على وقع الإشارات الإيجابية التي جاهرت بها الكتل النيابية والقيادات السياسية، ينطلق قطار التأليف الحكومي من محطة مجلس النواب اليوم، ضمن مشاورات علنية غير ملزِمة يجريها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بأصوات 111 نائباً (من أصل 128) فوّضوه تشكيل حكومة بدأ مخطّطها التوجيهي العام يتبلور، أي حكومة وحدة وطنية موسّعة وجامعة.

وغداة انطلاق عجلة التأليف بعد التكليف، يستمع الرئيس المكلّف، اليوم، لآراء رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلّين ويستمزج طلباتهم في شكل الحكومة، لجهة التمثيل والتوزيع والحقائب، لينتقل بعدها إلى المشاورات الخفية البعيدة عن الإعلام، ذلك أن الاستشارات غير ملزمة، وأن عملية التأليف تخضع لمعايير الأوزان والتوازنات وليس الأعداد فقط. مع الإشارة إلى أن الحريري كان استمزج، الجمعة الماضي، آراء نظرائه السابقين، ولفت إلى أن الوضع الإقليمي سيسرّع تشكيل الحكومة، مع وجود التوافق الداخلي، مؤكداً أن حكومته ستكون حكومة وحدة جامعة، فيها الحدّ الأدنى من الانقسام والمنسوب الأعلى من الانسجام.

وبحسب أوساط مقرّبة منه، فإن الحريري أعدّ العدّة للانطلاق في مشوار التأليف بروحية المتفهّم والمنفتح على ما قد تطرحه المكوّنات النيابيّة من أفكار وهواجس. أما سعيه، في مرحلة الاستشارات مع النواب وما بعدها، فسينصبّ على محاولة نزع الألغام والتعقيدات مهما كان نوعها من طريق الحكومة المنتظرة، وبالتالي أن تكون ولادتها في أسرع وقت ممكن، ذلك أن الظروف الإقليمية والنصائح الدولية تتحدث عن أجواء ضاغطة، ومن الواجب استيعابها وملاقاتها بإجراءات عاجلة.

وبانتظار انطلاق عجلة مشاورات التأليف فعلياً، تواصلت الدعوات لضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، بهدف مواجهة التحديات الاقتصادية، ولمحاصرة تداعيات التطورات السياسية في المنطقة، في حين أشارت مصادر لـ«البيان» إلى ضرورة أن يلعب الحريري دور ضابط الإيقاع وأن يرفض بناء حكومته بما يناقض ما أفرزته صناديق الاقتراع، لافتةً إلى أنه يولي أهمية قصوى لأمرين، الأول تأليف الحكومة من دون عزل أحد خصوصاً القوى الوازنة، والثاني توزيع الحقائب بما لا يضع لبنان في مواجهة المجتمعين العربي والدولي.

إلى ذلك، ستحمل تشكيلة الحكومة المنتظرة، مهما طال زمن تأليفها، ثلاثة عناوين رئيسة، بدءاً من مكافحة الفساد، مروراً بحلّ مسألة النزوح السوري، ووصولاً إلى تطبيق اللامركزية الإدارية.