أكدت نشرة «أخبار الساعة» أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران تعد الأكثر حسماً في التصدي لإيران منذ سنوات، ليس لأنها تتسم بالشمول وتأخذ في الاعتبار أبعاد القلق المختلفة إزاء سلوك طهران في المنطقة فقط، وإنما كذلك لأنها تضمَّنت مطالب واضحة على إيران الالتزام بها إذا أرادت أن تثبت أنها جادة في التصرف كدولة مسؤولة في المنطقة، وملتزمة ضمن المجتمع الدولي.

وقالت النشرة - الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها تحت عنوان «استراتيجية أميركية أكثر حسماً في مواجهة إيران» - إن هذه الاستراتيجية تأخذ في الاعتبار الدور الإيراني التخريبي في المنطقة من خلال دعمها الميليشيات والأذرع الإرهابية، كما تتضمن خطوات واضحة للتعامل مع البرنامجين النووي والصاروخي لطهران بعدما تبين أنها لم تلتزم ببنود الاتفاق النووي، وواصلت تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية خلال السنوات الماضية، متحدية بذلك قرارات مجلس الأمن، التي تحظر عليها القيام بنشاطات من أجل تطوير صواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية.

وأضافت «منذ قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في الثامن من مايو الجاري، وإيران تتحرك على أكثر من صعيد للحفاظ على هذا الاتفاق، تارة بإغراء باقي الأطراف في هذا الاتفاق، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي، بالكثير من الحوافز التجارية والاستثمارية، وتارة بالاستقواء بالموقفين الروسي والصيني، على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي الذي يعد بالنسبة إليها فرصة لن تتكرر، لأنه منحها كل شيء من دون أن يلزمها بأي شيء، لهذا فإن إيران تدرك الآن أنها في مأزق غير مسبوق، لأن الولايات المتحدة جادة في مواجهتها هذه المرة، وليس أدل على ذلك من تحركاتها السريعة لهذه المواجهة، فبعد أيام قليلة من قرار الانسحاب من الاتفاق، أعلنت واشنطن أنها ستعمل على تأسيس تحالف دولي ضدها، ثم جاءت السياسة الأميركية الجديدة، لتؤسس لمرحلة جديدة أكثر حسماً في التعامل مع إيران من منظور شامل».

دعم الإرهاب

وأوضحت النشرة أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران تكتسب أهميتها من اعتبارات عدَّة: أولها، أنها تتضمن مطالب واضحة على طهران الوفاء بها من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، وهذه المطالب تتعامل مع كل جوانب القلق المرتبطة بالسياسة الإيرانية، سواء فيما يتعلق بمشروعها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، أو فيما يتعلق بعلاقتها بالأذرع والميليشيات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، كحزب الله اللبناني، وميليشيا الحوثي في اليمن، وحركة طالبان أفغانستان، وتنظيم القاعدة، أو فيما يتعلق بوجود ميليشياتها في سوريا، حيث تطالب الولايات المتحدة طهران بأن توقف دعمها لهذه الميليشيات والجماعات الإرهابية.

ثانيها، أن هناك شبه توافق إقليمي ودولي على الخطوط العريضة التي تتضمنها الاستراتيجية الأميركية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالمشروعين النووي والصاروخي لإيران، وضرورة توقفها عن أنشطتها الداعمة للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

ثالثها، أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تتعامل بشكل حاسم مع أذرع وميليشيات إيران في المنطقة، بصفتها لا تنفصل عنها، وتُعَدُّ أدواتها للتوسع ونشر الفوضى في المنطقة؛ ولهذا شددت هذه الاستراتيجية على مطالبة إيران بإيقاف دعمها لهذه الميليشيات.