تراجع حزب السلطة في العراق عن صدارة الاستحقاق الانتخابي قد يفتح الطريق أمام مشهد جديد بدأت ملامحه تظهر للعيان، بعد أن حدد زعيم التيار الصدري الذي تصدر نتائج الانتخابات شروطه لتشكيل الحكومة المقبلة، أولها انفتاحه على الجميع واستبعاده التحالف مع إيران، على أن تكون الحكومة من أصحاب الكفاءات والعابرة للطائفية.
بعد هذه النتائج غير المتوقعة أصبحت عودة مقتدى الصدر إلى الساحة السياسية أمراً واقعاً، بعد تهميشه لسنوات من قبل منافسين تدعمهم إيران، وربما يمثل ذلك ضربة قاصمة لطهران التي كانت تراهن على نوري المالكي. وتترقب أوساط عربية وغربية إمكانية تغيير في العراق عنوانه «الابتعاد عن إيران»، وقالت مصادر أن نتائج الانتخابات بما انطوت عليه من مفاجآت على رأسها صعود تحالف سائرون المدعوم من رجل الدين مقتدى الصدر، زرعت الفوضى والارتباك في صفوف الخاسرين، وخصوصاً الموالين لطهران. وتحدثت تقارير عراقية عن هروب بعض النواب الخاسرين من البلاد مباشرة بعد تأكد عدم تحصيلهم مقاعد جديدة في البرلمان، خوفاً من الملاحقة القضائية.
ضربات
وتلقت طهران ضربة ثانية بعد الانتخابات العراقية متمثلة هذه المرة بقائد ميليشيات «قائد فيلق القدس»، قاسم سليماني، حين غاب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن اجتماع خصص لمحاولة احتواء تداعيات الانتخابات البرلمانية.
وحسب ما قالت مصادر عراقية، فإن العبادي امتنع عن الالتحاق بالاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي داخل المنطقة الخضراء في بغداد، برئاسة سليماني وأعضاء من حزب الدعوة وعلى رأسهم زعيم الحزب رئيس الوزراء السابق رجل طهران الأول في العراق، نوري المالكي، مكتفياً، في المقابل، بإرسال مندوبين عنه.
فشل
وبهذه الخطوة من رئيس الوزراء، فشل سليماني في محاولاته الرامية إلى رأب الصدع في حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي والمالكي، وبالتالي سعيه إلى قطع الطريق على الصدر الذي يهدف إلى البناء على نتائج الانتخابات النيابية لتشكيل حكومة موسعة تغيب عنها الأطراف المرتبطة عضوياً بطهران، وقالت المصادر إن مصادر مقرّبة من ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي وخاض به الانتخابات الأخيرة، تقول إنّ مخاوف جدّية تساور الرجل والكثير من مقرّبيه، ليس فقط من فقدان السلطة، بل من الخضوع للمحاسبة بشأن ملفات فساد متراكمة منذ فترتي رئاسة المالكي للحكومة، وأيضاً بشأن مسؤوليته في انهيار القوات المسلّحة سنة 2014 وسقوط الموصل، وما ترتّب عن ذلك من مآسٍ وخسائر بشرية ومادية عصية عن الحصر.
ولفت المصدر إلى أن المالكي يحتفظ بأمل - ولو ضئيل - في التوصّل مع ائتلاف «الفتح» الأقرب إليه سياسياً لتجميع أقصى ما يمكن من الائتلافات التي حصلت على مقاعد بالبرلمان، لتشكيل تحالف مضاد للتحالف الذي من المرتقب أن يشكّله ائتلاف سائرون.