أكد خبراء ومحللون أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران قد يؤدي إلى سقوط نظام «الملالي»، معتبرين طهران الخطر الحقيقي الذي يهدد أمن المنطقة، بسبب استغلالها الاتفاق النووي في عمليات تخصيب مشبوهة، فضلاً عن استمرار تدخلاتها في شؤون دول المنطقة.

وأكد الخبراء، في تصريحات لـ«البيان»، أن إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها، والإفراج عن أرصدتها الهائلة التي كانت مجمّدة بعد إبرام الاتفاق النووي بينها وبين دول مجموعة (5 + 1)، واستخدمته للاستمرار في تمويل التنظيمات الإرهابية التابعة لها، مثل حزب الله والحوثيين وغير ذلك من الميليشيات الطائفية بهدف زعزعة استقرار المنطقة.

وأكد الباحث المتخصص في الشان الإيراني، علاء السعيد، في تصريح لـ«البيان»، أن الاتفاق النووي بين إيران وبين دول مجموعة (5 + 1)، كان في الأساس يصب في مصلحة طهران، وأهم فائدة حصلت عيها إيران هو الإفراج عن أرصدتها الهائلة التي كانت مجمّدة، وذلك في وقت كانت إيران تواجه أزمات داخلية اقتصادية صعبة، هذا فضلاً عن استفادتها الاقتصادية الكبيرة من عملياتها التجارية مع الدول الأوربية، التي هي أقل من العلاقات التجارية بين أميركا وأوروبا.

وأوضح السعيد أن طهران حققت عوائد اقتصادية ضخمة من وراء الاتفاق النووي، وبدلاً من استخدام الأموال التي توافرت نتيجة لهذا الاتفاق في مساعدة الشعب الإيراني في الداخل وتحسين ظروفه المعيشية، استغلت هذه الأموال للتدخل في شؤون المنطقة، والعمل على تمويل التنظيمات الإرهابية التابعة له، مثل حزب الله والحوثيين، وغير ذلك من الميليشيات الطائفية، التي استخدمت التمويل الإيراني في استهداف المدنيين في المملكة العربية السعودية واليمن وتهديد أمن المنطقة عموماً.

سقوط الملالي

وأشار الباحث المتخصص في الشأن الإيراني أن كلام ترامب أن النظام الإيراني موّل منظومة إرهاب أهدر فيها ثروات شعبه، ووضع الشعب الإيراني تحت وطأة الفقر، هو كلام صحيح، موضحاً أن ترامب إذا صدق في خطواته المقبلة بشأن معاقبة إيران وفرض عقوبات عليها، فإن من شأن ذلك أن يجهز على نظام الملالي الإيراني تماماً.

واعتبر السعيد، في معرض تصريحاته لـ«البيان»، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي سيجعل نظام «الملالي» عرضة للرحيل في أي وقت، مدللاً على ذلك بأحاديث المسؤولين الإيرانيين -وعلى رأسهم روحاني- التي جاءت مرتعشة بعد إعلان ترامب انسحابه من الاتفاق، متابعاً: «بعد أن كانت طهران تهدد سابقاً بأنها ستنسحب من الاتفاق النووي حال انسحاب أميركا، أصبحت في الوقت الراهن تتذلل للدول الأوروبية للضغط على الرئيس الأميركي، لإثنائه عن فرض عقوبات عليها».

تدخلات إيران

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب المحافظين للشؤون الخارجية، المهندس على قرطام، إن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني سيرغم إيران على العودة للمفاوضات، وتوسيع دائرة الاتفاق، ليشمل الحد من التدخلات الإيرانية في المنطقة وتحجيم برنامج الصواريخ.

وشدد نائب رئيس حزب المحافظين على ضرورة التحرك السريع والفوري من جانب فرنسا وبريطانيا وإنجلترا وروسيا والصين، لتشجيع الولايات المتحدة الأميركية وإيران على استئناف المفاوضات، استناداً لمبدأ الشفافية والوضوح عبر طرح كل المخاوف على مائدة المفاوضات، موضحاً أنه لا يمكن القبول باستغلال أي اتفاق كركيزة للانطلاق في توسيع دائرة النفوذ والهيمنة، وتأجيج الصراعات والانقسامات بالمنطقة.