الطريق أمام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ليس مفروشاً بالورود، وإنما هنالك تحديات كثيرة مذهبية وسياسية خاصة أنه ليس على وئام مع النظام الإيراني، لكن أمامه فرصة قوية للنجاح إذا استطاع إقناع جميع المكونات العراقية بالدخول في حكومة موسعة.

وتواصل الكتل السياسية العراقية مشاوراتها لتشكيل ائتلاف حكومي بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي تصدرها تحالف «سائرون» بقيادة الصدر، الذي أكد أهمية أن يكون قرار تشكيل الحكومة قراراً وطنياً بعيداً عن التخندق الطائفي. وقال ذلك في تغريدة على «تويتر»: «فلا تتوقعوا مني أي تخندق طائفي يعيد لنا الردى ويجدد العدى.. بل نحو تحالف عراقي شامل، وتلك هي البشرى ولن نتنازل عن ذلك طول المدى». لن يتولى الصدر رئاسة الحكومة لأنه لم يترشح بنفسه، لكن من المرجح أن يلعب دوراً رئيسياً في تشكيل الحكومة، ويأمل في تشكيل ائتلاف قادر على مكافحة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي وإعادة بناء العراق بعد سنوات من الغزو والحرب.

ضغوط أميركية

وفي هذا الصدد، يشير المختص في الشأن الإيراني، د. نبيل العتوم، إلى أن هنالك مساعٍ إيرانية حثيثة للمّ شتات البيت الشيعي، لكن الصدر يرمي لتشكيل حكومة تكنوقراط. ويعتقد العتوم أن الضغوط الأميركية ستسهم بشكل كبير في دفع تشكيل حكومة جديدة ليست ذات لون مؤيد لإيران. فالتنافس داخل الساحة العراقية هو تنافس إيراني - إيراني، فالتيارات تسير في فلك السياسة الإيرانية من ناحية، ومن ناحية أخرى تحاول تعظيم وجود قواسم مشتركة بينها لعدم التصادم مع إيران، في ظل وجود بيئة دولية مع إدارة الرئيس الأميركي التي تسعى إلى تحجيم النفوذ الإيراني، ووقف ابتلاع العراق وسوريا من قبل إيران.

ويوضح أن الفترة المقبلة ستعكس العديد من التطورات التي ستظهر القاسم المشترك الأعظم بين التيارات الشيعية، ولن يكون عنوان المرحلة المقبلة المواجهة مع إيران. وسيظهر المتغير الأميركي بشكل واضح وقوي من خلال ممارسة المزيد من الضغوطات على الحكومة العراقية المستقبلية، حتى لا تكون العراق بوابة لبناء المجال الحيوي الإيراني في المنطقة، خاصة أن العراق يعد الخندق الأمامي المتقدم للمشروع الإيراني في المنطقة، بحسب رأي الخبير الأردني في الشأن الإيراني.

جهود حثيثة

من جهته، يؤكد الكاتب الصحافي، كمال زكارنة، أنّ المشكلة الرئيسية التي يواجهها مقتدى الصدر في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تتمثل في الخلافات الحادة بين القوى العراقية التي وصلت إلى مجلس النواب، فضلاً عن التأثير الخارجي في هذه القوى وفي توجهاتها السياسية داخلياً وخارجياً. فإذا سلمت المنظومة العراقية التي تضم كل هذه القوى من التدخلات الإيرانية تحديداً، سوف يكون أسهل على الصدر تشكيل هذه الحكومة في وقت أسرع، خاصة أن هناك خلافات جوهرية تعصف بالعلاقة بين مقتدى الصدر وحزبه وطهران، وتجلى ذلك في استثناء السفير الإيراني من اللقاء الذي جمع الصدر مع السفراء المعتمدين في بغداد.

ويردف قائلاً: يبذل الصدر حالياً جهوداً حثيثة لتشكيل حكومة تكنوقراط تختلف عن الحكومات السابقة التي كان لإيران دور كبير في تشكيلها واختيار مكوناتها. وهنالك مؤشرات لإمكانية نجاح الصدر في مساعيه إذا استطاع أن يصنع توليفة تضم القوى السنية، وأن يخلق شرخاً بين قوى الحشد الشعبي من جهة وبين القوى المساندة لنوري المالكي والأحزاب التي تدور في فلكه، فهذه القوى محسوبة على إيران وتتلقى منها الدعم المالي والتوجيهات السياسية.