#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

أم عدنان.. شبح فقر ومعاناة أبناء

لم تعد أم عدنان قادرة على رسم طريق أسرتها بسبب الأمراض التي ألمّت بها وأطفالها. وعلى الرغم من وجود التأمين الصحّي فإنّ الديون المتراكمة ومطالبات الدائنين برد هذه الأموال يجعل العائلة تعيش حالة من التخبط اليومي، فالأم عاجزة عن توفير حفنة دنانير لأطفالها المرضى ليتلقّوا العلاج في المستشفيات بما يخفّف عنهم الألم.

الابن الأكبر عدنان ذو الـ23 ربيعاً، مُصاب بسرطان في الدماغ ، وعبدالله (18 عاماً) لديه تضخّم في الكلى ومشاكل في الجهاز العصبي، فضلاً عن إزاحة في فقرات الظهر، وسلسبيل (15 عاماً) ترافقها الشقيقة المزمنة وشحنات كهربائية زائدة. تقطن أم عدنان في ضاحية ماركا الجنوبية التي تبعد عن العاصمة عمّان ما يقارب 15 كيلومتراً، في منزل ليس ملكاً لهذه العائلة بل قدمته جهة خيرية لتوفّر لهم الملجأ من الحر والبرد.

تجد العائلة المكونة من أربعة أبناء نفسها في اختبار معاناة أمراض صعبة ومستعصية، فالأم تعاني سرطان الدم وتضخم الطحال ومشاكل عديدة في الكبد، فضلاً عن عن انفصالها عن زوجها منذ 12 عاماً وتحمّل أعباء العائلة وحيدة متكئة على مساعدات مقدمة لها من أهل الخير ومن صندوق المعونة الوطنية بقيمة 165 ديناراً أردنياً، أي ما يزيد بقليل على 200 دولار، ولديها ديون متراكمة قيمتها 2300 دينار.

صعوبة ظروف

اكتشفت أم عدنان منذ عام ونصف إصابتها بسرطان الدم، ومنذ تلك اللحظة باءت محاولاتها في إيجاد عمل بالفشل، حيث كانت تعمل في السابق بتنظيف المنازل راضية بالقليل من المال لسد ما تستطيع من احتياجات، تلاحقها اليوم الهموم، فيما زاد من عبئها الثقيل عدم وجود عائلة أو زوج يساندها ويقاسمها قسوة الحياة.

تدعو أم عدنان، الله -عز وجل- ليل نهار بأن يساعدها في تحمّل هذه الظروف الصعبة، وأن يشفي فلذات كبدها حتى يعودوا لممارسة حياتهم بشكل طبيعي والالتحاق بالمدارس ومراحل التعليم، إذ تقول: «ما أتمناه حقاً أن أجد أبنائي في صحة جيدة، وأن يتعلموا وينهوا رحلتهم الدراسية، ولكن يبقى التساؤل الذي يدور في رأسي كل ثانية، كيف سأوفّر لهم الحالة المادية الجيدة حتى يلتزموا بالعلاجات الموصوفة لهم، وللأسف حالتهم تزداد سوءاً بسبب الإهمال وعدم الانتظام في الأدوية».

أمانٍ مؤجلة

وتردف أم عدنان: «في الليل نجلس دون إضاءة ويأتينا الماء من الجيران والمحسنين، فلا نستطيع دفع الالتزامات المترتبة علينا لشركة الكهرباء والماء، ومع ارتفاع درجات الحرارة بسبب الصيف تزيد حالة المرض ويصبح التنفس لديهم أصعب ويزيد من الإعياء والغثيان، للأسف الأب غائب كلياً عن المشهد ولا يوجد من قبله متابعة لشؤون عائلته، تعقيدات كثيرة تحيط بنا».

تبثّ أم عدنان حزنها من مرض أبنائها وتتمنى أن تراهم في أتم صحّة وعافية ويستأنفون مسيرة الحياة الطبيعية، لم تبق من جهة إلّا لجأت إليها لمساعدتها، تنشد حلاً جذرياً ينتشلها، ومن الحزن يشفيها هي وفلذات كبدها الذين تخشى تركهم قشة في مهبّ الريح.

تعليقات

تعليقات