يسود هدوء حذر، مختلف مناطق قطاع غزة، منذ الساعة الرابعة من فجر أمس. وأكدت مصادر فلسطينية، أن اتفاق التهدئة بدأ في الساعة الرابعة بالتوقيت الفلسطيني، بعد تأجيل التنفيذ برعاية مصرية مرتين.
وتوقفت الغارات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ من غزة، فيما ظل الطيران الحربي الإسرائيلي يحلق في أجواء القطاع. وكانت الفصائل الفلسطينية، أكدت التوصل إلى تفاهم على وقف إطلاق النار وفق تفاهمات 2014، إلا أن طائرات الاحتلال واصلت القصف، ومعها انطلقت صواريخ المقاومة.
وشهد الليل الماضي، قيام طائرات الاحتلال بقصف مواقع للمقاومة الفلسطينية في مناطق مختلفة من القطاع، فيما ردّت فصائل المقاومة بإطلاق رشقات من الصواريخ نحو المستوطنات، كان آخرها عشرة صواريخ أطلقتها لجان المقاومة الشعبية نحو مستوطنتي «كفار سعد» و«نيتفوت».
وردّ نشطاء من حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية، على سلسلة اعتداءات إسرائيلية، بإطلاق عشرات الصواريخ وقذائف المورتر على إسرائيل أمس، وبعد منتصف الليل، وقصفت إسرائيل بالمدفعية والضربات الجوية، أكثر من خمسين هدفاً في القطاع.
عودة الأمور
وفتحت المدارس كالمعتاد في المستوطنات الإسرائيلية قرب الحدود، حيث انطلقت صافرات الإنذار بشكل متكرر أول من أمس. وعجت شوارع غزة بالمتسوقين، بينما توجه الأطفال إلى مدارسهم.
وقال مسؤول فلسطيني، إن الوساطة المصرية أدت لوقف إطلاق النار، لكن شروط «التفاهم» لم تتجاوز العودة للتهدئة بين الطرفين. وقال خليل الحية نائب زعيم «حماس» في غزة: «بعد أن نجحت المقاومة بصد العدوان، ومنع تغيير قواعد الاشتباك، تدخلت العديد من الوساطات خلال الساعات الماضية».
وأضاف في بيان «تم التوصل إلى توافق بالعودة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار في غزة (2014)، والتزام فصائل المقاومة ما التزم الاحتلال الإسرائيلي بها». بدورها، ألمحت إسرائيل إلى استعدادها لوقف الاعتداءات، حال توقف الهجمات الصاروخية من غزة.
وقال وزير المخابرات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، لراديو إسرائيل «كل شيء يعتمد على حماس. إذا استمرت في الهجوم، لا أعلم ماذا سيكون مصيرها». وأقرّ الناطق باسم الجهاد الإسلامي، داود شهاب، بسريان وقف إطلاق النار، وقال إن نجاح التهدئة، سيعتمد على ما إذا كانت إسرائيل ستمتنع عن أي تصعيد عسكري ضد غزة.
تهديد
إلى ذلك، قال الناطق باسم جيش الاحتلال، أرونين مانليس، إن الجيش سيكثف هجماته بقدر ما يلزم «وأن كل شيء سيكون له رد قوي». وقال إن الجيش لن يسمح للحركات بإطلاق النار على إسرائيل، نحن مستعدون لمجموعة واسعة من السيناريوهات، بينما حرّض وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، على عودة سياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة في غزة.
وأشار الوزير للقناة العاشرة الإسرائيلية، إلى إمكانية التصعيد والتدهور في الجنوب. وقال الوزير أردان: «صحيح أننا لا نريد تصعيداً، لكن من ناحية أخرى، لا أعتقد أننا نعرف ما إذا كانت حماس والجهاد الإسلامي تريدان ذلك أم لا».
عدوان شامل
في السياق، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد أبناء الشعب في قطاع غزة، واعتبرته امتداداً للعدوان الشامل والمستمر على قضية الشعب وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، وحلقة جديدة من المخططات والمؤامرات التي تُحاك بهدف تصفية القضية الفلسطينية تحت مُسميات وشعارات مختلفة.
وشجبت الوزارة، في بيان لها، حملة التحريض العنصرية المتطرفة التي عبر عنها أركان حكومة اليمين في اسرائيل، والذين طالبوا بتكثيف الاغتيالات والاجتياحات لقطاع غزة وإعادة احتلاله وتدميره، في تصريحات ومواقف غير مسؤولة وعنصرية تعكس عقلية الإرهاب التي تسيطر على مفاصل الحكم في إسرائيل.
انحياز واستخفاف
واستهجنت الوزارة، صمت المجتمع الدولي على هذا العدوان الوحشي والتصريحات العنصرية العنيفة التي تهدد أبناء الشعب الفلسطيني العُزل في قطاع غزة بالقتل، معبرة عن سخريتها من التحرك السريع لسفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي على مستوى مجلس الأمن لحماية المُعتدي الإسرائيلي والدعوة إلى معاقبة الضحية. وقالت الوزارة، إن هذا الموقف الأميركي المُنحاز والمُساند للاحتلال وجرائمه يُشكل استخفافاً بمجلس الأمن.
شهيد
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، استشهاد شاب متأثراً بجروح أصيب بها خلال مسيرات العودة. وقال الناطق باسم الوزارة بغزة، إن الشاب ناجي ميسرة غنيم (23 عاماً)، استشهد متأثراً بجروح أصيب بها قبل أيام، قرب مخيم العودة برفح جنوبي غزة.
ونقل الجريح إلى أحد المشافي بالقدس لخطورة حالته، قبل أن يعلن عن استشهاده أمس. وبذلك يرتفع عدد الشهداء إلى 118، ارتقوا منذ 30 مارس الماضي، فيما زاد عدد الجرحى على 13300، بينهم 300 إصابة خطيرة.
