لبنان يدفع ثمن تورّط حزب إيران في دعم الحوثيين

بالأمس القريب، أحاطت الحكومة اليمنيّة مجلس الأمن الدولي برسالة الاحتجاج التي كان وجّهها وزير الخارجية اليمني خالد اليماني إلى وزير خارجية لبنان جبران باسيل، فيما يتعلّق بتورّط حزب الله المتزايد في دعم الحوثيّين، حيث طالب اليماني الحكومة اللبنانية باتخاذ ما تراه مناسباً لإيقاف هذا السلوك العدواني تماشياً مع سياسة «النأي بالنفس». مع الإشارة إلى أن الحديث اليمني عن تدخّل «حزب الله» في الحرب اليمنيّة ليس بجديد، لكنّها المرّة الأولى التي يتمّ فيها توجيه رسالة تطلب من لبنان الرسمي التحرّك لوقف هذا التدخّل الذي يناقض سياسة الحياد والنأي بالنفس عن القضايا الشائكة في المنطقة.

رأس حربة

وهذه المطالبة لم تأتِ من العدم، بل اقتضاها فعل كون «حزب الله» تدرّج في تورّطه بالأزمات الإقليمية الواحدة تلو الأخرى، بدءاً من سوريا ومروراً بالعراق ووصولاً إلى اليمن. وذلك، في تحوّل كشف عن أجندته الحقيقية كــ«رأس حربة» في المشروع الإيراني في المنطقة، بحسب إجماع عدد من الخبراء المختصين، الذين أكدوا لـ«البيان» أن «حزب الله» والحوثيين هم أجزاء وميليشيات مكوّنة من «الحرس الثوري الإيراني» ولا تنفصل عن بعضها البعض.

ومن بوّابة مشاركة «حزب الله» في دعم جماعة الحوثي، لوجستياً وعسكرياً، منذ بدء الانقلاب على الشرعية، عبر تدريب عناصر الحوثي على القيام بأفعال تخريبية والوقوف بوجه السلطات المنتخبة، تضجّ الساحة اللبنانية بأسئلة عن مبرّرات هذه «المغامرة الجديدة» التي يفرضها الحزب على لبنان وعلى بيئته، خصوصاً وأن خطابه انطوى على عداء للعرب وعلى فائض من تحدّ للسعودية ودول الخليج، مرفقة بالمطالبات المتكرّرة بضرورة وقف انخراطه في الصراع في اليمن، بما يحمي لبنان من الارتدادات المحتملة من جراء هذا الجنوح المتمادي في اتجاه الانتقال من ساحة إلى ساحة.

أوامر إيرانية

في السياق، أشارت مصادر سياسية متابعة لـ«البيان» إلى أن مشكلة إيران تكمن في أنها تعتبر نفسها الوحيدة القادرة على إدارة المنطقة من خلال ميليشياتها المزروعة فيها، بدءاً من أراضيها مروراً بالعراق وسوريا ووصولاً إلى لبنان واليمن، وأعربت عن أسفها لكون حزب الله يذهب معها في مشروعها هذا، من دون أن يدرك حجم الارتدادات السلبيّة على لبنان. وترى المصادر نفسها أن تدخّل الحزب، سواء السياسي أو العسكري في الصراعات الخارجيّة، أمر لا يحتاج إلى دليل. أما المطلوب، فيكمن في ضرورة التركيز على أن حزب الله تحوّل إلى جزء من المنظومة الإيرانيّة. وهناك شكّ في أنه هو الذي يدفع بنفسه إلى حروب سياسيّة وعسكريّة في المنطقة، بل الصحيح أنّه يتلقّى أوامره كأي مرفق أو مؤسّسة إيرانيّة موجودة في إيران، مع فارق بسيط أنه موجود في لبنان.

التزام لفظي

أعرب خبراء ومتابعون عن خشيتهم من أن يكون الالتزام اللبناني الرسمي بما يمكن أن يتمّ الاتفاق عليه، بالنسبة لتحييد لبنان والنأي بالنفس، مجرّد التزام لفظي لا يغيّر في واقع الأمور شيئاً، خاصة بعد الكلام الإيراني عن أن سلاح ميليشيا حزب الله غير قابل للتفاوض. مع التشديد على أهمية خروج الحزب من أزمات المنطقة، وصولاً إلى تحييد فعلي للبنان، ومنع استخدامه كمنصّة لاستهداف الدول الخليجية والعربية.

تعليقات

تعليقات