بات كثير من المراقبين والمحللين العرب يدركون الآن أن المشكلة لم تعد تكمن مع قطر نفسها، بل مع من لا يزال من العرب يدافع عنها لسبب أو لآخر، أو مع المخدوعين والمغرر بهم والواثقين بأنها تقف فعلياً إلى جانب الحق العربي في التحرر من الاحتلال ومن التبعية للغرب الاستعماري، كما باتوا يدركون أن المقاطعة العربية عرّت المستور وراء السياسة والسلوك القطري في المنطقة وكشفت حقيقة أهداف تنظيم الحمدين، حيث لم يعد بمقدور «الحمدين» إنكار هذه الحقائق.
في تقرير لمركز المزماة للدراسات والبحوث رأى أن من الغريب أن البعض لا يزال يؤيد السلوك القطري ويدافع عن سياسة الحمدين، سواءً إعلامياً أو سياسياً، تحت تأثير أموال الحمدين، رغم وضوح الأهداف القطرية، وعلانية سياساتها ودعمها للإرهاب والتطرف، ومتاجرتها على المكشوف بالقضية الفلسطينية، ودعمها لأكبر تنظيم عاث في الدول العربية فساداً وهو «الإخوان»، وارتمائها في أحضان إيران وتركيا، وتنفيذها مشاريع تخريبية في المنطقة وتوسعية على حساب الشعوب العربية، مستنتجاً: «لذا مشكلتنا أصبحت مع هؤلاء الداعمين لسياسة قطر سواءً أكانوا مخدوعين أو مغرر بهم أو بائعي الذمم».
القاعدة الذهبية
ولا يشك «المزماة» أن قطر لم تخرج يوماً عن «القاعدة الذهبية» التي تنص على أن الحصول على دعم غربي في مواجهة الأزمات يتطلب رضى أميركياً صريحاً، وهناك نوافذ عدة للتوصل إلى ذلك، أهمها خدمة الكيان الصهيوني والحصول على رضاه، وهي القاعدة الأساسية التي بنيت عليها سياسة تنظيم الحمدين منذ عام 1995، وعلى هذه القاعدة استطاعت الدوحة اللعب على المتناقضات واستغلال الفرص والتآمر مع أي طرف يضمن بقاء تنظيم الحمدين حاكماً لقطر، ويغضّ الطرف عن سلوكه التخريبي.
لقد نفذت الدوحة أبشع وأقذر عملية ابتزاز بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حين قايضت عن طريق موفدها إلى غزة السفير محمد العمادي برنامج الدعم للإعمار والحصول على الغذاء والشراب مقابل الحصول على تنازلات من الجانب الفلسطيني لصالح إسرائيل، وطالما ضغطت قطر على الشعب الفلسطيني بأن فشل مساعي التسوية التي لن تنجح إلا بمزيد من التنازلات من الجانب الفلسطيني، سيرافقه فشل في الإعمار والمقاومة، ما يعني تهديداً ضمنياً يُراد إيصاله للشعب الفلسطيني بأن الأكل والشرب أولوية لا تسبقها أي أولوية، بما في ذلك معركة الاستقلال، فالأفضل تقديم التنازلات، والغريب أنه لا يزال هناك من الفلسطينيين من يدعمون السياسة القطرية.
خيانة في اليمن
وفي اليمن مارست الدوحة أكبر عمليات الخيانة ضد الأمة العربية والإسلامية، حين أظهرت أنها عضو في التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن لكن موقفها الفعلي على العكس من ذلك، حيث اتضح أنها شريك لإيران والحوثي في الانقلاب على الشرعية وإشعال الفوضى والاقتتال في اليمن، لترتكب مع الحوثي وإيران أبشع الجرائم بحق الشعب اليمني وقوات التحالف، وكل ما في الأمر أن الدوحة قد تقاسمت مسبقاً مع إيران النفوذ في هذا البلد المنكوب حوثياً، وقد وجّهت قطر مجموعاتها هناك، لاسيما المجموعات المتصلة بالإخوان (حزب الإصلاح) وبعض القيادات القبائلية ومجموعات سلفية، لدعم المشروع القطري الإيراني في الانقلاب على الشرعية، ومحاولة إفشال قوات التحالف العربي في إعادة الشرعية، وقدمت قطر الدعم المالي والاستخباراتي والعسكري لجماعة الحوثي لدعمها ضد التحالف العربي.
سوريا والعراق
وفي سوريا سارعت الدوحة إلى أخونة الثورة التي اندلعت ضد نظام بشار الأسد، ما أدى إلى إضعافها وتقسيمها وزرع الفتن فيها وحقنها بالجماعات الإرهابية، التي كان لها الدور الأبرز في تثبيت نظام الأسد وتفكيك وإضعاف المعارضة السورية، ما جعل قطر تلجأ إلى جماعات إرهابية وتقدم الدعم المالي لها بإشراف تركي، خصوصاً في الشمال السوري، لاسيما منها «جبهة النصرة»، التي لا تزال حتى اليوم تملك نفوذاً كبيراً داخل قياداتها.
وفي العراق أماطت قصة احتجاز أفراد من العائلة الحاكمة إلى جانب قطريين آخرين في العراق والتسوية التي قضت بإطلاقهم، اللثام عن دعم الدوحة للإرهاب، ومدى تنسيقها وتعاونها مع إيران على الساحة العراقية، حين تم الكشف عن مشروع ومخطط قطري إيراني لإبقاء الفوضى والاقتتال في العراق، حتى يتم فتح الطريق العابر من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، والذي لا يزال النظام الإيراني يستميت لإنشائه.
