نُذر تغيرات واسعة على الخريطة السياسية في مصر خلال المرحلة المقبلة، تكشف عنها نقاشات وتطورات تدور على مدى أسابيع، لاسيما بعد دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحزاب إلى الاصطفاف والتوحد، وتحمل مسؤوليتهم في هذا الظرف التاريخي الذي تمر به مصر، ذلك في خط متواز مع عملية حبس أنفاس تشهدها الساحة السياسية انتظاراً لخروج قانون الإدارة المحلية للنور قريباً، والذي يترتب عليه إجراء انتخابات المحليات نهاية العام الجاري أو في النصف الأول من العام المقبل.
وتوقّع رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، أن يرى قانون الإدارة المحلية الجديدة النور قريباً، متوقعاً أن يتم إجراء انتخابات المحليات قبل نهاية العام الجاري 2018، الأمر الذي شجع الأحزاب السياسية في مصر على فتح باب التنسيق مع بعضهم البعض من أجل خوض ماراثون الاستحقاق الانتخابي، وما عزز ذلك دعوة السيسي للأحزاب للتوحد، وهي الدعوة التي تجاوبت معها العديد من الأحزاب المصرية، وعلى رأسها حزب الوفد الذي دعا لاجتماع الأحزاب المصرية خلال شهر رمضان، من أجل مناقشة تطوير الحياة السياسية في مصر بتوحد واصطفاف الأحزاب.
وأكّد رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أحمد السجيني، أنه لا يوجد حزب بوسعه خوض انتخابات المحليات منفرداً، ما يحتم على الأحزاب التنسيق من أجل خوض تلك الانتخابات على حد قوله، مشيراً إلى أن العديد من الأحزاب أبدت مواقف مرحبة بالتنسيق مع أحزاب أخرى خلال المرحلة المقبلة لخوض الاستحقاق.
ووفق الناطق باسم حزب التجمع اليساري المصري، نبيل زكي، فإن حزبه منفتح على الجميع من أجل التحالف للتنسيق وخوض انتخابات المحليات، بينما أشار النائب البرلماني عن حزب المصريين الأحرار محمد الكومي، إلى أن الحديث عن ذلك التنسيق أمر سابق لأوانه، مشككاً في احتمال إجراء الانتخابات أواخر العام، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الخريطة السياسية في مصر مقبلة على تغيرات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
استعدادات
ورفعت العديد من الأحزاب في مصر راية الاستعداد من أجل انتخابات المحليات والتنسيق مع الأحزاب الأخرى، وعقدت بعض الأحزاب اجتماعات داخلية من أجل تحديد مرشحيها، من بينهم حزب المؤتمر الذي استهل شهر رمضان باجتماع ناقش فيه خطة أمانة التنظيم خلال المرحلة المقبلة، واستكمال تشكيلات أمانة التنظيم والاستعداد لخوض الانتخابات القادمة للمجالس الشعبية المحلية وأنشطة الحزب خلال رمضان.
وتعكف عدد من الأحزاب على إعداد كوادرها من أجل خوض الانتخابات، من بينها حزب المحافظين الذي أعلن عن أنه بصدد تدريب وتجهيز كوادر شبابية واعدة من ذوي الخبرات لخوض الانتخابات المحلية، انطلاقاً من مبدأ أن الشباب هم عمود الوطن وأساسه.
قيادة ومسؤولية
وقال نائب رئيس الحزب محمد خطاب، في بيان، إن حزبه يعمل حالياً مع جميع الأمانات المركزية وأمانات المحافظات والأمانات النوعية استعداداً لانتخابات المحليات، وإفراز جيل قادر على القيادة وتحمل المسؤولية. وأضاف: «سنعمل خلال المرحلة المقبلة على إعادة ترتيب البيت داخلياً وتطويره من حيث الأداء، وبصدد إعداد مشاريع قوانين تساهم في التنمية الشاملة».
وفيما تتردد في الأوساط السياسية في مصر، مخاوف من احتمال قيام الإخوان بمحاولة من أجل التسلل إلى المشهد السياسي عبر بوابة انتخابات المحليات، يقلّل مراقبون من شأن تلك التخوفات، مشيرين إلى أن الرهان يبقى على وعي المصريين الذين يفوتون الفرص على التنظيم الإرهابي من أجل الظهور.