لم يتأخر الشاب فادي أبو صلاح يوماً عن المشاركة في الاعتصام أمام السياج الفاصل ضمن مسيرات العودة التي بدأت في 30 أبريل شرقي خان يونس، بنصف جسد بعدما بترت قدماه جراء إصابته خلال العدوان الإسرائيلي قبل عشر سنوات، لكنه التحق بهما بعدما اغتاله قناصة جيش الاحتلال. استفزت عزيمة وإصرار الشاب فادي بمشاركته المستمرة في مسيرات العودة جنود الاحتلال، فأطلق الجنود الرصاص على صدره بشكل مباشر، رغم جلوسه على كرسيه المتحرك على مسافة بعيدة من مناطق الاحتكاك، ليرتقي شهيداً مدافعاً عن وطنه ومطالباً بحقه بالعودة.

رحل فادي تاركاً خلفه أطفاله الخمسة بحسرة وألم، يبحثون عن والدهم بين جدران المنزل لعلّه يستجيب لندائهم، بعد الصمت المفاجئ وغيابه الذي سيطول هذه المرة، بفقدان فادي وغياب كرسيه المتحرك.

«لا أعرف ما هو الجرم الذي اقترفه شقيقي ليتم قنصه على بعد مئات الأمتار من السياج، خاصة وأنه يجلس في مكان بعيد عن المتظاهرين، ويستظل بشجرة لعدم قدرته على التنقل في منطقة رملية» هذا أول سؤال سأله حمزة أبو صلاح شقيق الشهيد.

اللحظات الأخيرة

حمزة عاش اللحظات الأخيرة مع شقيقه، حيث قال إن شقيقه حرص أن يقف بعيداً عن نقاط التماس والمواجهات، واستأذنه للتوجه للوضوء قبل صلاة الظهر، وما أن ابتعد عن شقيقه بضعة أمتار، حتى سمع صوت طلق ناري قريباً منه، والتفت خلفه فشاهد شقيقه ملقى على الأرض بعد أن وقع عن كرسيه المتحرك.

وتابع لـ «البيان»:«لم أتحمل ما أشاهده فشقيقي المقعد كان ينزف دماً من بطنه، ودخل في غيبوبة، نقلناه على المستشفى واستشهد على الفور، فاجعة أصابتنا في بيتنا وأصابت الحي بأكمله».

ولفت إلى أن الاحتلال لا يفرق بين طفل وامرأة ومقعد، فقبل استشهاد شقيقه قتل الاحتلال المقعد إبراهيم أبو ثريا وطفل وسيدة في أول يوم لمسيرة العودة، واليوم يلتحق بهم فادي.

فادي بترت قدماه قبل سنوات عندما استهدفته طائرة استطلاع إسرائيلية بصاروخ أصابه بشكل مباشر، وتزوج بعد إصابته بفترة قصيرة، وأنجب خمسة أطفال، وأصر منذ بداية مسيرات العودة على حشد الشباب وحثهم والوقوف في مقدمتهم في مسيرات العودة.

اقتحام

ويقول شقيق الشهيد: «كان همه الوحيد أن يتم اقتحام السياج الفاصل وقصه والوصول لأراضينا المحتلة، وكسر هيبة المنطقة الحدودية العازلة، وكانت معنوياته ترتفع كلها سمع خبر الحرائق التي تصيب الاحتلال في أراضينا المحتلة بسبب الطائرات الورقية». ووجه فادي رسالة للمجتمع الدولي بضرورة حماية المعاقين والمتظاهرين السلميين من بطش جنود الاحتلال، لأن إسرائيل لم تضع أي خطوط حمراء ولا تتبع أي قوانين خلال المسيرات، فاستهدفت الحجر قبل الشجر، بالإضافة للمعاقين والنساء والأطفال، وما زال الجرح ينزف.

وفي داخل بيت الشهيد البكاء والنحيب في كل جانب، فصدمة الغياب لزوجة الشهيد جعلها تجلس تترقب أعين الحضور لعلها تجد من يوقظها من صدمتها.