تقارير "البيان"

التسوية الرئاسية في لبنان تحت مجهر الرهانات مجدّداً

صورة أرشيفية

انقضى أكثر من شهر على التكليف ولم يحصل التأليف في لبنان، وغداة اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، أول من أمس، الذي أعاد تعويم تسوية 2016 التي أوصلت الأول إلى رئاسة الجمهورية وأوصلت الثاني إلى رئاسة الحكومة، تقرّر أن ينطلق الحريري إلى جولة مشاورات جديدة على نار هادئة، بغية إنضاج حلّ، على أن تنطلق المعالجة على ثلاثة محاور: المحور المسيحي، المحور الدرزي والمحور السنّي.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، تمّ تصويب الأمور وإعادة إحياء وترميم التسوية الرئاسية التي تشظّت في الساعات الأخيرة نتيجة ما سمّاه البعض «حرب الصلاحيات»، واتفق الرئيسان على التعاون، كلّ من موقعه، لتذليل العقَد، ولا سيّما منها العقد التي قلّصها الحريري من ثلاث إلى اثنتين، حيث قطع بموقفه الطريق نهائياً على أيّ مشاركة للسُنّة المستقلين، ولم يبقَ أمامه سوى عقدتَي توزير «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب السابق وليد جنبلاط.

في غضون ذلك، خرج الرئيس المكلّف، بعد اجتماع يُعتبر الرابع مع الرئيس عون منذ صدور مرسوم التكليف، بنتيجتين: الأولى، تتعلّق بالصلاحيات الدستورية وحدودها، والثانية، تتعلّق بالصيغة الحكومية لجهة العدد الثلاثيني. وما خلا هاتين الحصيلتين، اللتين تخفيان دخول العملية الحكومية مرحلة تحديد الأحجام، بعد فضّ الاشتباك السياسي بين الرئاستين الأولى والثالثة، فإنّ الاجتماع لم يتوصّل إلى أيّ تطوّر على صعيد تأليف الحكومة، حيث بقيت الأمور على حالها وعلى عُقَدها، وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن اللقاء، وهو الرابع المعلَن الذي عُقِد بين الرئيسين منذ التكليف، نجح في إعادة الملفّ الحكومي إلى المسار الذي يجب وضعه فيه، بعد أن نجحا معاً في التأكيد على أن التسوية السياسية التي أنتجت عهد الرئيس عون ما زالت قائمة، خصوصاً وأن الدستور واضح بالنسبة لصلاحيات كلّ من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في تأليف الحكومة.

من ناحيتها، أكدت مصادر القصر الجمهوري إيجابية الأجواء، وقالت لـ«البيان» إن تشكيل الحكومة وضِع على المسار الذي يجب أن توضع عليه، وإن عملية الاختراق والإعلان عن التشكيلة قد تحصل في أيّ لحظة.

وفي تقدير مصادر سياسية، أنه، في غياب أية مؤشرات تنبئ باحتمال ولادة الحكومة قريباً، فإن أقصى ما يمكن توقّعه هو تبريد الساحة السياسية التي ألهبتها السجالات أخيراً، من أجل استئناف الحوار بين الرئيس المكلّف وباقي الأطراف، بحثاً عن التوفيق بين السقوف المتباينة للفرقاء السياسيين، والتي تجاوزت مرتبة المطالبة بحصص وزارية غير مقبولة.

عودة النازحين

في الأثناء، يبدو أن عودة النازحين السوريين في لبنان بدأت فعلاً بعد نجاح عملية إعادة نحو 450 نازحاً إلى قراهم في ريف سوريا الغربي. وذلك، في خطوة هي الثانية من نوعها بعد العودة الطوعية التي قامت بها عائلات كانت نازحة إلى بلدة شبعا في الجنوب. وقامت المديرية العامة للأمن العام، أول من أمس، بتأميـن «العودة الطوعيـة» لـ294 نازحاً سورياً، من مخيمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا. وغادر العائدون إلى قراهم في القلمون الغربي والقصير، مع آلياتهم وممتلكاتهم عبر وادي حميد، بعدما وافقت السلطات السورية على 450 اسماً من أصل 3000 تقدّموا بطلبات للعودة إلى سوريا.

وصحيح أن عدد العائدين 294 قليل، قياساً إلى أكثر من مليون نازح في لبنان، إلا أن ملامح إرساء قاعدة تفاهم مع المفوضية العليا للاجئين حول الملفّ بدأت بالظهور. مع الإشارة إلى اعتصام تمّ أمس في بلدة عرسال، للمطالبة بتسهيلات أكبر من الدولتين السورية واللبنانية، لتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وللتأكيد على رفض التوطين والإصرار على حق العودة إلى سوريا.

تعليقات

تعليقات