليماني سيعود». وفي الرسائل النصية، كان ضابط المخابرات القطري، جاسم بن فهد آل ثاني، في الميدان وأشرف على إفراغ المدن من السنة وتأمين الشيعة، وتظهر الوثائق رسالة قال فيها: «أولاً لقد نقلت 46 حافلة من الناس من المدينتين السنيتين في سوريا».

وتظهر الرسائل النصية ورسائل البريد الصوتي أن قطر أرسلت أموالاً إلى الإرهابيين وتكشف عن علاقات وثيقة سابقة لحادثة «الاختطاف»، حيث يشير بريد صوتي من السفير الخيارين يقول فيه لكتائب حزب الله: «يجب أن تثقوا بقطر، وأنتم تعلمون ما فعلته قطر وما فعله والد الأمير.. لقد فعل أشياء كثيرة، ودفع 50 مليوناً، ووفر البنية التحتية للجنوب، وكان أول من زارها».

وحسب مصادر «بي.بي.سي»، هذا المبلغ تم تسليمه إلى كتائب حزب الله في تاريخ سابق، ما يظهر الدعم للميليشيات بشكل عام، ولكن ممثلاً لـ«تنظيم الحمدين» حاول عبثاً، الالتفاف على الحقائق الدامغة، مقدماً للقناة البريطانية مبررات هشة ومخجلة، متستراً بـ«المساعدات الإنسانية والتنمية»، مقدماً بذلك دليل إدانة جديداً على مدى تورط النظام القطري وعدم أهليته لتولي مصير شعبه، حيث لا يمكن لعاقل قبول مبرر دعم الجماعات المصنفة إرهابية، والتي ارتكبت العديد من الجرائم حول العالم، كحزب الله اللبناني بـ50 مليون دولار، بحجة «التنمية».

بعد أن قامت «بي بي سي» بنشر القصة، مسؤول قطري أخبرهم أن مبلغ 50 مليون دولار المذكور في القصة، تم دفعه لـ«مساعدات إنسانية». وزعم أن «قطر تملك تاريخاً في توفير المساعدات الإنسانية للمحتاجين بغض النظر عن الدين أو العرق، سواء كانوا من المذهب الشيعي أو السني»، مدعياً أن «هذا الأمر لم يؤخذ في الحسبان».

طباعة Email