أعياد ميلاد داخل مستشفيات القطاع

ليست في مضامينها أعياد ميلاد من قبيل الترف، بل لربما من فرط ما سلبت الحياة منهم طقوس الفرح جعلوا من غرف المستشفيات حدثاً يتضمن عيد ميلاد لطفلة تبلغ الستة أعوام على سرير والدها يوم أن كان جريحاً يرقد في المشفى إثر إصابته برصاص متفجر في القدم في أحداث مسيرات العودة الكبرى.

وليت الحكاية استمرت عند هذا الحد، فالقدر باغت محمد حمادة ليستشهد بعد أيام قليلة من إصرار ابنته ريتاج على الاحتفال بعيد ميلادها السادس بجوار أبيها وهو يرقد على سرير المستشفى.

عيد ميلاد الطفلة كان بمثابة الحياة ضد موت محتمل أمام عدو إسرائيلي يعد من مناصري الموت والحرب لم يعبأ في أحداث مسيرات العودة لا بقتل طفل ولا شيخ ولا مسعف ولا صحفي ليجعل من كل هؤلاء جسماً يهدد أمن دولة لن تنعم بالأمن طالما اليقين راسخ في قلوب الأجيال التي مضت والحاضرة والتي ستأتي فلسطين هي للفلسطينيين من البحر إلى النهر شوكة في حلقهم تشد كما يشد المقصل على العنق.

محمد حمادة (30 عاماً) كان أصيب بعيار ناري متفجر في قدميه أثناء مشاركته في مسيرات العودة الكبرى السلمية في الرابع عشر من مايو الماضي في منطقة أبو صفية شرقي مخيم جباليا ليمكث بعدها في المشفى لتلقي العلاج فيرتقي شهيداً.

نزيف مستمر

تروي أمه مصابها باكية «ابني مكث في المشفى نظراً لصعوبة حالته الصحية، العديد من العمليات أجريت له، لكن النزيف أدى لوفاته. وتضيف»كنا دائما بجواره نخفف عنه، وإصرار ابنته ريتاج على الاحتفال كان لتخفيف الألم عنه وإشعاره بوجود ابنته وزوجته إلى جانبه. قبلها بساعات كان يعبر لنا عن مدى حبه لابنته وعن مدى ألمه في آن«.

رحل محمد تاركاً خلفه ابنته ترقد بجوار قبره مغمضة عينها، وكأن كل جوارحها ترفض رحيل أبيها، في صورة صارت متكررة على وجوه كثير من الأطفال الذين فقدوا آباءهم بفعل آلة الإجرام الإسرائيلية. زوجته لم تدخر دمعاً على رحيله، فالشمعة التي أوقدها الشهيد في عيد ميلاد ابنته انطفأت من دون إذن من أحد. هذا ما عبرت عنه فاتن بقولها»استشهاد محمد كان وقعه علينا كالصاعقة، محمد رحل من دون استئذان كنت دائماً بجانبه ونحلم سوياً بالعودة للمنزل. وجود ابنتي معي في المشفى في يوم ميلادها أشعره بكثير من الفرح والاطمئنان ما دعاه للقيام بالتنزه قليلاً داخل حديقة المشفى، ولكن بعد أيام قليلة دخل فجأة في غيبوبة وأعلن الأطباء استشهاده«.

وتمضي بالقول»لا أدري كيف سأشرح لبنت الأعوام الستة أنها لن ترى والدها بعد ذلك، فمنذ استشهاده وهي تسألني: أين ذهب أبي ولماذا تأخر؟.

تعليقات

تعليقات