قال الأكاديمي والخبير الاستراتيجي الليبي عبدالعزيز أغنية: إن قادة قطر يعــيشون مشكلة سياسية، تتمثل في وهم الحصول على دور أكبر من الحجم الحقيقي لقطر وطموحاتها السياسية. وأضاف الخبير الذي يعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية بلندن في حديث لـ«البيان»: إن النهج الذي تسير عليه الدوحة لم يتسبب بالضرر لمحيطها العربي والإسلامي فحسب، بل وأصبح عابراً للقارات، ووصلت مفاعيله إلى بلدان بعيدة عن المنطقة.

ولفت إلى أن سياسة تسخير المال القطري جاءت بداية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تحت مزاعم دعم «الربيع العربي»، وأصبح هذا المال يسخر ضد دول الجوار في الخليج العربي، ووصلت أطرافه إلى القرن الأفريقي، وبالأخص تلك التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة وحالة فوضى.

وتابع أغنية أنه لم يعد سراً على أحد محاولات التدخل القطري في الشؤون الداخلية لأريتريا والسودان، وتحديداً الصومال، من خلال أذرعها الإعلامية وتحت ستار تقديم الخدمات ولجان الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وهي تحاول أن تنتقي لمن تقدم المساعدة ولمن تقدم الغوث، وفي نفس الوقت تفرط في تمويل وتسليح جماعات إرهابية وخارجة عن القانون في تلك الدول، لخدمة مشروع الإسلام السياسي الذي بدأ بحركة الإخوان، وينتهي بما يسمى تنظيم داعش.

المال السياسي

وفي ما يخص الصومال قال الأكاديمي الليبي: إن وصول الأموال القطرية إلى بعض الأطراف السياسية داخل الصومال، ترافق مع الاعتداء على الدور الخليجي المرافق للدور الإنساني في منطقة القرن الأفريقي، والمبني على اتفاقيات وقعت في فترات مختلفة لمساعدة الصومال على استعادة استقراره، وانتشاله من حالة انعدام الأمن المستمرة لأكثر من 25 عاماً، بما في ذلك تقديم العون له في مكافحة ظاهرة القراصنة الصوماليين الذين اعتدوا على خطوط الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وأكد أغنية أن قادة قطر ارتكبوا خطأ جسيماً وستكون تكلفته عليهم غالية بقرارهم نقل المعركة وتصفية حساباتهم مع الرباعية العربية، كما برز من خلال أزمة إيقاف الطائرة الإماراتية التي كانت تجلب مساعدات إلى الصومال، والضغوط التي مارستها على أطراف داخل هذا البلد، بموازاة سياسة الابتزاز، واستخدام مال المساعدات الذي تقدمه لمجموعات سياسية بعينها، للسيطرة على الحكم، وإجهاض أي دور لأية دول أخرى تريد مساعدة هذا البلد.

ولفت إلى أن قطر لا تمتلك سوى الأموال، وتستغل على نحو مناف للمعايير الأخلاقية فقر الحال في الصومال، وفي المقابل- يسيل لعاب بعض السياسيين في هذا البلد أمام الإغراءات القطرية، ويسهمون بشكل يضر مصالح الدولة والشعب، لإرضاء تعطش قادة الدوحة للعب دور العظماء، وترك بصمة مزيفة ودموية في التاريخ.

فشل سياسي

لكنه تنبأ بفشل السياسة القطرية نظراً للنسيج الواحد الذي يجمع شعوب المنطقة، وبسبب أن حركات الإسلام السياسي لم تقدم نموذجاً سياسياً لقي قبولاً من شعوب البلدان التي تولى الإسلاميون فيها مقاليد السلطة.