#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

تقارير «البيان»

الخرطوم تحتضن فرقاء جوبا وتتلمس مفاتيح الحل

ربما تكون الخرطوم المكان الأنسب لجلوس فرقاء جوبا، ويمكن، أيضاً، أن تكون العكس، فقبل سنوات قلائل كانت هي المحطة التي حط فيها الجميع رحاله بعد عقود من الاحتراب بين شطري السودان الشمالي والجنوبي، كما أنها ظلت الجار الأقرب، بعد انفصال الجنوب واستقلاله بدولته في العام 2011، لما يجمع البلدين، ويربط بينهما من تاريخ واحد حتى وقت ليس ببعيد، وجغرافيا متشابهة رغم تضاريس الساسة وشعوب قسَمتها عوامل السياسة، فما يحدث بدولة جنوب السودان من اقتتال منذ خواتيم العام 2013 انعكس لجوءاً على السودان، وما يشهده السودان من صراع ارتد أثره على جنوب السودان.

فيبدو أن قادة الدولتين على قناعة بأن بقاء الدولتين مرتبط باستقرارهما معاً، ولكن انعدام الثقة، والاتهامات المتبادلة بينهما نتيجة الترسبات التاريخية حالت دون أن ينعم البلدان بالهدوء، ويبدو كذلك أنهما أدركا في الوقت البديل أنه قد آن الأوان لخلق جوار آمن بينهما، بعد أن حطمت آلة الحرب أحلام شعب جنوب السودان في الاستقرار، وذلك من خلال مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير لجمع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وخصمه رياك مشار زعيم المعارضة المسلحة في عاصمة بلاده الخرطوم خلال الأيام القليلة المقبلة، وما وجدتها من موافقة من قبل الطرفين.

خطوة مهمة

خطوة الخرطوم لاحتضان فرقاء جوبا، وإن جاءت متأخرة إلا أنها وجدت الترحيب من قبل المراقبين في البلدين، حيث أكد نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالبرلمان السوداني متوكل محمود لـ «البيان» أنهم ينظرون بعين الرضا التام للزيارة التي قام بها كل من وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، ومدير جهاز الأمن صلاح قوش، ووزير النفط أزهري عبد القادر، إلى دولة جنوب السودان، التي اعتبرها دولة محورية بالنسبة للسودان، التي كانت لوقت قريب جزءاً من السودان، وتربط بين الدولتين مصالح وتاريخ مشترك وعلاقات ثقافية واجتماعية كبيرة، ويضيف «كان لا بد للخرطوم أن يكون له دور أساسي تجاه قضية السلام في جنوب السودان، فالسلام في جنوب السودان يعني السلام في السودان، وفي كل المنطقة المجاورة».

ويؤكد متوكل محمود أن مبادرة البشير كانت خطوة مهمة.

تقريب وجهات النظر

من جهته، أكد المحلل السياسي والصحفي الجنوب سوداني شول في حديثه لـ «البيان» مقدرة الحكومة السودانية على تقريب وجهات النظر لدى الأطراف المتحاربة في جنوب السودان، وتابع «هي جادة لأن الحرب في جنوب السودان غزت الخرطوم بالآلاف من اللاجئين، وأضعفت إنتاج النفط، ما أثر في الاقتصاد السوداني».

ارتباط مصالح

في الأثناء، أوضح الخبير الاستراتيجي د.المعز فاروق، في حديثه لـ «البيان»، أن الخرطوم مؤهلة للتوسط بين فرقاء جوبا، باعتبار أن السودان هو المتضرر الأساسي مما يجري في دولة جنوب السودان، ويؤكد فاروق إمكانية قيام الخرطوم بدور محوري لإزالة الوضع الذي يشهده جنوب السودان، باعتبارها تعرف كل خبايا وتفاصيل جوبا القبلية والسياسية، ويمكن لها تقديم روشتات إيجابية حسب قوله، بما لا يتعارض مع ما تلعبه منظمة الإيقاد من أدوار، خاصة أن السودان يعد عضواً أصيلاً فيها.

ويشير فاروق، الذي كان مقرراً للجنة الأمنية السياسية بين السودان وجنوب السودان، إلى أن السودان يمكنه أن يحدث اختراقاً في أزمة جنوب السودان وتقريب وجهات نظر الأطراف، ويضيف «الفرقاء مصالحهم الاستراتيجية مرتبطة بالسودان، باعتبار أن 99 في المئة من ميزانية دولة جنوب السودان تأتي من البترول الذي يصدر عبر السودان، وأتوقع أن يوظف السودان كل طاقاته اجتماعياً وسياسياً، وحتى أمنياً في سبيل استقرار دولة جنوب السودان».

تعليقات

تعليقات