مخاوف من تمكين القانون لإيران ابتلاع ريف دمشق

«القانون 10» مدخل لتجريد السوريين من ملكياتهم العقارية

لم يبدد إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس تأجيل المهلة التي كانت محددة بشهر للسكان لإثبات ملكياتهم تحت طائلة مصادرتها لتصبح سنة بدلاً من شهر، مخاوف المواطنين السوريين من مصادرة ملكياتهم، خصوصاً الذين يقيمون خارج سوريا كلاجئين نتيجة الحرب، خصوصاً أن تعديل المدة لم يصدر بقانون وإنما عبر تصريح لا قيمة قانونية له بعد.

وشكل تشريع النظام السوري للقانون رقم 10 أخيراً خطراً على مستقبل البلاد وعلى بنية المجتمع السوري، الذي اكتوى بنار الحرب على مدار سبع سنوات. وبعد موجة التهجير والقتل، يتعرض السوريون اليوم لخطر حرمانهم من ممتلكاتهم بقوانين تحمل شكل سيادة الدولة لكنها في الباطن محاولة لتغيير ديمغرافي بدعم من إيران.

ويرى العديد من الخبراء أن هذا القانون الذي يمنح لكل من يدعي ملكيته لمنزل أو عقار في الغوطة الشرقية أو غيرها من ريف دمشق الخاضع أخيراً لسيطرة النظام، مهلة شهر واحد لإثبات هذه الملكية وإلا فإنه لن يكون بمقدوره في المستقبل العودة إلى بيته.

وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة في المعارضة السورية أن النظام السوري يتعرض لضغوط بالغة من الدول الأوروبية لمنع سريان هذا المرسوم لما له من انعكاسات على عودة اللاجئين وكذلك الحل السياسي، كما أنه يطلق يد إيران في سوريا بشكل أوسع على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي.

10 ملايين

هذا القانون يعد تهديداً كاملاً لشعب بين مهجر في الداخل والخارج، خصوصاً وأن الإحصاءات تشير إلى هجرة أكثر من 10 ملايين سوري بين الداخل والخارج بسبب ظروف الحرب، الأمر الذي يجعل إثبات الملكية في فترة شهر واحد ضرباً من الخيال يمكن النظام من الاستيلاء على أملاك السوريين.

خطورة هذا القرار امتدت إلى أوروبا التي اعترضت بشدة عليه، خصوصاً ألمانيا التي تستوعب أكبر حصة من اللاجئين السوريين، إذ اعتبرت ألمانيا أن ذلك يحول دون عودة اللاجئين إلى بلادهم، وبالتالي ألمانيا هي المتضرر الأوروبي الأول من هذا القرار. وعبّرت الحكومة الألمانية عن استيائها من مرسوم لبشار الأسد، متهمة إياه بمصادرة أملاك اللاجئين السوريين، وواصفة المرسوم بالغدر.

وذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية الصادرة أول من أمس، استناداً إلى بيانات وزارة الخارجية الألمانية، فإن الحكومة الألمانية تعتزم التشاور مع شركاء الاتحاد الأوروبي بشأن «التصدي لهذه الخطط الغادرة».

سيطرة إيرانية

وللقانون أبعاد إقليمية أخرى خصوصاً فيما يتعلق بالهيمنة الإيرانية على سوريا، فإيران هي الأخرى تستعد للسيطرة وشراء العديد من مناطق الغوطة الشرقية للسيطرة على محيط دمشق، باعتبار أن الغوطة الأكثر تضرراً من هذه الحرب وتحتاج إلى إعادة إعمار وتأهيل.

ويرى المعارض السوري سليم الخطيب، أن إيران تريد في الوقت الذي تتزايد عليها الضغوط الدولية لخروجها من سوريا، أن تجعل من سيطرتها ذات بعد اقتصادي وقانوني من خلال عملية شراء العقارات التي لا يستطيع مالكوها إثبات ملكيتهم في فترة شهر واحد.

وأضاف أن المهلة التي حددها النظام للسوريين بإثبات ملكيتهم لعقاراتهم شبه مستحيلة، سيما وأن العديد من السوريين يدرجون تحت قائمة الإرهاب بحسب توصيف النظام، بينما الآخرون في أوروبا يصعب عليهم العودة في غضون شهر واحد.

وأوضح أن ثمة حالة من التخبط في أروقة النظام السوري، خصوصاً وأن هناك من يقول إن الحكومة السورية تسعى لتمديد المهلة بعد أن صدر مرسوم جمهوري، بعد تلميح وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى إمكانية تمديد الفترة، ذلك أن تمديد فترة المرسوم الجمهوري تأتي بآليات تنفيذية أو مرسوم آخر وليس بتصريح من وزير الخارجية.

خسارة الملكية

صحيفة «الغارديان» البريطانية، تناولت الموضوع من زاوية أخرى، وقالت في مقال لكاثرين فيليب بعنوان «الأسد يصادر عقارات ملايين المواطنين الهاربين من الحرب» إن «ملايين اللاجئين السوريين مهددون بخسارة منازلهم التي تركوها وراءهم بصورة نهائية طبقاً لمرسوم جديد أقره النظام السوري يصادر بموجبه المنازل الخالية من سكانها». وأضافت «إن المرسوم رقم 10 يعطي مالكي المنازل لغاية العاشر من شهر مايو (الماضي) ليقدموا هذه العقود إلى البلدية وإلا فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات وتصادر من قبل الدولة».

 

ارباك

المحامي السوري عارف الشعال، يرى أن "القانون 10" يعتبر مربكاً من جوانب عدة، لأنه قانون مزدوج، فهو من جهة قانون قائم بحد ذاته يسمح بإعادة تنظيم المناطق الخاضعة للتنظيم سابقاً، ومن جهة أخرى يشمل تعديلاً عميقاً للمرسوم التشريعي 66 لعام 2012، الذي قام بتنظيم المنطقة الممتدة من خلف أوتوستراد المزة بدمشق وصولاً لجنوب دمشق، وهي مناطق سكن عشوائي ومخالفات، كما هو معروف.

تعليقات

تعليقات