أشخاص تعتمد عليهم الدوحة في تحسين صورتها قطعوا علاقتهم بها

مجلة أميركية: نكسة جديدة لقطر في الولايات المتحدة

ذكرت مجلة بوليتكيو الأميركية أن شخصيات بارزة تعتمد عليهم قطر في تحسين صورتها في الولايات المتحدة الأميركية، بعد اتهامها بدعم الإرهاب من قبل الدول العربية الأربع المكافحة للإرهاب، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، أعلنت قطع علاقتها بالدوحة واتهمتها بالكذب.

وأوضحت المجلة أن رجل الأعمال السوري المولود في قطر جوي اللحام، الذي وصفته بأنه قام بدور كبير في إكساب الدوحة نفوذاً في الولايات المتحدة خاصة مع رموز المجتمع اليهودي الداعمين لإسرائيل، أعلن قطع علاقته بها، واتهمها بأنها تهدد السلام في الشرق الأوسط. وقال رجل الأعمال إن قطر تصوّر نفسها كداعية للسلام في المنطقة وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

وأضافت المجلة أن قرار اللحام بقطع علاقته بالدوحة يتزامن مع القرار ذاته الذي اتخذه نيك موزين، المستشار السابق للسيناتور تيد كروز الذي كان أعلن نيته الترشح لرئاسة الحزب الجمهوري في الانتخابات الماضية.

وأوضحت المجلة الأميركية أن جهود الاثنين بدأت تؤتي ثمارها، حيث خففت الإدارة الأميركية من موقفها تجاه الدوحة مؤخراً، إلا أن قرارهما بقطع علاقتهما بالدوحة يعد بمثابة نكسة للجهود التي تبذلها قطر لتحسين مكانتها في أميركا بعد أزمتها مع دول الرباعي العربي.

مطاعم وسياسة

وعلى الرغم من أن اللحام، خبير في مجال المطاعم ولديه خبرة سياسية قليلة، إلا أنه لعب دوراً مهما خلف الكواليس في الأشهر الأخيرة من أجل دعم قطر في معركة فرض النفوذ في واشنطن.وقال اللحام إنه عقد اجتماعات للمسؤولين القطريين وقام «بتوزيع تبرعات خيرية عدة كعرض مبدئي للنوايا الحسنة». وأضاف إنه لم يحاول الضغط على أي مسؤول أميركي أو يقوم بأي عمل في مجال العلاقات العامة بالتعاون مع أشخاص يتولون مناصب رسمية.

وشملت جهود اللحام، يهودي الأصل، التواصل مع أبرز المحامين الأميركيين في إسرائيل، بما في ذلك آلان ديرشوفيتز، وهو مستشار غير رسمي لترامب، ومورت كلاين، رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية، وهو حليف قديم لمستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون.

وسافر كل من ديرشوفيتز وكلاين إلى قطر في يناير الماضي لمناقشة تحسين العلاقات مع الجالية اليهودية، وهي خطوة أثارت الجدل في إسرائيل وبين الصهاينة الأميركيين بسبب علاقات قطر مع حركة حماس الفلسطينية وعلاقاتها الوثيقة بإيران.

ويقول محللون إن استراتيجية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المتشددة تجاه إيران لعبت دوراً حاسماً في قفز المتعاونين الأميركيين من القارب القطري. لكن يبدو أن القطريين أنفسهم باتوا في حيرة من أمرهم. وقال دبلوماسي عربي سابق عمل في واشنطن قبيل اندلاع الأزمة الخليجية، إن «القطريين لا يعرفون بالضبط ماذا يتعين عليهم فعله في المرحلة المقبلة». وأضاف «قطر ألقت بكل بيضها في سلة إيران».

تأثير القرضاوي

في ضربة أخرى للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها قطر، تراجع كلاين أول من أمس، عن رأيه بدعم قطر، مكررا إدانته لها. وقال كلاين لمجلة بوليتيكو الأميركية «لقد فقدت الثقة بأنهم جادون في التغيير».

وفي ظل قطع العلاقات مع قطر، استشهد كلاين بدعوة الزعيم الروحي لتنظيم الإخوان يوسف القرضاوي، الذي تم منعه من دخول الولايات المتحدة، إلى مأدبة استضافه فيها تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع الماضي في الدوحة. كما أشار اللحام إلى دعوة القرضاوي إلى المأدبة، وأكد على أنها من ضمن أسباب تراجعه عن دعم قطر.

وقال اللحام إنه سيُسجّل نفسه لدى وزارة العدل كوكيل أجنبي على خلفية العمل الذي يقوم به في قطر. وتم تسجيل موزين كوكيل لقطر منذ سبتمبر الماضي. وفي سياق التخلي عن قطر، ذكر اللحام أيضاً المسألة المتعلقة بأحمد الرميحي، وهو دبلوماسي قطري سابق كان يدير صندوق الثروة السيادي القطري المسؤول عن استثمارات تقدر بمئات المليارات.

والشهر الماضي، اتهمه شركاؤه التجاريون السابقون ضمن دعوى قضائية في كاليفورنيا باستغلال الاستثمارات في دوري كرة السلة الأميركي، الذي يقوده صديق لستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق للرئيس دونالد ترامب، للحصول على نفوذ لدى الإدارة الأميركية.

وبحسب اللحام، طلب الرميحي منه أن «يكذب على الصحافة ويزعم أن ستيف بانون أقام الدعوى بشكل كيدي، في حين أنه كان يعمل في الواقع على التوسط في الدعوى خارج المحكمة». ووصف المتحدث باسم الرميحي، إيفان سيغفريد، هذه المزاعم بأنها «كاذبة تماما».

وتوضح تصريحات اللحام وموزين وغيرهما أن قطر تتحول مع الوقت إلى دولة منبوذة ولها سمعة سيئة في واشنطن. ويؤدي ذلك إلى تراجع نزاهة من يعملون معها، وذلك انطلاقا خصوصا من حقيقة دعمها للتنظيمات الإرهابية، وعلاقاتها المتنامية مع إيران.

من جانبه اتهم رئيس ائتلاف المعارضة القطرية، سلطان بن سحيم آل ثاني، قطر بالكذب والتحريض على «الثورات». وفي تغريدة على «تويتر» غرّد بن سحيم قائلاً: «في الوقت الذي اختار نظام الحمدين أن يعزل بلادي عن محيطها، يواصل أحد أركانه بث سمومه عبر تويتر.. بالكذب تارة، وتجميل صفحته السوداء تارة أخرى، والتحريض على الثورات مجدداً تارة ثالثة».

وأضاف بن سحيم أن «من سرق عشرات المليارات بفعل منصبه السابق ينظّر على القطريين عن الأمانة! ومن خطط لاغتيال الملك عبدالله يحاضر عن الأخوة.. ومن حرض على فوضى الخريف العربي يدعو للاستقرار.. يكذب على نفسه ويصدق الكذبة».

وأكد بن سحيم أن القطريين لن ينسوا ما يفعله تنظيم الحمدين، وأضاف: «يظن من دعم نظام الحمدين بالغدر والخيانة أنه يمكن للقطريين أن ينسوا دوره المشبوه في عزلة بلادهم.. مهما فعل ومهما سعى ومهما قال، لن ينسى شعبنا العظيم كوارثك بحق بلادي.. وسنتخلص منكم عاجلاً أم آجلاً.. مستقبل بلادنا وشعبنا بإذن الله مشرق بدونكم»، مشيراً إلى أن «القطريين قبل غيرهم يعرفون حقيقته وسوءاته وفضائحه الكثيرة».

«الجزيرة»

وأوضح الناطق الرسمي باسم المعارضة القطرية، خالد الهيل، أن مخابرات قطر تدفع أموالاً وتكتب مقالات وتعيد نشرها بـ«قالت واشنطن بوست وقالت نيويورك تايمز». وأضاف الهيل عبر حسابه الرسمي على موقع التدوين «تويتر» مؤكداً أن «الحقيقة قال كلاب أمن الدولة وقال بشارة... مثال الإخونجي المفصول من قناة الجزيرة ياسر أبوهلالة شاد حيله».

جاء ذلك رداً على تغريدة لمدير قناة الجزيرة القطرية المفصول منها مؤخراً، ياسر أبوهلالة، التي وجّه فيها نقداً للإعلام العربي الذي يكشف إرهاب «تنظيم الحمدين» وتضليل الجزيرة، فيما قال الهيل موجهاً رسالته لأبوهلالة: «بلغوه بالنيابة عني لأنه مبلكني.. ستطرد من قطر وبالنعال قريباً».

تناقضات

وتابع الهيل سارداً تناقضات وكذب «تنظيم الحمدين» قائلًا: «تميم: نحن بأفضل حال من دونهم، بينما قال بن فطيس: نطالب بتعوضيات فخسائرنا بالمليارات، وقال تميم: نحن لا ندعم الإرهاب، ليناقضه نامق مصرحاً: نحن ندعم الإرهاب ولكن في ذيل القائمة، أما أبواق تنظيم الحمدين فتقول: الإمارات وراء الاختراق، لكنهم غيّروا رأيهم مؤخراً: السعودية نفذت الاختراق.. تناقضات ما لها حصر».

وختم الهيل تغريداته: «في ذمتكم يا مسلمين هالبني آدم المدعو محمد بن عبدالرحمن، وزير خارجية تنظيم الحمدين، يقدر يكتب مقال في نيويورك تايمز من غير ما يكون المقال مدفوع؟!».

تعليقات

تعليقات