الجزائر تطالب باستعادة جماجم شهدائها من متاحف فرنسا

متحف الإنسان بباريس حيث يحتفظ بجماجم المقاومين الجزائريين - ارشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الباحث الجزائري في التاريخ وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) علي فريد بلقاضي أن آخر جرد تم إنجازه، أشار إلى أن عدد جماجم المقاومين الجزائريين المنحدرين من كل ربوع الجزائر المحفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس يقدر ب536 جمجمة.

يأتي ذلك، بعد أن طالب 16 مؤرخاً ومثقفاً فرنسياً وجزائرياً، من الحكومة الفرنسية أن تعيد إلى الجزائر جماجم عدد من المقاومين الجزائريين المتواجدة حالياً في متاحف فرنسا.

وعبّر هؤلاء في عريضة نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية، بعنوان «ماذا تفعل رؤوس المقاومين الجزائريين في متحف الإنسان ؟» عن رغبتهم في «المساهمة من أجل تسليط الضوء على إحدى الصفحات المظلمة من تاريخ فرنسا». مؤكدين دعمهم لنداءات الجزائريين الداعية لاسترجاع رفاة الشهداء «حتى يتم تخصيص قبور تليق بمقامهم».

لجنة مكلفة

إلى ذلك، كشف وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني،أن عملية استعادة جماجم المقاومين الجزائريين المحتفظ بها منذ ما يقارب القرنين بمتحف الإنسان بباريس من أجل دفنها بالجزائر «تسير في الاتجاه الصحيح»، مذكرا بوجود لجنة تقنية مكلفة باستعادة الجماجم تعمل في هذا الاتجاه، وقال الوزير إن «اللجنة باشرت عملها بعد أن تقدمت الجزائر بطلب رسمي إلى فرنسا يتعلق بهذا الملف» مبرزاً «وجود إرادة من الطرفين لدراسة الملف من قبل مختصين في إطار لجنة مختلطة».

وفي يناير الماضي، أعلنت الجزائر أنها قدمت طلباً رسمياً للسلطات الفرنسية من أجل استعادة جماجم مقاومين جزائريين معروضة بمتحف الإنسان بباريس منذ قرنين، إلى جانب استرجاع أرشيف المرحلة الاستعمارية (1830/‏1962).

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن مصدر بسفارة البلاد في العاصمة الفرنسية باريس إن ذلك جاء بعد تكليف «من وزير الخارجية عبد القادر مساهل، لسفير الجزائر بفرنسا عبد القادر مسدوة، بتقديم طلب رسمي للجانب الفرنسي حول ملفي استعادة جماجم المقاومين والأرشيف الوطني».

استعداد فرنسي

وفي السادس من ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى الجزائر استعداده لتسليم جماجم مقاومين جزائريين معروضة بمتحف الإنسان بباريس، بينما أكدت مصادر جزائرية أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تناول في محادثاته مع ماكرون قضية الجماجم، وطلب منه الإسراع في إعادتها إلى الموطن الأصلي لأصحابها من ضحايا الفترة الإستعمارية.

وقال ماكرون، «أعطيت إشارة واضحة بشأن طلب من السلطات الجزائرية لاسترجاع جماجم الشهداء الجزائريين الموجودة بباريس، واتخذت قراراً لتسليمها، والنص القانوني الذي يسمح بذلك (بنقلها) سيكون جاهزاً».

18 ألف جمجمة

ومطلع أكتوبر 2017، بثت قناة «فرانس 24»، تقريرًا كشفت فيه عن وجود 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف «الإنسان» في باريس، منها 500 فقط تم التعرف على هويات أصحابها، من ضمنهم 37 قائداً من المقاومة الجزائرية قتلوا ثم قطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي، منتصف القرن الـ19، بواحة «الزعاطشة» الجزائرية.

وانطلق المطلب الجزائري في مايو 2011، حين وجّه المؤرخ علي فريد بلقاضي عريضة (لاسترجاع جماجم المقاومين الجزائريين المعروضة في المتاحف الفرنسية)، وبالأخص جماجم المقاومين الذين قتلوا أثناء عملية الغزو بين 1840 و1850، والموجودة بمتحف (الإنسان) بباريس من بينها جمجمة الشهيد الشيخ بوزيان قائد ثورة الزعاطشة من ولاية بسكرة سنة 1849.

طباعة Email