الصلاة في المسجد الأقصى حلم الشباب الفلسطيني

باتت الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، حلماً يراود الشبان الفلسطينيين، حيث تمنع قوات الاحتلال من هم دون سن الـ (40) عاماً من دخوله، إلا من خلال تصاريح خاصة، تمنح لعدد قليل منهم.

وتحول إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقها من إغلاق وحصار لمدينة القدس المحتلة، دون زيارته وشد الرحال إليه، من جانب الآلاف من شبان الضفة الغربية، الذين يستقبلون شهر الصيام، كل عام، بلوعة الصلاة في أولى القبلتين.

وخلال سنوات ما قبل انتفاضة الأقصى، اعتاد الفلسطينيون من مختلف المناطق على شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى خلال أيام شهر رمضان المبارك، لا سيّما في أيام الجمعة من الشهر الفضيل، طمعاً في الأجر، خاصّة وأن الصلاة فيه تعدل (500) صلاة، كما أن الأجور مضاعفة في رمضان.

توقف الزيارة

لكن مع الأحداث الأخيرة، والتصعيد الإسرائيلي المحموم ضد القدس ومقدساتها، توقفت مثل هذه الزيارات، وحرم الآلاف ممن تعلقوا بالمسجد الأقصى المبارك من زيارته، بعد أن أغلقت قوات الاحتلال كل الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة المقدسة، وعزلتها عن محيطها الخارجي.

مراد العجولي (29 عاماً)، من رام الله، أوضح لـ «البيان» أنه ينتظر شهر رمضان بفارغ الصبر كي يصلي في المسجد الأقصى المبارك، ويستمتع بالأجواء الرمضانية فيه، لافتاً إلى أنه يحرص على هذه السنة الحسنة، ليعيش بهجة رمضان المصاحبة لزيارة الأقصى، من خلال مشاهدة جموع المصلين، والإفطارات الجماعية مع الأهل في باحاته، وسماع مدفع الإفطار، غير أن رحلته هذه باتت محفوفة بالمخاطر، إذ غالباً ما يتعرض للقنابل الغازية، والرصاص المطاطي، الذي يطلقه جنود الاحتلال المنتشرون على الحواجز العسكرية، على الشبان، لثنيهم عن الوصول إلى المسجد المبارك.

طرق التفافية

ويوضح العجولي، أنه وزملاءه، يضطرون لسلوك طرق التفافية، وبعيدة، لتفادي حواجز الاحتلال، وأحياناً يستعملون «السلالم» الخشبية، للقفز عن جدار الفصل العنصري، الذي يطوّق أطراف المدينة، وفي أحيان أخرى، يدخلون من بين الأسلاك الشائكة، بعد تقطيع أجزاء منها!!.

وعبثاً يحاول أحمد العبّادي (34 عاماً)، من بلدة يعبد قرب جنين، في كل جمعة التوجه إلى المسجد الأقصى المبارك، لكنه عادة ما يصطدم بحواجز الاحتلال العسكرية، التي تعيده من حيث أتى، ويقول لـ «البيان»: «أشعر بالمرارة عندما أعود إلى بيتي، وحين يسألني أطفالي إذا ما كنت قد أديت الصلاة في المسجد الأقصى، لا أعرف بما أجيبهم». وفي ظل الظروف الحالية، التي تشهد مزيداً من التصعيد ضد القدس ومقدساتها، ويتجلى ذلك بتشديد إجراءات الحصار عليها، علاوة على الأنشطة الاستيطانية المتسارعة في محيطها، يدرك الشبان الفلسطينيون أن دخولهم إلى المدينة المقدسة، والصلاة في المسجد الأقصى، بات يشكل معجزة خارقة، لكن على الرغم من ذلك، لا يزالون متمسّكين بمسجدهم المبارك، ويمنّون النفس، بالتجوال في رحاب القدس العتيقة.

تعليقات

تعليقات