#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

أطفال سوريا.. ضياع المستقبل في سوق العمل

الطفل خالد خلال عمله في المخبز

سبع سنوات من الاقتتال في سوريا، لم تدمر الحاضر، ولكنها ضربت عميقاً في المستقبل، لا على مستوى البنيات التحتية التي دمرتها آلة الحرب فقط، ولكن من خلال أجيال الأطفال الذين أجبرتهم ظروف النزوح أو اللجوء إلى هجر سكة التعليم والدخول إلى سوق العمل، دونما تأهيل كافٍ ولا مقدرة جسمانية، فربما جولة واحدة في شوارع بيروت أو عمان كافية لتنقل لك صورة المستقبل القاتم الذي ينتظر هؤلاء الأطفال، الذين يعملون الآن في العديد من المهن الهامشية.

ويرى خالد، الطفل اللاجئ السوري، البالغ من العمر خمسة عشر ربيعاً، أن الوقت الآن غير مناسب لمتابعة تعليمه، لأن كل دينار يجنيه، سيخرج عائلته من حالة الجوع والمعاناة التي ألمت بهم بعد اللجوء إلى الأردن. لذلك قرر ترك قطار التعليم والالتحاق بالأعمال المختلفة، ليستقر الآن في عمله في مخبز للمعجنات.

يقول خالد: عائلتي خرجت من مخيم الزعتري بشكل غير نظامي، وأصبح من الصعب على أبي أن ينخرط في سوق العمل بسهولة، فالذين خرجوا من المخيمات، خسروا الكثير من الأمور، أهمها حرية وسهولة الحركة، وتحصيل أجر جيد يوازي متطلبات الحياة. وأيضاً نحن كعائلة لا نحصل على أي كوبونات غذائية أو مساعدات، وبالتالي، أصبح العمل ضرورة ملحة جداً، كون عائلتي مكونة من عدد لا بأس به من الأشخاص، فنحن عشرة أشخاص.

أما أحمد عبيد، الطفل السوري الذي يبلغ 13 عاماً، ويعمل منذ ثلاث سنوات في البقالة، ويتركز عمله على التنظيف وترتيب المواد الغذائية وجر عربة التسوق للزبائن، يؤكد أن الحياة في الأردن تختلف عما هي في سوريا، وبالذات الوضع الاقتصادي، يقول أحمد: عائلتي مكونة من ثمانية أشخاص، وأعمل أنا وأخي من أجل الإنفاق على العائلة، إلا أن الأجر الذي أحصل عليه قليل، مقارنة مع متطلبات الحياة، فكل يوم جمعة، أحصل على عشرين ديناراً أردنياً، أي ما يقارب ثلاثون دولار. ويأمل أحمد في العودة إلى سوريا لإكمال دراسته التي ضاعت منه.

الناطق الرسمي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لـ «الأمم المتحدة»، محمد حواري، أكد أن المفوضية تسعى من خلال الجلسات الحوارية المكثفة والمستدامة داخل المخيمات وخارجها، على توعية اللاجئين السوريين بأهمية التعليم، وخطورة ترك هذه الأجيال له. وتستقبل المدارس الحكومية والخاصة الأطفال السوريين. إضافة إلى أن هنالك برامج تعويضية لمن فاتهم سنوات محددة من الدراسة.

يضيف حواري: يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في المفوضية 665 ألف لاجئ، منهم 332 ألف طفل، أي يشكل الأطفال ما يقارب النصف من العدد الإجمالي، وتشكل نسبة الأطفال غير الملتحقين في المدارس 38 في المئة من العدد الكلي لهم.

تعليقات

تعليقات