استهدف التحالف الدولي بقيادة واشنطن ليل الأربعاء الخميس مواقع عسكرية سورية في شرق البلاد ما أوقع 12 قتيلاً من المسلحين الموالين للنظام في منطقة تشهد قتالاً مع تنظيم داعش الذي شن هجوماً مضاداً وأوقع قتلى وجرحى وأسر العشرات من قوات النظام الذي سارع إلى إرسال تعزيزات كبيرة إلى المنطقة.

وشهدت محافظة دير الزور الحدودية مع العراق حوادث عدة بين التحالف الدولي الذي يدعم قوات سوريا الديمقراطية في معاركها ضد تنظيم داعش من جهة وقوات النظام المدعومة من روسيا التي تقاتل التنظيم أيضاً في المنطقة من جهة ثانية. ويأتي ذلك برغم وجود خط لفض الاشتباك بين واشنطن وموسكو.

وسجل الخميس آخر تلك الحوادث، إذ أعلن مصدر عسكري سوري، وفق الإعلام الرسمي، أن «بعض مواقعنا العسكرية بين البوكمال وحميمية (ريف دير الزور الجنوبي الشرقي) تعرضت حوالي الساعة الواحدة إلا ثلثا فجر (الخميس) لعدوان شنه طيران التحالف الأميركي بالتزامن مع تحشدات لإرهابيي تنظيم داعش».

مشيراً إلى أن القصف «جاء بعد أقل من 24 ساعة على إحباط الجيش.. والقوات الرديفة لهجوم إرهابيين من داعش» في نفس المنطقة. وذكرت مصادر إعلامية أن «طيران التحالف الدولي استهدف موقعين للحرس الثوري وحركة النجباء العراقية في البادية السورية في محيط المحطة الثانية (تي 2) في ريف حمص الشمالي الشرقي».

12 قتيلاً

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 12 عنصراً من المسلحين الموالين للنظام غير السوريين في الغارات، مشيراً إلى أنها أسفرت أيضاً عن تدمير ثلاث آليات.

وكشف المرصد أن القصف استهدف «تحركات للمليشيات قرب المحطة الثانية (الـ تي 2) الواقعة على بعد أكثر من 65 كيلومتر عن مدينة البوكمال في بادية دير الزور». وذكر أن محيط المنطقة يشهد اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جانب، وبين تنظيم داعش من جانب آخر.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «المنطقة المستهدفة جنوب مدينة البوكمال الحدودية مع العراق تعرضت مرات عدة لهجمات من قبل تنظيم داعش الذي يتواجد عناصره في جيب قريب في البادية السورية». كما أفاد مصدر من القوات الحليفة لدمشق أن الغارات «استهدفت موقعين عسكريين على خط التماس مع داعش»، مؤكداً عدم وجود مقاتلين إيرانيين ولبنانيين بين عداد القتلى.

وينشط في المنطقة أيضاً مقاتلون عراقيون يحاربون إلى جانب قوات النظام.

وكثف التنظيم، وفق المرصد السوري، خلال الفترة الأخيرة هجماته ضد قوات النظام في البادية إنطلاقاً من جيب يتواجد فيه بين مدينة تدمر الأثرية (وسط) والمنطقة المستهدفة جنوب البوكمال.

وقال عبد الرحمن إن «قوات النظام أرسلت الخميس تعزيزات إلى المنطقة خشية من هجوم للتنظيم المتطرف على مدينة تدمر وللتصدي لهجماته المتتالية».

وقتل 26 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها الثلاثاء الماضي، إثر هجوم شنه التنظيم المتطرف ضد مواقعهم شرق مدينة تدمر.

وأتى ذلك غداة خروج آخر عناصر «داعش» من أحياء في جنوب دمشق، أبرزها مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وانتقالهم، بموجب اتفاق إجلاء، إلى هذا الجيب الصغير الذي يسيطر عليه الإرهابيون في البادية. وأشار عبد الرحمن إلى أن «مقاتلين ممن غادروا اليرموك شاركوا في هذا الهجوم شرق تدمر»

ونفى مسؤول عسكري أميركي أي علم له بالضربات. وقال الكابتن بيل أوربان وهو ناطق باسم القيادة المركزية الأميركية «ليست لدينا أنباء عن ضربة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد أهداف أو قوات موالية للنظام السوري». كما قال ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) طالباً عدم ذكر اسمه «ليست لدينا معلومات تدعم هذه التقارير».

هجوم لـ«داعش»

في الغضون، سيطر تنظيم داعش على مواقع للقوات الحكومية السورية في ريف دير الزور الشرقي. وقالت مصادر في محافظة دير الزور إن «مسلحي داعش شنوا الأربعاء هجوماً كبيراً على مواقع للقوات الحكومية السورية، والقوات الإيرانية الموالية لها على أطراف مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي قرب الحدود السورية العراقية، وعلى مواقع أخرى جنوب غرب مدينة الميادين 50 كيلومتراً شرق مدينة دير الزور».

وأكدت المصادر أن «أكثر من 25 عنصراً من عناصر القوات الحكومية والقوات الإيرانية سقطوا قتلى وجرحى في هجوم عناصر داعش الذين استغلوا الجو المغبر، وهاجموا مواقع القوات الحكومية، كما قتل أكثر من 15 عنصراً من مسلحي داعش في الهجوم».

وتابعت المصادر أن «القوات الحكومية السورية والقوات الموالية، إضافة إلى قوات عراقية وقوات سوريا الديمقراطية بدأوا في الهجوم على مواقع مسلحي داعش في ريف دير الزور الشرقي وريف الحسكة الجنوبي الشرقي».

وقال مصدر في مجلس دير الزور المدني التابع للمعارضة إن «داعش» أسر حوالي 50 عنصراً من قوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة بقيادة نزار الخرفان في بادية دير الزور الشرقي.

وأضاف المصدر: «شن الطيران الحربي الروسي أكثر من 13 غارة على مواقع مسحلي داعش في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي وريف حمص الشمالي الشرقي، بعد تعرض القوات الحكومية والمجموعات الإيرانية لخسائر كبيرة قرب مدينتي البوكمال والميادين». وكشف عن «إرسال القوات الحكومية تعزيزات عسكرية ضخمة انطلقت من دمشق وحمص باتجاه تدمر».

إضاءة

يدير الجيش الأميركي الذي يعمل خارج نطاق التحالف قاعدة في التنف بصحراء شرق سوريا قرب الحدود مع العراق والأردن وقصف العام الماضي قوات موالية للحكومة كانت على طريق يؤدي إلى القاعدة.