كأس العالم 2018

مشاركون في مؤتمر«صناعة السلام في اليمن» ببروكســل:

الحديث عن عدم استخدام القوة لإخراج الحوثـيين من الحديدة بـاطـل

أكد مشاركون في مؤتمر«صناعة السلام في اليمن» الذي نظمه منتدى باريس للسلام والتنمية أمس بالعاصمة البلجيكية بروكسل أن المطالبة بعدم استخدام القوة لإخراج الحوثيين من الحديدة لأسباب إنسانية «كلام باطل»، مشيرين إلى رفض ميليشيا الحوثي الإيرانية للحلول السلمية في اليمن وعدم جديتهم في المشاركة بالعملية السياسية، بدليل عدم الالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني في اليمن.

وقال نائب مدير أكاديمية ربدان بالإمارات العربية المتحدة، د. فيصل العيان،إن إمدادات إيران للحوثيين بالسلاح مستمرة منذ الحروب الستة التي بدأت منذ 2004 حتى 2010، مشككاً في جدية الحوثيين في المشاركة بعملية سياسية تهدف للسلام باليمن، مبرهناً على ذلك بعدم التزامهم بالتشريعات والقوانين الدولية، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضاف نائب مدير أكاديمية ربدان بالإمارات، إن «قضية الحديدة كارثة إنسانية كبيرة»، مشيراً إلى «وجود 8 ملايين مواطن في اليمن مصيرهم معلق على تحرير ميناء الحديدة أي ما يعادل 30 في المئة من سكان اليمن».

فيصل العيان

 

ضغط على طهران

وأوضح العيان، في تصريحات خلال مشاركته في مؤتمر بروكسل لدعم إحلال السلام في اليمن، أن «الضغط على إيران والحوثيين سيحرك عملية السلام في اليمن، حتى يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه».وأضاف أن «العمليات العسكرية بالحديدة لأول مرة في التاريخ تصحبها عمليات إغاثة إنسانية».كما أوضح العيان أن قوات التحالف لدعم الشرعية والقوات اليمنية بجانب القبائل في الحديدة، سيقومون بالضغط على الحوثيين لقطع العلاقات مع إيران، لافتاً إلى «العمل الحالي للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف».ورأى أن «تحرير الحديدة سيسهم في تسريع عملية السلام بالمنطقة بناء على قرارات مجلس الأمن ومبادرة دول الخليج ومخرجات الحوار الوطني».

وبدوره، قال الخبير الأممي ورئيس بعثة الأمم المتحدة السابق في العراق طاهر بومدرا إن هناك لجاناً أممية قدمت تقارير حول رفض الحوثيين الانسحاب، و استمرارصول السلاح لهم من إيران.وأشار إلى أن مجلس الأمن وصلت له تقارير من خبراء مستقلين عن دعم إيران للحوثيين. وأكد بومدرا أن المطالبة بعدم استخدام القوة لإخراج الحوثيين من الحديدة لأسباب إنسانية «كلام باطل».وأوضح أن التقارير التي وصلت إلى مجلس الأمن تؤكد رفض الحوثيين كل الحلول السلمية المطروحة عليهم، ولذلك يجب التعامل بحلول أخرى تحت البند السابع.

طاهر بومدرا

 

عقوبات على الحوثي

وتابع: «منذ بدء الأزمة والانقلاب الحوثي، كانت هناك توصية تفرض عقوبات على الحوثيين، وأخرى تطالب الحوثيين بالانسحاب من كل المناطق وتسليم السلطة للحكومة الشرعية، ولكن ما جاءت به لجنة أممية مستقلة، هو رفض الحوثيين الانسحاب، وأنهم ما زالوا مدعومين من إيران مع وصول سلاح وتمويل لهم من طهران».

وفي حديث نقله عنه موقع «العين الاخبارية» قال بومدرا، إن جذور الأزمة اليمنية تأتي من إيران، مؤكداً أن طهران «عندها سياسة توسع وهيمنة» في المنطقة.وأكد أن المشاركين بالمؤتمر يعملون على شرح الأوضاع بدقة وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول عملية تحرير الحديدة، التي تداولتها بعض وسائل الإعلام. وأكد بومدرا أن كل الحلول تأتي في نطاق قانوني-دولي، معتبراً أن «الحل خارج النطاق الدولي سيلقى صعوبات على أرض الواقع».

من جهته أكد عضو مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ريموند تانتر، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان محقاً بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، الذي فشل في ضمان أمن بلاده والعالم. وأضاف تانتر: «إن كان على أوروبا الاختيار بين التعامل مع النظام المصرفي الأميركي وكسر العقوبات مع إيران، فلا خيار، فإنهم ببساطة سيعودون عن هذا الطريق».

وتابع: «من المهم للغاية الحفاظ على التركيز على الشرق الأوسط؛ لأنها نقطة استراتيجية ساخنة، فهي نقطة التقاطع بين أوروبا وجنوب آسيا وأفريقيا».وقال «لدينا وضع يتضمن دخول العقوبات الأميركية حيز النفاذ وآخر يتضمن إجبار البنوك الأوروبية على الاختيار بين النظام المصرفي الأميركي والنظام الإيراني، وهذا سيكون له تأثير عميق على أرض الواقع».

وذكر أن «العقوبات ضد البنوك الأوروبية سيكون لها تأثير عميق، أولًا في إجبار إيران على التوقف، كما أنها تستهدف الصواريخ الباليستية بالطريقة التي كانت عليها من قبل».وأشار إلى أن «الرئيس ترامب عازم على إعادة التفاوض على الاتفاق من أجل ردع إيران عن متابعة برنامجها للصواريخ الباليستية، إضافة إلى الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار التي يمارسها النظام الإيراني، خاصة في سوريا».

وتتعدد محاور المؤتمر لتشمل دعم التوجه نحو الحديدة وتحريرها باعتبارها بداية النهاية للحرب في اليمن، وأهمية عزل النظام الإيراني عن مواليه في اليمن، إضافة إلى أن تحرير الحديدة يعني وقف الأعمال العدائية للحوثيين وتهديد الملاحة الدولية وتهريب ونقل الأسلحة، وضرورة التصدي ودحض المعلومات المغلوطة التي تبثها التقارير الدولية حول وقف عملية تحرير الحديدة.

وتضمن البيان الختامي للمؤتمر، ضرورة دعم المجتمع الدولي لعملية تحرير الحديدة باعتبارها البوابة الرئيسية نحو إنهاء معاناة أبناء المدينة، وفتح ممرات الإغاثة الدولية أمام المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة المعنية من خلال ميناء الحديدة ومطارها إلى مختلف المدن اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، مع التأكيد على ضرورة حق المقاومة المحلية «التهامية» في طرد الحوثيين من مناطقهم باعتبارهم قوى احتلال غير شرعية وغير مقبولة من جميع أبناء المدينة.

ريموند تانتر

 

وحول المؤتمر، قال رئيس منتدى باريس للسلام جمال العواضي، إن المؤتمر تطرق للتطورات الأخيرة في مدينة الحديدة على اعتبار أن التقدم المتسارع نحو الحديدة وتحريرها من سيطرة الميليشيا الإيرانية هو بداية النهاية للحرب في اليمن ووقف المعاناة اليومية للمواطنين.

وأضاف أن دحر الانقلاب وطرد الميليشيا سيسهم في إغاثة الناس، حيث سيتم استخدام ميناء المدينة بعد تحريره، لضخ المواد الغذائية والطبية والمساعدات إلى مختلف أنحاء المدن اليمنية وليس الحديدة فحسب.

وينهي المؤتمر أعماله بتشكيل لجنة خبراء دولية في مقدمة أولوياتها شرح أهمية تحرير الحديدة للمجتمع الدولي ومؤسساته المعنية، وتقديم تصور للمساعدات المطلوبة لليمن عبر هيئات الإغاثة الدولية، والتعريف بحقيقة الحوثيين وجميع الأذرع الإيرانية في المنطقة وخطورة سيطرة أي منها على بعض المناطق في البلدان العربية المختلفة.

تعليقات

تعليقات