70 عاماً على النكبة وما زال الشعب الفلسطيني يبحث عن حل لقضيته التي لفّت أركان الأرض طول هذه السنوات الثقيلة، عشرات القرارات الدولية - التي من المفترض أن تكون ملزمة لدولة الاحتلال - وكل ذلك لم يدفع دولة الاحتلال إلا لابتلاع المزيد من الأرض، وقتل الآلاف من الفلسطينيين، وتهويد أكبر للقدس. لكن عدالة القضية الفلسطينية تفرض نفسها وتبقيها حية وأولية عند الأحرار من فلسطين وفي العالم أجمع.
وقال المحلل السياسي طلال عوكل حول استخدام إسرائيل القوة المفرطة تجاه المتظاهرين العزل، إن إسرائيل رصيدها في الخطاب الإنساني والحقوقي والقانوني والسياسي صفر، ولا تستخدم سوى القوة والسلاح وارتكاب المجازر بالاستناد والحماية المطلقة من أميركا.
وأكد أن إسرائيل لن تفلت من العقاب الذي سيأتي لاحقاً وبالتدريج، وأضاف: «تقديرات الجيش ومخاوفه كانت أن يجتاز الفلسطينيون السياج الفاصل والوصول للمستوطنات المحيطة بغزة، ولذلك اتجهت إسرائيل لردع المتظاهرين بالدم وإسقاط عدد كبير من الشهداء والجرحى لإيقاف المسيرة».
ولفت خلال حديث لـ«البيان» إلى أن الدم الفلسطيني ليس رخيصاً، وبالأمس كانت التجربة الميدانية تقول إنهم تراجعوا عن فكرة اجتياز السلك الفاصل، وحاولوا إنهاء الفعالية مبكراً لتجنب وقوع عدد أكبر من الشهداء والجرحى، ولكن المسيرات مستمرة، حيث أصبح الاعتصام على الحدود جزءاً من الحياة اليومية للفلسطينيين، والخيام موجودة دائماً، والهيئة الوطنية لمسيرة العودة ومعها الفصائل مستعدة وستستمر في النشاط بشكل يومي.
ويتابع: ما يدور هي حرب يخوضها الفلسطينيون ضد إسرائيل بوسائل سلمية، ولكن مقارنة بالحروب التي شنت على قطاع غزة تحسب هنا بالخسائر وحجم الاستثمار الذي يصب في الغضب الشعبي العارم، فالفعاليات أتت أكلها، وكثير من الدول سحبت سفراءها من إسرائيل، ومجلس الأمن اجتمع ثلاث مرات لإدانة إسرائيل، والآن نخوض معركة جديدة على مستوى الأمم المتحدة والجنائية الدولية، ونجد إسرائيل تهرب وتنسحب منها، لأن القضية الفلسطينية فرضت نفسها هنا.
وبين أن القضية الفلسطينية عانت من العزلة في الفترة الماضية، ولكن إذا استمرت الفعاليات قد تؤدي إلى كسر الحصار وتخفيفه عن قطاع غزة، أو خلق مناخ أفضل لتحقيق المصالحة وهذه نتيجة ممتازة.
نجاح المسيرات
ويتفق هنا المحلل السياسي أكرم عطاالله مع المحلل عوكل بأن القضية أعادت نفسها على المستوى الدولي، وأظهرت أن هناك شعباً في قطاع غزة يبحث عن الحياة منذ سنوات طويلة، بعدها أظهرت المسيرات السلمية نجاحاً، وأتت أكلها خلال فترة قصيرة.
وأضاف لـ«البيان»: إسرائيل كانت معنية باستخدام قوة كبيرة ومفرطة تجاه المتظاهرين لتحدث ما يمكن تسويته بالكي للوعي حتى لا يسجل للفلسطينيين نجاح لخيارهم الجديد الذي اختاروه وهو المقاومة السلمية، وبدأت باتباع طريقة الضاحية ونجحت في إحداث صدمة لدى الفلسطينيين، وهذا ما اتضح من عدد الشهداء والجرحى، ووضعت الفلسطينيين أمام خيارات صعبة ومن ضمنها سحب المتظاهرين قرب السياج الفاصل.