ظلت طوال عقدين تستثمر خلافهما لصالح مشروعها التمددي

تقارب إثيوبيا وإريتريا يُفشل مخطط الدوحة التخريبي

من شمال إفريقيا إلى غربها، تغرس قطر أنيابها وتحشر أنفها بحثاً عن موطئ قدم يمكنها من الاستحواذ على القرار السيادي للبلدان، عبر زرع موالين لها غير أن كل محاولاتها باءت بالفشل إذ لم يكن التقارب بين دولتي إثيوبيا وإريتريا مجرد مكسب تاريخي لاستقرار شعبي البلدين فحسب، وإنما امتدت تأثيراته الإيجابية لتعصف بمخطط التخريب القطري في منطقة القرن الأفريقي.

فقد ظلت الدوحة طوال العقدين الأخيرين تستثمر خلاف أديس أبابا وأسمرا لصالح مشروعها التمددي - وفقاً لما رصده متابعون ومراقبون للشأن الأفريقي.

خسارة فادحة

ويرى محللون سياسيون أن قطر خسرت مشروعها تماماً بالمصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، لأن ذلك في تقديرهم يفقدها الأرضية والبيئة المواتية لتحقيق أجندتها من خلال إثارة الفتن عبر آلياتها الدعائية سيما بوقها التحريضي المعروف بـ«الجزيرة».

تحول تاريخي

ووصف الصحافي والمحلل السياسي السوداني أحمد حمدان العريق، التقارب الإثيوبي- الإريتري بأنه «نقطة تحول تاريخية ستحدث انقلاباً في الميزان الإقليمي»، معتبراً أن «الخسارة ستكون لدول تعمل على تأجيج الصراع وصناعة الأزمات بالمنطقة لتمرير أجندتها الخاصة وتحقيق مكاسب معينة». وفي حديثه مع «العين الإخبارية»، قال إن «الاتفاق حال إتمامه سينعكس على المنطقة بأثرها أمناً واستقراراً، ويحقق استفادة كبرى لشعبي البلدين، حيث يعجل بدفع عملية التنمية وبسط الحريات».

وأضاف: «لأن الأجواء الخالية من التوتر والنزاع، تزيل القيود على حركة المواطنين في الدولتين».

واعتبر أن «إكمال التقارب سيشكل مكسباً وإنجازاً تاريخياً لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، الذي بادر بقبول اتفاقية الجزائر»، مضيفاً أن «جميع رؤساء إثيوبيا السابقين نجحوا في تحقيق التنمية، لكنهم فشلوا في ملف السلام مع إريتريا، مما يعزز تميز أبي أحمد الذي بدا واثقاً من إكمال عملية التطبيع مع أسمرا».

خطوات ثابتة

وتمضي أديس أبابا وأسمرا بخطى ثابتة بلا اكتراث بغرض التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية؛ لإنهاء قطيعة امتدت 20 عاماً، الشيء الذي زلزل عرش قطر وعصف بمشروعها «الفوضوي» في المنطقة.

ووصل وفد إريتري إلى العاصمة الإثيوبية، قبل أيام، لإجراء محادثات إعادة العلاقات الثنائية، وذلك في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد موافقة بلاده على اتفاقية الجزائر عام 2000 بشأن سلام البلدين. وتوصل الوفد الذي ما زال موجوداً بأديس أبابا، إلى استئناف الرحلات الجوية بين إثيوبيا كخطوة أولى للتطبيع الكامل بين البلدين.

توجهات إيجابية

خطوات المصالحة الإثيوبية الإريترية، وجدت الترحيب والاحتفاء من دول المنطقة وهيئات أممية بوصفها توجهات إيجابية تصب في صالح شعبي البلدين، ولكن الدوحة اختارت الصمت، ما يعكس غضبها من التقارب لكونه مهدداً لمشروع الإخوان الإرهابي.

وقال الناشط السياسي الإريتري وادي نوري: إن قطر أكبر الخاسرين من التقارب الإريتري- الإثيوبي «فهي ظلت تراهن طيلة الفترة الأخيرة على أن تكون أقلية التقراي مسيطرة على السلطة في إثيوبيا، والتنسيق مع أطراف إقليمية أخرى لتضييق الخناق على النظام الحاكم في إريتريا لإسقاطه».

وشدد نوري خلال منشور كتبه في حسابه الرسمي على «فيسبوك» على أن قطر ظلت تلاحق نظام الحكم في بلاده، لاتخاذه موقفاً مناوئاً لها في أزمة قطر ووقوفه إلى جانب دول الرباعي (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) الداعية لمكافحة الإرهاب.

مؤامرات ومناورات

وفي السنغال، هذا البلد الواقع غرب القارة السمراء، حاول تنظيم الحمدين تطبيق سياسة غرس الأنياب من خلال ترشيح كريم واد، نجل الرئيس السنغالي السابق، عبدالله واد (2000 ـ 2012)، لانتخابات الرئاسة في 2019.

كريم واد الذي أدانه قضاء بلاده بتهم الفساد والإثراء غير المشروع، قبل أن تتدخل قطر وتبرم صفقة حصل بمقتضاها نجل الرئيس السنغالي السابق على حريته، سافر لاحقاً إلى الدوحة طواعية، ليبدأ هناك رسم مؤامراته ومناوراته بحق شعب بلاده.

وفي الواقع وحسب ما نقل موقع «بوابة العين»، فإن الدوحة الباحثة عن دعم سنغالي لأزمتها وللعديد من أطماعها الأخرى في القارة السمراء، تستخدم كريم واد جسراً لتضع يدها عبره على الحكم بالبلد الأفريقي، وذلك عبر ترشيحه للاقتراع المقبل.

مناورة وصفها إعلامي سنغالي محلي بـ«القذرة»، وحذرت منها العديد من التقارير الأفريقية، قبل أن تحسم صحيفة «لوموند» الفرنسية الموضوع، مشيرة إلى أن الأفق الانتخابي لترشيح كريم واد «بات مظلماً».

تعليقات

تعليقات