#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

حسان التميمي.. طفل ترك بصره حبيس زنازين الاحتلال الوحشية

أسند الطفل حسان التميمي (18) عاماً، ظهره على سرير الشفاء بمستشفى الشيخ زايد بمدينة رام الله، مستنجداً بذاكرة طفولية إلى ما قبل شهرين من الزمان، وقلبه منفطر من الحزن، فيما أمسك بـ«سبحة» يقلّب حباتها، وهو يلهج بذكر الله، آملاً أن يرد عليه بصره، بعد أن «ابيضّت عيناه» جراء التعذيب الذي تعرض له خلال شهرين أمضاهما في سجون الاحتلال.

قابلنا الطفل التميمي على سريره بالمستشفى، ليخبرنا بكل ألم، بأنه أمضى يوم العيد منتظراً أفراد عائلته، كي يرونه ولا يراهم، وكان يحلم بأن يصلّي العيد مع والده كالمعتاد!!.

رحلة شاقة

«اعتقلني جنود الاحتلال، من منزلي في قرية دير نظام شمال غرب رام الله، ليلة السابع من نيسان الماضي، حيث أيقظني الجنود من نومي، وهم يركلونني بأقدامهم، وطلبوا مني أن أحضر «الجاكيت» الأسود، الذي يدّعون بأني كنت أرتديه، خلال مشاركتي بتظاهرة في القرية، وتخللها إلقاء حجارة على جيش الاحتلال، وقد اعتدوا عليّ بالضرب أثناء اقتيادي بواسطة سيارة جيب عسكرية، إلى معسكر للتحقيق في رام الله يُدعى «بنيامين» وهناك عرضوا عليّ صورة شخصية، أثناء مشاركتي بالتظاهرة، لكني أنكرت بأن هذه الصورة تعود لي، فما كان منهم إلا أن انهالوا عليّ بالضرب مجدداً، ومنعوني من تناول الدواء، الذي يلزمني بشكل يومي، حيث أعاني من مرض مزمن، وهو نقص في البروتين، ونتيجة لذلك، وبعد مرور شهرين على اعتقالي، فقدت بصري بالكامل».

هكذا لخص الطفل التميمي، لـ«البيان» رحلته الشاقة في سجون الاحتلال، فلم تخجل القضبان، ولم يتأثّر السجان، من دموعه وآهاته، ليفقد نعمة البصر، وكي تزيد سلطات الاحتلال من أوجاعه، اختارت أن تفرج عنه في يوم العيد، وما أن وصل إلى المستشفى بمدينة رام الله، حتى جاء يتحسس وجه والده، في لحظات يصعب تكرارها، أو مجرد الميل إلى ذكرها.

الدواء

حديث الطفل التميمي عن معاناته في رحلة أسره، يماثل أو يكاد يطابق الخيال، فهو لم يطلب الإفراج عنه، وإن كان هذا حق كفلته له المواثيق الدولية، التي تحرّم اعتقال القاصرين، وإنما أعلى سقف مطالبه تمثل في حبة دواء، كي لا تتراجع حالته الصحية، لا سيما وأن الأسر بحد ذاته، سبب كاف لذلك.

ازداد الألم ألماً، عندما أخذ التميمي يروي تفاصيل لقائه مع أخوته ووالديه، في مشاعر ولحظات تكاد تتكرر بنسخة كربونية لدى غالبية الأسر الفلسطينية، غير أن المختلف لدى الطفل التميمي أنه يقابل عائلته أمام عينيه لكنه لا يراهم، لأن عينيه أغمضتا على حزن عميق.

يطلق التميمي زفرة طويلة، ثم يواصل بحسرة واضحة: «تخيّل كيف تلتقي بأفراد عائلتك بعد الإفراج عنك من سجون الاحتلال، ولا تستطيع أن تراهم، وتتعرف عليهم بالّلمس!!. ويضيف شارحاً معاناته الخاصة: «إذا كان الأشخاص الأسوياء يشعرون أحياناً بالضيق والملل من طول الانتظار، فما بالك بمن يفقد بصره وهو في سن الطفولة، وسيبدأ رحلة شاقة بهذا العمر، يبحث عن عصا كي يتكئ عليها»؟.

عبد القادر التميمي والد حسان، أكد أنه تفاجأ عند رؤيته لطفله بعد الإفراج عنه، وكأنه يقابل عجوزاً أقعدته الشيخوخة، ويقول لـ«البيان»: «حاولت أن ألوح بيديّ أمام ولدي، لكنه تركني في حيرة وقلق، فهو لا يدري ما يدور حوله، ولا يرى ما يحيط به، فقط يميّز أصوات الناس».

الطفل التميمي، أصبح «رهين محبسي العصر» فهو إلى جانب عدم استطاعته رؤية أهله، بعد أن فقد أغلى ما يملك الإنسان «نعمة البصر» أصبح كذلك لا يستطيع تصريف شؤونه الحياتية اليومية، ويعتمد على مساعدة إخوانه، وبحسب الأطباء في مستشفى رام الله، فإن الطفل التميمي عانى من جفاف في العصب البصري، ما أفقده النظر بشكل كلي، وبات يحتاج لمعجزة كي يسترد بصره.

تعليقات

تعليقات