بعد طول جدل، ومسلسل أخذ ورد، يتجه الموقعون على وثيقة التحالف الحكومي في تونس إلى حسم أمرهم، بالإبقاء على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مقابل التزامه بعدم الترشح للاستحقاق الانتخابي في 2019، وإجراء تعديل وزاري من المنتظر أن يشمل بين سبع وتسع وزارات.
وقالت ممثلة الإتحاد الوطني الحر في لجنة الموقّعين على وثيقة قرطاج، سميرة الشواشي، إنّ لجنة الخبراء ستجتمع الثلاثاء للتوقيع على وثيقة«قرطاج 2» التي أصبحت جاهزة، بعد حسم كل النقاط الخلافية، مشيرة إلى أنّ مؤسسة الرئاسة اتصلت بالموقعين على الوثيقة، لإطلاعهم على موعد اجتماع لجنة الخبراء، على أن تتمّ الدعوة لاحقاً لاجتماع الرؤساء والأمناء العامين للأحزاب.
ووفق ممثل الإتحاد الوطني الحر في اللجنة الفنية المنبثقة على لجنة الموقّعين على وثيقة قرطاج، نبيل السبعي، فإنّ أغلب أطراف اجتماع الثلاثاء الماضي قدّمت تنازلات في بعض نقاط الوثيقة المتعلّقة بالجانبين الاقتصادي والإجتماعي، والذي يتطلب تنفيذها بين أربع وخمس سنوات، في حين أنّ الفترة المتبقية من عهدة الحكومة الحالية هو 20 شهراً فقط.
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي وممثل حركة النهضة في لجنة الخبراء، رضا الشكندالي، أنّ اللجنة توصّلت إلى الحسم في النقاط الخلافية بعد أن أبدى الرئيس الباجي قائد السبسي قلقاً، وطالب بوثيقة خالية من نقاط الخلاف.
وأضاف الشكندالي، أنّ اللجنة دقّقت في النقاط الخلافية التي يكتسيها غموض، وحسمت فيها بالحذف على غرار نقاط خلاف مع اتحاد الشغل من بينها المتعلّقة بتوقيع بعض الاتفاقيات بالنظر إلى كلفتها الكبيرة وتشعبها، لاسيّما وأنّ أغلبها يعود إلى العام 2011، على حد قوله.
رئاسيات 2019
في الأثناء، نفى القيادي في حركة نداء تونس وعضو لجنة الخبراء المنبثقة عن الموقعين على وثيقة قرطاج محسن حسن، تطرق اللجنة إلى مسألة تغيير رئيس الحكومة من عدمه، وهيكلة الحكومة والفريق الحكومي المؤهل لقيادة المرحلة القادمة أي على امتداد 20 شهراً، مؤكّداً أنّ مسألة الحكومة وهيكلتها وطبيعتها من مشمولات رئيس الجمهورية ورؤساء الأحزاب والمنظمات الوطنية الممضين على وثيقة قرطاج. بدورها، شدّدت مصادر مطلعة، على أنّ يوسف الشاهد مطالب ضمنياً بالالتزام بعد الترشح لأية استحقاقات انتخابية قادمة.
تصريف أعمال
في المقابل، اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أنّ حكومة الشاهد قد انتهى عمرها وهي حكومة تصريف أعمال حالياً، مشيراً إلى أنّ الوضع الاقتصادي والاجتماعي يزداد تأزّماً يوماً بعد آخر، كنتيجة حتمية متوقّعة لغياب رؤية واضحة وبرنامج واضح تتبعه الحكومة.
وأفاد الشواشي، أنّ المشكل ليس في الحكومة بل في غياب الرؤية لأنّ تغيير الحكومة والحفاظ على نفس الرؤية سيؤدي بالضرورة لنفس النتائج، معتبراً أنّ وثيقتي قرطاج1 و2 مجرد عناوين، داعياً الأحزاب الحاكمة كل من النداء والنهضة إلى إقرارهما وإعلانهما الفشل وعدم التخفي وراء وثيقة قرطاج.
أولويات
بدوره، قال مؤسس الحركة الديمقراطية أحمد نجيب الشابي، إن وثيقة تحتوي أكثر من ثلاث أو أربع أولويات تفقد شكلها كوثيقة أولويات. ولفت الشابي إلى ما أسماها أولويات كبرى يمكن العمل عليها، أبرزها ضمان التسوية والسلم الإجتماعي، والإصلاحات مثل تسوية وضعيات المؤسسات العمومية والنظر في كتلة الأجور وإصلاح الصناديق الإجتماعية، وإيجاد حل لنقص الأدوية، فضلاً عن تنشيط الاقتصاد في الحد الأدنى. وأكّد الشابي إن قوة الحكومة القادمة ستكون في خارطة الطريق التي ستضعها وتتبعها في عملها، مبيّناً أنّ حكومة جديدة في تونس ستخلق نوعاً من التهدئة السياسية والاجتماعية.