كلّف الرزّاز رسمياً تشكيل حكومة جديدة

العاهل الأردني يدعو لمراجعة الضريبة ويُحذّر من المجهول

مع استمرار التظاهرات الشعبية في الأردن، واستقالة حكومة هاني الملقي، دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى مراجعة شاملة لمشروع قانون ضريبة الدخل، مع تكليفه رسمياً وزير التربية والتعليم عمر الرزاز تشكيل الحكومة الجديدة، محذّراً من دخول المملكة إلى المجهول.

وكلّف العاهل الأردني، أمس، رسمياً عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة، خلفاً لحكومة هاني الملقي التي قبل الملك استقالتها. ووفقاً لخطاب التكليف عُهد للرزاز تشكيل حكومة جديدة «تنهض بالمسؤوليات الوطنية الكبيرة في هذا الظرف الدقيق، وتستكمل مسيرة الإصلاح والبناء». وشدد الملك في الخطاب على أن الظرف الاقتصادي الصعب الذي نمر به ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم ظروف ضاغطة، جلّها خارجية وبفعل غياب الاستقرار في الإقليم، وتتركز في ارتفاع فاتورة الطاقة إثر انقطاع الغاز المصري، والتراجع الحاد في الصادرات بسبب إغلاق حدود بعض الدول المجاورة إثر التحديات الأمنية التي تواجهها، والكلفة المالية للجهود الأمنية الضرورية لحماية كل شبر من تراب الوطن.

مراجعة شاملة

دعا العاهل الأردني، أمس، رئيس الوزراء المكلف إلى مراجعة شاملة لمشروع قانون ضريبة الدخل. وقال الملك عبد الله الثاني في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة: «على الحكومة أن تطلق فوراً حواراً بالتنسيق مع مجلس الأمة، بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل، على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني». وأكّد أن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة.

مشروع نهضة

ووجّه الحكومة القادمة بإطلاق مشروع نهضة وطني شامل، قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف في ظل بيئة ضريبية عادلة. وأضاف أن على الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا، مشدّداً على أنه لا مجال لأي تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار بتعقيدات بيروقراطية أو تباطؤ يضيع فرص العمل على شبابنا والنمو لاقتصادنا.

وطالب بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة، كما طالب بإعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية، بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب.

مخاطر مجهول

وحذّر العاهل الأردني، من أنّ بلاده تقف اليوم أمام مفترق طرق إما الخروج من الأزمة، وإما الدخول إلى المجهول. وقال الملك عبد الله خلال لقائه عدداً من مسؤولي وسائل الإعلام: «الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، وإما الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون».

وأضاف: «الأردن واجه ظرفاً اقتصادياً وإقليمياً غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي، مشيراً إلى أنّ المساعدات الدولية للأردن انخفضت رغم تحمل المملكة عبء استضافة اللاجئين السوريين، مردفاً: «هناك تقصير من العالم».

احتجاجات جديدة

إلى ذلك، شهدت عمان ومدن أردنية أخرى الليلة قبل الماضية، تظاهرات جديدة ضد قانون ضريبة الدخل. وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، أنّ نحو ألفي شخص تجمعوا قرب مبنى رئاسة الوزراء في وسط عمان مساء أول من أمس حتى فجر الثلاثاء، وسط إجراءات أمنية مشددة، مردّدين هتافات غاضبة ضد صندوق النقد الدولي. وردّد المتظاهرون الذي حملوا أعلاماً أردنية: «بدنا حقوق وواجبات مش مكارم ولا هبات»، و«طاق طاق طاقية حكومات حرامية». وشهدت مدن إربد وجرش والمفرق والزرقاء والكرك والطفيلة والشوبك احتجاجات مماثلة.

مهاتفة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع عاهل الأردن، الملك عبدالله الثاني بن الحسين، مستجدات الأوضاع في المنطقة. وذكر بيان رسمي، نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية صباح أمس أن الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً هاتفياً مع الملك عبدالله الثاني استعرضا خلاله العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل تعزيزها والقضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.

تعليقات

تعليقات