اعترف رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بوجود أزمة سياسية كال فيها اتهامات لحزبه حركة نداء تونس، داعياً في نفس الوقت الى الدفع بإصلاحات عاجلة من أجل الإنقاذ.

ودافع عن أداء حكومته إزاء الاحتجاجات التي تواجهها منذ أسابيع، مشدداً على أن النمو تجاوز نسبة 2,5% في الربع الأول من العام الحالي، متهماً نجل رئيس الجمهورية بتدمير الحزب الحاكم نداء تونس وتصدير أزمة الحزب إلى مؤسسات الدولة.

وصرح الشاهد في كلمة بثها التلفزيون الرسمي ليل الثلاثاء «الحكومة بالرغم من الوقت القصير نجحت في تحقيق أهدافها» على صعيد «تحسين مؤشرات السياحة والاستقرار الأمني وكسب الحرب ضد الإرهاب». وأضاف إن النمو الذي استأنف بشكل محدود في 2017 بعد سنوات من الجمود نتيجة تراجع السياحة، بلغ 2,5% في الأشهر الأربعة الأولى من 2018 ومن المفترض أن يتجاوز نسبة 3% في الفصل الثاني.

كما أقر بأن الحكومة أخفقت في بعض المجالات خصوصا تراجع سعر صرف الدينار لكنه جدد التزامه بإصلاح الضمان الاجتماعي والمؤسسات العامة التي تعاني من عجز كبير.

واعترف أن «الوضع صعب» وانه سيبادر إلى القيام بتعديل في الحكومة. ورأى أن «تغيير الحكومة ليس قضية جوهرية. لكن لن أهرب من المسؤولية. الحكومة ستواصل عملها ويقودها في ذلك الحس الوطني».

تجاذبات سياسية

وقال الشاهد «التونسيون ملّوا التجاذبات السياسية وانحدار الخطاب السياسي في البلاد»، مضيفا انه من المقرر إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في العام 2019. كما أشار إلى أن «الوقت حان لمسار إصلاحي داخل الحزب».

وتطالب نقابة الاتحاد العام التونسي للشغل وابن الرئيس والقيادي في حزب «نداء تونس»، حافظ قائد السبسي برحيل الشاهد معللين ذلك بالصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. وقال الشاهد في خطابه «حافظ قائد السبسي والمحيطون به دمروا نداء تونس.. الذي خسر حوالي مليون صوت في الانتخابات الأخيرة.. وأزمة الحزب ليست داخلية بل أثرت على مؤسسات الدولة».

ودعا الشاهد إلى إصلاح الحزب دعما للتوازن في الساحة السياسية في البلاد. وتقول معلومات صحافية إن السبسي يطمح بالترشح في الانتخابات الرئاسية في 2019.

وهذا أول انتقاد مباشر من الشاهد المنتمي لنداء تونس إلى حافظ قائد السبسي الذي يتهمه خصومه بالسعي لاستغلال نفوذه العائلي للسيطرة على أجهزة الدولة وهو ما يرفضه السبسي الابن الذي يقول إنه يمارس حقا سياسيا متاحا للجميع.

 

بدء محاكمات العدالة الانتقالية

بدأ القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية في تونس، النظر في أولى القضايا المرتبطة بالقمع والانتهاكات طيلة عقود من الحكم الاستبدادي. وتجمع بضع مئات من عائلات ضحايا الانتهاكات، ونشطاء من المجتمع المدني، أمام محكمة قابس جنوبي تونس، أول من أمس، مع بدء الدائرة المتخصصة في قضايا العدالة الانتقالية، النظر في قضية اختفاء المعارض كمال المطماطي.

وملف كمال المطماطي، هو من بين أكثر من 60 ألف ملف نظرت فيهم «هيئة الحقيقة والكرامة»، المكلفة بالتقصي في انتهاكات الماضي، التي تمتد من عام 1955 تاريخ استقلال تونس ذاتياً من المستعمر الفرنسي، إلى تاريخ تأسيس الهيئة عام 2013.

وقال المحامي حاتم شلغوم للصحافيين، عقب الجلسة «حضرنا اليوم جلسة تاريخية، انتظرها الشعب التونسي طويلاً، وخاصة المناضلين والأحرار الذين تضرروا في عهد الديكتاتورية». وتابع شلغوم «استمعت هيئة القضاة، إلى شهادة زوجة الضحية كمال المطماطي وأمه وابنته. كان مشهداً مؤلماً، تشارك فيه الجميع بالدموع».