لا شيء أثقل على المرء من أن يكون ثقيلاً لا حراك يشدو به لا إلى الأمام ولا إلى الخلف، لا شي يتكئ عليه سليم إلا إرادته وكرسي متحرك هو بمثابة المنجى له من وطأة القعود، يغالبه حيناً بالدفع بعجلاته ماضياً نحو الحياة. سليم جمعة أصيب في عدوان عام 2014 الذي استمر 51 يوماً وعمدت إسرائيل خلاله على محو كل ما يشي بالحياة على أرض غزة.

وضمن ما قدمته «مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية» وحرصها على الوقوف الدائم إلى جوار أبناء هذا الشعب وسعيها للتخفيف من معاناته، منذ زايد الخير وحتى هذه اللحظة، كانت المنحة المالية المقدمة لتسعة آلاف جريح مقسمة على ثلاث مراحل بحسب الحالة الطبية للجرحى الذين أصيبوا خلال عدوان عام 2014 بتمويل كامل من دولة الإمارات العربية، وبدعم مباشر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كان لسليم نصيب من هذه المنحة التي أعانته على مواصلة حياته.

كرسي متحرّك

يجلس سليم على كرسي متحرك ويقول في معرض حديثه لـ«البيان»، إن هذا الكرسي يساوي في قيمته الرمزية قدميّ اللتين كنت أسير عليهما، ويضيف بقوله: «بدأت قصتي يوم أصبت بصاروخ في حرب عام 2014 أدى لبتر قدمي، لم أكن أعلم حينها أن أبي قد استشهد إلا بعد مرور أسبوع على حادثتي»، ويضيف: «كرسيّي المتحرك والمنحة المالية التي حصلت عليها من دولة الإمارات خففت جزءاً كبيراً من معاناتي».

واستطاع سليم إكمال دراسته الجامعية وهو على كرسيه المتحرك، ولم يحل ذلك دون مواصلة حلمه بدراسة مجال الوسائط المتعددة حصوله على الترتيب السادس على دفعته. ويمضي قائلاً: «لا أحد في هذه المدينة يخلو من حزن يلم به إثر فقد أحد أصدقائه أو أحد أفراد عائلته، والناس هنا غير قادرين لسوء أحوالهم المادية على مساعدة بعضهم البعض بالشكل الذي يليق، لذا تبقى مساعدات ومنح دولة الإمارات الشقيقة منذ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحتى اليوم بمثابة عامل أبرز على بلسمة هذه الدولة الشقيقة لجراح هذا الشعب».

3 أشقاء

همّ محمد الهمص (27 عاماً) نحو شقيقه عطا الله (20 عاماً)، بعد تعرضه لعيار ناري في القدم، في مسيرات العودة قرب السياج المحيط بغزة، في 30 مارس الماضي. حمل محمد شقيقه عطا الله بمساعدة بعض الشباب ونقلوه إلى سيارة الإسعاف، وعاد ليكمل مشاركته في التظاهرة. وشارك محمد مُجدداً في حمل المصابين، ومن بينهم اثنان من جيرانه، فأصيب بعيار ناري مُتفجر اخترق قدميه، وجعله أسير كرسيٍ مُتحرك.

وجدي الشقيق الثالث المُصاب، سمع بنبأ إصابة شقيقيه، فهرع مُسرعاً من منزله الكائن في مخيم يبنا وسط رفح، تجاه السياج بحثاً عن شقيقيه؛ وأصيب هو الآخر في قدمه بعيار ناري.