قوانين جاذبية طوعها الشاب محمد الشنباري من قطاع غزة، والذي يقطن في بلدة بيت حانون، لتكون موهبته الفريدة والتي إذا ما دققت النظر في مخرجاتها تدرك أنّ فوضوية الحال تشبه إلى حد بعيد فوضوية ترتيب الأشياء بعضها فوق بعض وفق عملية توازن دقيقة، أشبه ما تكون للرائي أنها خدع بصرية، إلا أنها في الحقيقية فن جديد ودقيق يمتلكه محمد إذ نبتت بذوره منذ الصغر،
موهبة فريدة تجعلك محلقاً في صور الأشياء مرتبة بعضها فوق بعض، فيما تحاول عيناك جاهدتين البحث عن مركز ثقل فيزيائي يحمل هذه الأشياء فوق بعضها البعض دون أن تهوي، لكن دون جدوى فما يحملها هو عزيمة وقدرة ذهنية عالية عمادها الصبر والتحكّم بالمواد والوقت، في صورة هي أشبه بصبر أهل غزّة على ضنك حال ومعيشة أفرزته سنوات انقسام جعلت من الشباب أنموذجاً يحتذى في مجال الإبداع والعبقرية. يقول محمد الشنباري لـ«البيان»: «منذ صغري كان لدي رغبة في جعل أي جسم يقف على طرفه في محاولة مني لجعل العديد من الأشياء تقف مائلة دون أن تقع، في البداية لم أكن أعرف أن هذا الأمر يمثل موهبة عندي لكني حينما شاهدت ذلك الفن يمارس من قبل مبدعين على التلفاز أدركت أنني أمتلك موهبة غريبة في نظر البعض وعلي تطويرها».
ويوضح محمد أن هذا الفن يحتاج المزيد من التركيز والأناة الشعورية وخلق حالة من التواصل النفسي الباطني ما بين الشخص والأشياء التي يجعلها تقف مائلة، مضيفاً: «نفذت تجارب عدة جلها كان مصيرها النجاح والدعم الاجتماعي من المحيطين بي، كما أن موهبتي هذه أوجدت لي الكثير من المشجعين من الأهل والأصدقاء والناس على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن صفحته على «فيس بوك» كانت العامل الأبرز لخروج موهبته إلى النور.
ويتمنى محمد أن تصل موهبته لبلدان أخرى، وأن تتاح الفرصة للكثيرين من شباب غزّة الذين يمتلكون مواهب عظيمة في هذه المدينة التي بقدر ما تعج بالحرمان من أدنى مقومات الحياة، إلا أن مواهب عديدة تثبت مراراً بأن الإبداع يولد من رحم المعاناة.
آراء
وكما تبدو كل الأشياء غريبة، اعتبر البعض صنيع محمد موهبة، فيما البعض الآخر اعتبرها خدعاً بصرية لا أكثر. ويرى مجدي عبد السلام فيها موهبة، وأنّ على المعنيين في الأوساط الثقافية تشجيعها، ودعم محمد بكل السبل الممكنة للتطوير من موهبته وإيصاله للعالمية. وأضاف: «تابعت محمد عبر صفحته على الفيس بوك وتفاجأت من هذه الموهبة التي يمتلكها، وأعتقد أن بإمكانه الوصول للعالمية إذا ما توفر الدعم اللازم، لاسيّما وأنّ هذا الفن نادر حول العالم والقليل من يملك موهبة كموهبة محمد». بدورها، بدا المنطق الفيزيائي طاغياً على رأي آمال الصواف، إذ أرجعت هذا الصنيع إلى ما يعرف بالخدع البصرية.
موهبة نادرة
وعلى الرغم من تعدّد الآراء، يبقى الثابت أنّ محمد يملك موهبة نادرة استطاع من خلالها تطويع خدع لصالح نزعة فنية بداخله أنبتت هذا الجمال من ميل أجسام تعددت ما بين قطع نقود وأحجار وزجاجات وطاولات وصخور، وقفت على حافتها رغم ثقلها متحدية الجاذبية وقوانين الفيزياء المعروفة، دون أن تسقط في إشارة إلى أن الجاذبية قد انحازت نحو ما يريده إنسان غزّة عل من هم أكثر مسؤولية أن ينحازوا نحو متطلبات هذا الشعب وآماله!
