تتجه الأوضاع في سوريا إلى مزيد من التهدئة، خصوصاً بعد اتفاق أستانا 9 الذي وسّع نقاط المراقبة على الأرض السورية، فيما بدت الأطراف الإقليمية أكثر حضوراً على الأرض، مع تعالي صوت العزف الثنائي الروسي التركي على إيقاع مناطق «خفض التصعيد».
ويبدو أن التفاهم الروسي التركي على خفض التصعيد على الأراضي السورية بات في مراحله الأخيرة، إذ تستعد كل من تركيا وروسيا لتنفيذ قرار وقف إطلاق النار بين الفصائل وميليشيا النظام بريف حماة، بعد استكمال نشر نقاط المراقبة التركية، وبدء انتشار القوات الروسية في 5 نقاط مراقبة مقابلة للنقاط التركية التي تم نشرها مؤخراً على امتداد ريف حماة بدءاً من بلدة مورك شمالاً حتى بلدة السرمانية غرباً، وذلك بحسب اتفاق أستانا.
وبحسب معلومات من المعارضة السورية المسلّحة، فإنه بعد الانتهاء من تثبيت نقاط المراقبة لوقف إطلاق النار من قبل الجانب الروسي ضمن مناطق خاضعة لسيطرة النظام في ريفي حماة الشمالي والشرقي، سيتم العمل على مطالبة تركيا للفصائل بسحب السلاح الثقيل من المناطق الواقعة داخل الخط الذي تنتشر فيه نقاط المراقبة التركية بالتوازي مع المطالب الروسية للنظام بسحب عتاده الثقيل أيضاً من المناطق المواجهة لمناطق سيطرة الفصائل، لتصبح المنطقة منزوعة السلاح.
ويتوقّع خبراء ومراقبون عسكريون للشأن الميداني في سوريا، أنه بعد الانتهاء من هذه الخطوات، ستعلن روسيا وتركيا رسمياً إعلان وقف إطلاق النار في كامل المساحات والمناطق الواقعة بين نقاط المراقبة التركية والروسية.
ورأى العميد أحمد العبود، أنه بعد أن استكملت تركيا تثبيت نقاط المراقبة ستبادر روسيا لتنفيذ الاتفاق في مناطق النظام المتقدمة ضمن 5 نقاط رئيسية، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة بين خطي سلسلة نقاط المراقبة من كلا الجانبين «التركي والروسي» ستكون منزوعة السلاح، وستتولى قوات عسكرية شيشانية إدارة الجانب الأمني في مناطق منزوعة السلاح من جهة روسيا، بينما ستتولى المهمة ذاتها قوات تركية من جهة مناطق الفصائل وربما بالاشتراك مع قوات أجنبية أخرى لم تحدد بعد.
3 نقاط
وحول بدء القوات الروسية بتثبيت نقاط المراقبة ضمن مناطق سيطرة النظام والمقابلة للنقاط المراقبة التركية، قال مسؤول وحدة الرصد 80 (أبو صطيف خطابي) في تصريح صحافي إنه تم تثبيت 3 نقاط مراقبة حتى الآن في كل من بلدة أبو دالي شمال شرق حماة، وبلدة حلفايا شمال حماة، وبمحيط بلدة شطحة غرب حماة، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن ينشر الروس نقطتين في معسكر جورين ومحيط مدينة سقيلبية غرب حماة، وذلك عقب جولات استطلاعية قام بها خبراء عسكريون زاروا عدداً من المواقع في ريف حماة.
ويرى مراقبون أن المساعي الروسية للسيطرة على الوضع الأمني في كل تلك المناطق، تأتي في إطار فرض الحل السياسي على النظام السوري وإعادة سيطرة الروس على الحياة السياسية والأمنية، بعيداً عن الميليشيات الإيرانية، التي يرى هؤلاء أنها باتت العائق الأساسي أمام الحل في سوريا.