راهن محللون مصريون على التوافق بين مصر والسودان في إمكانية حلحلة أزمة سد النهضة والتوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، واصفين ذلك التوافق بالضروري من أجل التأثير في الجانب الأثيوبي، ذلك في الوقت الذي شهدت فيه جولة المفاوضات الأخيرة تعثراً جديداً.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أشاد فيه المحللون بالعلاقات المصرية السودانية، وحرص البلدين على تعزيزها وتقويتها، مشددين في السياق ذاته على أن فشل جولة المفاوضات الثلاثية الأخيرة التي ضمّت مصر والسودان وأثيوبيا ليس نهاية المطاف، فما زالت الاتصالات مستمرة في إطار تحقيق التعاون المشترك بين الدول الثلاث ولتفادي المشكلات التي يمكن أن تنجم من نقاط الخلاف الفنية والأمنية بشأن سد النهضة في أثيوبيا.
تقارب
وفي هذا الصدد، قال عضو لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب المصري، النائب البرلماني اللواء حاتم باشات، إن الفترة المقبلة سوف تشهد تقارباً إيجابياً في ملف العلاقات المصرية السودانية، و«سنحاول تحليل الموقف السوداني والاتفاق على النقاط الفنية فيما يتعلق بسد النهضة، وبما يتماشى مع مصالح مصر ودولة السودان الشقيقة». وأكد لـ«البيان» أن «الاتصالات جارية مع أثيوبيا والسودان، لتجاوز الاختلافات المتعددة مع الجانب الأثيوبي بشأن النقاط الفنية والأمنية في هذا الملف».
وأضاف باشات أن سد النهضة سيكون في مصلحة دولة السودان، نظراً إلى ما تشهد من فيضانات سنوية وما تسببها من أضرار وخيمة، فضلاً عن مشكلاتها في الكهرباء، وأن مصر لا تقف عائقاً أمام التنمية في أي من الدول الإفريقية، لكنها في الوقت ذاته تسعى لحفظ حقوقها.
وفي هذا السياق، قال خبير العلاقات الدولية بالقاهرة د. سعيد اللاوندي، في تصريحات لـ«البيان»، إن العلاقات المصرية السودانية علاقات وطيدة وتاريخية وقوية على مختلف المستويات، والدليل على ذلك زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى مصر أخيراً التي فتحت آفاقاً واسعة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وهي الزيارة التي تم خلالها تأكيد ضرورة تشكيل لجنة حكومية بين القاهرة والخرطوم، لتفادي كل المشكلات التي يمكن أن تحدث بين الطرفين من جراء مشروع سد النهضة في أثيوبيا.
وأضاف اللاوندي أن فشل المفاوضات الثلاثية الأخيرة بين مصر والسودان وأثيوبيا لن يؤثر في العلاقات بين القاهرة والخرطوم على الإطلاق، باعتبارهما دولتي المصب، لافتاً إلى أهمية التعاطي مع دول حوض النيل، وعدم اليأس من الفشل في المفاوضات السابقة.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى وجود تدخلات خارجية في هذا الملف، وأن الوقت الراهن وهذه الأجواء تحتم ضرورة حل هذه القضية بين الدول الثلاث للوصول إلى اتفاق حول سد النهضة، مؤكداً أن الأمر سهل، ويمكن حله بالوصول إلى حلول مشتركة ترضي جميع الأطراف، وذلك مشروط بتوافر النيات الحسنة بين الدول الثلاث.
وسيط
ومن جانبه، قال الخبير السياسي د. عبد المنعم سعيد، في تصريحات لـ«البيان»، إن العلاقات المصرية السودانية متحسنة منذ بضعة شهور، مضيفاً أن «الخرطوم تؤدي دور الوسيط في المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا».
وشدد على أن «دولة السودان من الدول القريبة لأثيوبيا، وبينهما حدود مشتركة، وعرض سد النهضة من العروض المغرية للسودان، لأنه يتفق مع مصالحها الداخلية، وسيوفر لها الطاقة الكهربائية، وسيحميها من أخطار الفيضانات التي تتعرض لها، وذلك الهدف جعلها تقترب في المفاوضات من الجانب الأثيوبي»، وفق تصريحاته.
كما أكد أن المفاوضات ستستمر بين مصر وأثيوبيا حتى التوصل إلى حلول معقولة بين مصر وأثيوبيا في مسألة ملء الخزان، مضيفاً أن دولة أثيوبيا هي منبع نهر النيل، وهو بمنزلة حياة المصريين، لذلك من الضروري وجود تعاون مشترك يرضي جميع الأطراف.