مايا المرعي.. طفلة تجسّد قسوة الحرب وقلّة الحيلة

نعم لقد ضجّ المئات وربما الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها، مع الطفلة مايا محمد علي المرعي، التي صنعت من العلب الفارغة أقداماً لها ووالدها، إلّا أن كل هذا التعاطف لم يجد طريقاً لإنقاذ هذه الطفلة ووالدها اللذين لايزالان يترقبان بارقة أمل.

لقد بقي التفاعل أسير وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، إلا أن أحداً لم يتقدّم حتى الآن لرفع معاناة هذه العائلة التي تعيش في أسوأ المخيمات في ريف إدلب الشمالي، في أدنى حدود الإنسانية، إلى درجة أنهم غير قادرين على الحياة في ظل الصيف الحار والشتاء القاتل.

استنطقت «البيان» والد الطفلة مايا، الذي هو أيضاً يعاني من مشكلة في الأطراف نتيجة القصف، والذي سرد القصة من البداية وحكاية المتسولين على هذه العائلة باتصالات من دون فائدة، فيما تغالبه الدموع بين اللحظة والأخرى يستغيث بكل من له قدرة على مساعدته.

يقول الوالد البسيط: «الكل يتصل بنا في اللحظة والساعة ويتحدثون عن حالتنا ويعرضون الخدمات، إلاّ أنّه ما من أحد قدم ما يجب أن يكون من أجل العلاج، وقد أصبحت حالتنا سيئة أكثر من قبل كون الانتظار أصعب شيء على الإنسان الذي يترقب الفرج».

ويضيف: «منذ أكثر من ستة أشهر ونحن نلتقط العشرات من الصور والفيديوهات، ونشرنا العديد من الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها لم تلق صدى كما حدث في هذه المرة، كل الصحافيين كانوا يتعاطفون معنا والتقطوا صوراً تم تداولها على الفيسبوك، لكن هذه المرة حالفنا الحظ وانتشر المقطع وكانت ردود الفعل كبيرة جداً».

وعن طفلته مايا، يقول محمد مرعي لـ«البيان»: «بقيت ابنتي عاماً كاملاً غير قادرة على الحركة ودخلت حالة اليأس حتى أن صحتها تدهورت، ولكن بفضل الله في أحد الأيام قررت مايا أن تخرج من هذه الحالة وصنعت لنفسها أقداما من العلب، حتى شجعتني على الأمر وبالفعل تكيفنا مع هذه الحالة».

ويضيف الوالد المكلوم: «لست مستاءً من حالتي فأنا رجل متزوج ولي أبناء، لكن ما يحرق قلبي ويؤلمني هو حالة مايا الصغيرة التي حرمتها الحرب من اللعب مع الأطفال ومن المدرسة ومن كل شيء، وأتمنى من الله أن يتقدم أحد ليعالج حالتنا، إلا أننا اليوم ننتظر الهلال الأحمر التركي الذي وعدنا أن يتكفل بالأمر لكننا قيد الانتظار حتى الآن».

وتفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع قصة مايا، فأطلقوا هاشتاغ يحمل اسمها #مايا_محمد_المرعي، داعين من خلاله إلى جمع تبرعات لمساعدة الفتاة في تأمين كلفة تركيب أطراف صناعية طبية، لكن حتى الآن لم يتحول هذا التعاطف إلى أمر واقع. وذكر أحمد الأحمد الصحافي الذي التقط الصور، لـ«بي.بي.سي» ترند، أن الفتاة ولدت بتشوه في قدميها ما اضطر إلى بترهما. وأضاف الصحافي أن حالة الصغيرة ازدادت سوءاً في ظل تدهور الأوضاع في سوريا وغياب الرعاية الصحية.

تعليقات

تعليقات