بدت ملامح خلافات روسيا وإيران في الملف السوري واضحة في أكثر من موقع في سوريا، لاسيّما بعد دخول إسرائيل على الخط في الجنوب السوري، تزامناً مع الضغط الأمريكي والتحذيرات المتكررة من تمادي الميليشيات الإيرانية في درعا.

وتصاعدت الضغوط على إيران في أكثر من جبهة، لاسيّما بعد أن عبرت الأردن عن قلقها إزاء ما يجري من تحضيرات لعملية عسكرية مشتركة بين قوات النظام والميليشيات الإيرانية، الأمر الذي دعا عمان لتكثيف اتصالاتها الإقليمية والدولية لمنع أي عملية عسكرية على حدودها مع سوريا، ما يفاقم الوضع الأمني والإنساني.

وأكّد مصدر مطلع في الجبهة الجنوبية في درعا لـ «البيان»، أن روسيا بدأت مؤخّراً ممارسة الضغط على إيران وقوات النظام لمنع أي قرارات عسكرية انفرادية على الأرض في درعا على الحدود مع الأردن، مشيراً إلى أنّ روسيا بدأت باتخاذ العديد من الإجراءات على الأرض لمنع توغل الميليشيات الإيرانية في درعا، ومنع الاصطدام مع فصائل الجيش الحر، لاسيّما وأنّ روسيا تعوّل كثيراً على اتفاق الأستانة وخفض التصعيد.

وأكد المصدر العسكري، أن روسيا تعمل على توسيع سيطرتها على الأراضي السورية، وسحب البساط من الميليشيات الإيرانية، من أجل ضبط الوضع الأمني تمهيداً للحل السياسي، والتأكيد للولايات المتحدة والدول الغربية أنّها مازالت تمسك بخيوط الملف السوري.

وأبان المصدر أنّ انتشار وحدات من الشرطة العسكرية الروسية في الغوطة بعد خروج المسلحين، وفي مخيم اليرموك بعد خروج مقاتلي داعش، مكّن روسيا من أن تكون طرفاً مقبولاً للمعارضة والنظام، لاسيّما بعد أن عاقبت قوات النظام الذين استولوا على ممتلكات المدنيين في المخيم الفلسطيني.

وساطة

بدوره، رأى مصدر في المعارضة المسلحة من حمص في تصريحات لـ «البيان»، أن الوساطة الروسية من أجل تسليم المسلحين أسلحتهم في ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي، كانت موثوقة وأدت إلى خروج آمن للمسلحين، لافتاً إلى أنّ الفصائل بدأت تميل للتعامل مع الروس أكثر من النظام، مؤكداً أنه ما من أحد في المعارضة السورية يثق في النظام. وأضاف أن روسيا استطاعت خلال العام الماضي تكوين علاقات جيدة مع المعارضة السورية المسلحة من خلال المصالحات، التي أبرمتها ومن خلال اتفاق الأستانة الذي أوقف إلى حد كبير آلة قتل النظام وميليشيات إيران، مؤكداً أن إيران ممتعضة من الدور الروسي وتريد استمرار الحرب لولا الكوابح الروسية.

مرحلة قادمة

إلى ذلك، قال المحلل العسكري أحمد حمادة، إن روسيا تريد الإمساك بكل مفاصل الملف السوري، ووضع يدها على الملف الأمني بشكل كامل، من أجل التحضير لمرحلة قادمة في سوريا. وأضاف أن اتفاق أستانة تكتنفه العديد من التناقضات بين إيران والنظام من جهة، وروسيا من جهة ثانية، إلا أن روسيا تعمل على ضبط هذا الاتفاق وربما توسيعه في مراحل أخرى، لافتاً إلى أنّ الحل في نهاية المطاف يجب أن يمر عبر القوتين العظميين وهما روسيا والولايات المتحدة، وأن الموقف الروسي اليوم أكثر قوة من موقف إيران، إذ باتت إيران جزءاً من المشكلة في سوريا وليست جزءاً من الحل.

ثقة

من جهته، شدّد رئيس وفد أستانة ورئيس حكومة الائتلاف الوطني السابق أحمد طعمة، أنّه يثق بالخطوات الروسية على الأرض، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة ستكون لملف المعتقلين في سجون النظام، مشيراً إلى أن روسيا أكدت في أكثر من لقاء أنها تعمل بشكل جاد على المضي قدماً في هذا الملف من أجل بناء الثقة بين الأطراف. وأكّد أن روسيا اليوم ليست روسيا في السابق، مؤكّداً على ضرورة التفاهم مع الروس حول القضايا الخلافية في سوريا، وهو خيار أفضل من التفاهم مع الإيرانيين أو النظام، على حد قوله.