أعلن عضو الهيئة الوطنية العليا المنظمة للرحلة البحرية التي انطلقت أمس من غزة، أن بحرية الاحتلال الإسرائيلي سيطرت على سفينة الحرية، أول سفينة تنطلق من غزة بهدف كسر الحصار، واقتادتها نحو ميناء أسدود، فيما تبادل جيش الاحتلال والمقاومة في غزة، القصف بعشرات الصواريخ في تصعيد ينذر بمواجهة قد تتسع.

وقال صلاح عبدالعاطي إن «قوات الاحتلال اعترضت السفينة وحاصرتها وسيطرت عليها على بُعد نحو 11 ميلاً وتم اقتيادها لميناء أسدود، ثم فقدنا الاتصال بهم قبل نحو نصف ساعة»، محملاً سلطات الاحتلال «المسؤولية عن حياة 18 شخصاً على متن السفينة». واعتبر عبدالعاطي أن هذه الرحلة رسالة للعالم بأنه آن الأوان لإنهاء لرفع الحصار عن غزة وأن يحيا المواطنون حياة كريمة.

وكان المتحدث باسم هيئة كسر الحصار أدهم أبوسلمية أفاد بانقطاع الاتصال مع سفينة الحرية بعد محاصرة 4 زوارق حربية إسرائيلية لها على بعد أكثر من 12 ميلاً بحرياً.

وحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أرواح المشاركين على متن سفينة الحرية، ودعا المؤسسات الدولية لتوفير الحماية اللازمة للمشاركين على متن السفينة.

وانطلقت الرحلة البحرية وهي الأولى من نوعها بواسطة قارب صيد صغير أمس من ميناء الصيادين في مدينة غزة باتجاه أحد موانئ قبرص؛ سعياً إلى «كسر الحصار» الإسرائيلي المحكم المفروض على غزة منذ أكثر من 10 سنوات.

عدوان إسرائيلي

وأقيم احتفال بمشاركة مئات الفلسطينيين في ميناء «الصيادين» غرب مدينة غزة قبيل انطلاق القارب. ويتزامن انطلاق الرحلة مع توتر جديد على في غزة، حيث شن طيران الاحتلال سلسلة من الغارات التي استهدفت مواقع تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي بزعم الرد على إطلاق عشرات القذائف من غزة في ساعة مبكرة أمس، علماً بأن القصف الفلسطيني جاء رداً على سلسلة هجمات عدوانية إسرائيلية على مدار الأيام الماضية، وذهب ضحيتها شهداء.

وقال جيش الاحتلال في بيان: «إن المقاتلات الحربية الإسرائيلية وطائرات أخرى قامت بضرب وقصف أكثر من 35 هدفاً عسكرياً في قطاع غزة، وقصفت 7 مواقع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي». وأضاف الجيش بيان أنه «اعترض قذائف جديدة أطلقت من قطاع غزة بعد ساعات من إطلاق 28 قذيفة من قطاع غزة على جنوب إسرائيل».

مواقع تدريب

وذكرت مصادر فلسطينية أن القصف الإسرائيلي استهدف عدداً من مواقع التدريب لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس التابعة للجهاد في وسط وشمال غزة. وأضافت أن القصف استهدف كذلك نفقاً على الحدود بين غزة ومصر وموقعاً للشرطة البحرية في غزة.

وأعلنت حركتا حماس والجهاد الاسلامي في بيان مشترك تبنيهما إطلاق الصواريخ رداً على العدوان الاسرائيلي. وقالت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس وسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الاسلامي في البيان انهما يعلنان عن «مسئوليتهما المشتركة عن قصف المواقع العسكرية والمغتصبات الصهيونية في محيط قطاع غزة بعشرات القذائف الصاروخية على مدار اليوم الثلاثاء، ردا على العدوان الصهيوني الغاشم وجرائمه». واضاف البيان «ستكون كل الخيارات مفتوحة لدى المقاومة فالقصف بالقصف والدم بالدم وسنتمسك بهذه المعادلة مهما كلف ذلك من ثمن» وتابع «لن نسمح للعدو ان يفرض معادلات جديدة». واكد البيان ان القصف على البلدات الاسرائيلية «لهو إعلان لكل من يعنيه الامر بأن هذه الجرائم لايمكن السكوت عليها بأي حال من الأحوال».

وفي وقت لاحق، أعلنت حركة الجهاد الاسلامي ان الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة توصلت برعاية مصر الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع اسرائيل. وقال الناطق باسم الحركة داوود شهاب في بيان إنه «في ضوء الاتصالات المصرية مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس تم التوافق على تثبيت تفاهمات وقف إطلاق النار لعام 2014»، مشددا على ان «الفصائل الفلسطينية ستلتزم باتفاق التهدئة طالما التزم الاحتلال الإسرائيلي به».

وحملت الحكومة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية التوتر. وطالب الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود في بيان بتدخل دولي عاجل لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وقال المحمود إن «حكومة الاحتلال تخوض حربا تصعيدية شاملة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وتدفع بالأمور إلى مزيد من المخاطر والتوتر».

وطلبت الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث اطلاق الصواريخ من غزة على اسرائيل، كما اعلنت البعثة الاميركية في الامم المتحدة، مشيرة الى ان الاجتماع سيعقد بعد ظهر الاربعاء، فيما دعت وزارة الخارجية الروسية، مجددا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى «قطع الدائرة المغلقة للمواجهة المدمرة». وقالت الوزارة في بيان: «التصعيد يقضي على الامل الضعيف لتحقيق المصالحة بين الإسرائيليين والفلسطييين... ويبعدنا أكثر عن آفاق تسوية عبر عملية تفاوضية فلسطينية- إسرائيلية على أساس قانوني دولي»، بحسب وكالة سبوتنيك.

قصف مدرسة

تعرّضت مدرسة عبدالله بن رواحة الواقعة شرق مدينة دير البلح، لقذائف نتيجة قصف الاحتلال. وأوضحت مصادر فلسطينية أن القصف جاء بالتزامن مع تقديم الطلبة لامتحانات الثانوية العامة، ما أدى إلى حدوث بعض التوتر لدى الطلبة لكن لم يُصب أي منهم بأذى. وأضافت أن لجنة متابعة الامتحانات الوزارية ولجنة الامتحانات بالمدرسة تابعت الأمر بشكل سريع واتخذت الإجراءات الكفيلة لضمان انتهاء الامتحانات بالشكل المطلوب. واستنكرت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية هذا العدوان، موضحة أن الاحتلال لا يتوانى عن استهداف وقصف المؤسسات التعليمية في انتهاك صارخ للمواثيق والأعراف الدولية. غزة - معا