يبدو أن الرياح تجري بما لا يشتهي رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، الذي ارتفعت الأصوات المنادية بالإطاحة به من داخل اجتماعات المتحاورين ضمن إطار وثيقة قرطاج التي جاءت به نسختها الأولى إلى الحكم، وتتجه النسخة الثانية لإقصائه، تماماً كما حدث لسلفه الحبيب الصيد.
ففي اجتماع أول من أمس، للقوى المشكلة للحزام السياسي والاجتماعي للحكومة، دعا ممثل نداء تونس حافظ قائد السبسي إلى إدراج بند رحيل رئيس الحكومة يوسف الشاهد. ونقل مصدر موثوق ان الاجتماع شهد بعض الخلافات إثر إصرار الحزب الحاكم على إدماج مقترحه في الوثيقة التي من المقرر أن ينظر فيها رؤساء المنظمات الأحزاب في اجتماعاتهم.
وحسب مصادر من داخل حزب النداء، فإن طلب إدراج إقالة يوسف الشاهد جاءت من حافظ قائد السبسي بصفته المدير التنفيذي للحزب، والفريق الذي يسانده، رغم أن جانبا آخر من الندائيين يرفض ذلك. وفي هذا السياق. أوضح الناطق باسم حركة نداء تونس منجي الحرباوي أنّه لا وجود لخصومة شخصية بين المدير التنفيذي للحزب ورئيس الحكومة. وأضاف أنّ الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج وخاصة المنظّمات الوطنية هي التي طالبت برحيل الشاهد، مبيناً أن موقف المدير التنفيذي ينص على أن كل ما يتم الاتفاق عليه بالإجماع من قبل الموقعين على الوثيقة سيتم الالتزام به وتقديم كل التنازلات الممكنة.
تحوير عميق
وتأكيداً على الموقف، أوضح المكلف بالشؤون السياسية في «نداء تونس» برهان بسيس، إن النداء ومديره التنفيذي يساندان ما ذهب إليه تيار أغلبي في وثيقة قرطاج يضم الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد الوطني للمرأة التونسية وحزب الاتحاد الوطني الحر، من المطالبة بتحوير عميق للحكومة يشمل رئيسها، مشيرا إلى أن نداء تونس ليس مستعدا لتبني مواقف انعزالية دفاعاً عن مصلحة حزبية ضيقة قد تدفع البلاد إلى أزمة سياسية واجتماعية عاصفة، خاصة وأن اتحاد الشغل مصر على تبني مطلب التحوير العميق للحكومة.
إلى ذلك، قال محمد الصافي الجلالي القيادي في حزب المبادرة إن 5 أطراف من الموقعين على وثيقة قرطاج، طالبوا بترحيل النقاش حول نقطة مصير الحكومة ورئيسها إلى اجتماع رؤساء الأحزاب والمنظمات الوطنية. وأضاف الجلالي أن الأطراف الخمسة هي أحزاب النهضة والمبادرة والمسار والاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين.
تأجيل الحسم
من جانبها، قالت الناطقة باسم الرئاسة التونسية سعيدة قراش إنه تم «تأجيل الحسم في بقاء الشاهد في منصبه من عدمه إلى الجلسة المقبلة لاجتماع اللجنة العليا للأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج»، مشددة على «وجود خلافات بين الأطراف في المواقف حول هذه النقطة».
إقالة أو استقالة
يرى مراقبون أن الإطاحة بالشاهد ستتطلب إما إقالته بأغلبية نواب مجلس نواب الشعب، أو بالاستقالة الطوعية من قبله، وفي هذا الإطار حذّرت صابرين القوبنطيني النائب عن نداء تونس من أي تحوير، مُضيفة: «اليوم نحن لسنا موافقين على عبث الأحزاب الحاكمة التي تقوم بإفشال المسار الانتقالي وعمل الحكومة».
