«رباعي المقاطعة» يرفع قضية المجال الجوي إلى محكمة العدل الدولية

الإمارات: شكاوى قطر بلا أساس ووفاؤها بالتزاماتها طريق وحيد لخروجها من أزمتها

أكدت الإمارات أن شكاوى قطر بشأن ما تدعيه من إجراءات تمييزية ضد مواطنيها في دولة الإمارات لا أساس لها، مشيرة إلى أن وفاء الدوحة بالتزاماتها الطريق الوحيد لخروجها من أزمتها مُشددة على أنّ ما تقوم به قطر من إساءة استخدام المنظمات والجهات الدولية، هي محاولة لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للمقاطعة والمتمثّلة في دعم الإرهاب وإيواء المتطرفين والمطلوبين دولياً، فيما قرّرت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب رفع ملف قضية المجال الجوي السيادي لها مع قطر إلى محكمة العدل الدولية.

وأصدرت بعثة الإمارات في لاهاي، امس، بيانا جاء فيه "تقدمت قطر وفقاً للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بطلب لاتخاذ إجراءات وقتية بوقف ما تدعيه قطر من إجراءات تمييزية ضد المواطنين القطريين في دولة الإمارات، متمثّلة في عدم تمكينهم من العلاج والتعليم والتجارة، فضلاً عن قطع الصلات الأسرية وطلبت من المحكمة وقف تلك الإجراءات التي تدعيها قطر والمخالفة للواقع، حيث ستقوم محكمة العدل الدولية خلال الأيام الثلاثة المقبلة ببحث الطلب القطري على ضوء ما ستقدمه الإمارات من أدلة ومستندات تفند تلك الادعاءات".

وأكّدت دولة الإمارات في البيان، أنّ "ما تقوم به قطر من إساءة استخدام المنظمات والجهات الدولية، هي محاولة لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي اتخذتها الدول الأربع لمقاطعة قطر بناء على ممارساتها غير المشروعة بدعم الإرهاب، وإيواء المتطرفين والمطلوبين دولياً والتدخل في شؤون الدول الأخرى، ودعم خطاب الكراهية والتحريض من خلال شبكاتها الإعلامية، وعدم التزامها بالمواثيق والاتفاقيات والتعاهدات التي قطعتها قطر على نفسها".

وشدّدت دولة الإمارات على موقفها الواضح من الشعب القطري، والذي أقحمته حكومته في ممارسات أدت إلى معاناته دون أن يكون له يد في ذلك، وأن خروج قطر من الأزمة ليس عن طريق اللجوء للمنظمات الدولية وتقديم شكاوى لا أساس لها، بل عن طريق وفاء قطر بالالتزامات التي قطعتها على نفسها.

رفع قضيّة

على صعيد متصل، قرّرت الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، رفع ملف قضية المجال الجوي السيادي لها مع قطر والمنظورة داخل منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، إلى محكمة العدل الدولية، بدعوى عدم اختصاص منظمة الطيران المدني بنظر ذلك النزاع.

ونظر مجلس منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، أثناء أعمال دورته الاعتيادية الـ214 في طلبين قدمتهما دولة قطر إلى مجلس المنظمة، تطلب فيهما تفعيل المادة «84» «تسوية النزاعات» من اتفاقية الطيران المدني الدولي «شيكاغو 1944»، بشأن تسوية الخلاف حول تفسير وتطبيق اتفاقية شيكاغو وملاحقها مع كل من: الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، لاسيّما بشأن إغلاق المجال الجوي السيادي للدول العربية الأربع أمام الطائرات المسجلة في قطر، وكذلك منعها من الهبوط والإقلاع من مطارات الدول العربية الأربع، وتفعيل البند الثاني من المادة الثانية بشأن تسوية الخلاف حول تفسير وتطبيق اتفاق خدمات العبور الدولية ضد كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر.

ويأتي هذا الإجراء من الدول الأربع برفع ملف هذه القضية إلى محكمة العدل الدولية، نظراً لصدور قرار مجلس منظمة «إيكاو» بمنح قطر الفرصة للاستماع لمطالبها، والذي لم يتضمن تأييد تلك المطالب أو مطالبة الدول الأربع بأية إجراءات، حيث قرّرت الدول الأربع الاعتراض على هذا القرار، لأنها ترى أن المنظمة قد مارست اختصاصها الفني بشكل كامل من خلال تعاون الدول الأربع مع المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة، في وضع خطوط طيران دولية بديلة للطائرات القطرية في الأجواء الدولية، مع مراعاة أعلى معايير الأمن والسلامة الجوية وفقاً لخطة الطوارئ التي تم مناقشتها في جلسة مجلس المنظمة، وذلك بحضور الوزراء المعنيين في الدول الخمس الأطراف في هذا النزاع، وذلك بجلسة مجلس المنظمة المنعقدة في 31 يوليو 2017، كما جاء في بيان المنظمة آنذاك.

انتهاكات مستمرّة

وترى الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، أن جوهر القضية هو أن قطر تقوم بانتهاكات مستمرّة وجسيمة للحقوق السيادية كافة للدول الأربع، بما في ذلك تدخلها في شؤونها الداخلية ودعم الإرهاب، ما يجعل هذا النزاع سياسياً أمنياً بالدرجة الأولى، وبالتالي فإنّ قبول مجلس المنظمة بدراسة المطالب القطرية غير قانوني، لخروجه عن اختصاص المنظمة الفني.

وسيكون اعتراض الدول الأربع على قرار «إيكاو» من خلال الاستئناف أمام محكمة العدل الدولية التي يحق التظلم أمامها بناء على الاتفاقيتين سالفتي الذكر. وبالنظر إلى قرار الدول الأربع باستئناف قرار «إيكاو» أمام محكمة العدل الدولية، فإنّ منظمة الطيران المدني الدولي ستتوقّف عن دراسة المطالب القطرية إلى حين صدور حكم محكمة العدل الدولية في هذا الشأن، ويتزامن مع ذلك استمرار الدول الأربع في تمتعها بممارسة حقها السيادي في إغلاق الأجواء أمام الطائرات القطرية بموجب القانون الدولي.

وتهدف الدول الأربع من وراء هذا الاستئناف إلى الحصول على حكم من المحكمة في هذا الخصوص، يقرر أن القرار الصادر من مجلس المنظمة قد خالف القانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقيتان سالفتا الذكر.

ادعاءات قطرية

يذكر أن الحكم حين صدوره سيقرر مدى سلامة قرار منظمة «إيكاو» من عدمه، بتمكين قطر من التقدم بالشكويين ولا يتناول بأي حال من الأحوال قبول الادعاءات القطرية أو فرض فتح الأجواء أو أي شيء آخر ينتقص من الحقوق السيادية للدول الأربع، أو تحميلها أي تبعات قانونية، لأنّ الحكم لن يتناول جوهر النزاع بين الدول الأربع وقطر، وبالتالي سيستمر القانون الدولي في تأييد الدول الأربع في مواصلة إغلاق الأجواء الإقليمية أمام الطائرات القطرية، وبالتالي لن يتغير أي شيء في هذه القضية.

وعلى الرغم من هذا الاعتراض فإن الدول الأربع ستسمر في تعاونها المثمر مع المنظمة والدول الأعضاء فيها في المجالات كافة التي تتصل باختصاص المنظمة، ولن يؤثر ذلك الاعتراض على قوة علاقاتها مع المنظمة وأعضائها واستمرار التعاون البناء معهم.

تفعيل إجراءات

يشار إلى أن تقارير الأمانة العامة الدورية لمجلس المنظمة تؤكد أن جميع الإجراءات الفنية لخطة الطوارئ قد تم تفعيلها، وأن الملاحة الجوية فوق المياه الدولية بالخليج آمنة وفقاً للقواعد القياسية والتوصيات الصادرة عن منظمة «إيكاو».

ومن المتوقع أن تستغرق إجراءات الاستئناف والجلسات التي ستعقدها محكمة العدل الدولية، إلى حين صدور الحكم، فترة زمنية طويلة، وأمام ذلك ستستمر الدول الأربع في إغلاق أجوائها الإقليمية أمام الطائرات القطرية؛ حفاظاً على أمنها الوطني وحقها السيادي الذي يكفله القانون الدولي.

تعليقات

تعليقات