تميزت العمليات العسكرية التي يقودها التحالف العربي وقوات الشرعية بمختلف تشكيلاتها في الساحل الغربي لليمن بأنها حققت انتصارات متتالية بدون أي توقف أو تعثر في المعارك، في مؤشر على احترافية التخطيط والتنفيذ التي تؤدي فيه القوات المسلحة الإماراتية دوراً رئيسياً، سواء من خلال المشاركة المباشرة في ميدان المعارك، أو من خلال توجيه وتدريب تشكيلات المقاومة والجيش اليمني.

انطلقت عملية الرمح الذهبي بدأت في 7 يناير 2017، بقيادة نائب رئيس الأركان أحمد سيف اليافعي، وتولت دولة الإمارات ضمن التحالف العربي الدور الأكبر في قيادة عملية الرمح الذهبي العسكرية في اليمن، بهدف السيطرة على مدن الساحل الغربي المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي.

وبدأت القوات الحكومية مدعومة بطائرات وسفن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن «إعادة الأمل» بقيادة السعودية عملية «الرمح الذهبي» في منطقة ذباب على بعد نحو 30 كيلومتراً من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

والهدف الرئيس للعملية تمثل في طرد المتمردين الحوثيين من المناطق المطلة على البحر الأحمر على ساحل يمتد بطول نحو 450 كيلومتراً، وذلك عبر استعادة ذباب ثم مدينة المخا قبل التقدم نحو الحديدة ومنطقة ميدي القريبة من الحدود السعودية.

واستعاد الجيش الوطني اليمني خلال الأيام الأولى للعملية معسكر العمري بتعز، كما صد كافة محاولات التمرد الحوثي في اختراق خطوط الشرعية باتجاه باب المندب.

وشارك في عملية «الرمح الذهبي» قوات إماراتية وألوية عسكرية تابعة للجيش اليمني تم تجهيزها في عدن، بمساندة كبيرة من قبل مقاتلات التحالف العربي والبوارج البحرية المرابطة في البحر الأحمر غربي اليمن.

ويعد اللواء الثالث حزم، الذي تم تأسيسه عقب دحر الحوثيين من عدن منتصف العام 2015، أبرز الألوية التي شاركت في العملية، بالإضافة إلى وحدات أخرى من الجيش والمقاومة الشعبية.

نجاحات «الرمح»

وحققت العملية نجاحاً كبيراً. ففي 7 يناير 2017 تمكنت قوات الشرعية، بدعم من القوات المسلحة الإماراتية، تحرير مديرية ذوباب بالكامل. وفي 23 يناير 2017 نجحت قوات الشرعية والتحالف في تحرير مدينة المخا الاستراتيجية. وفي 4 مايو من العام نفسه تم تحرير منطقة الزهاري على أطراف الحديدة. وأوضحت المصادر العسكرية أن السيطرة على منطقة الزهاري تضمن للقوات تأمين مدينة المخا من الجهة الشمالية بالكامل. وتجعل الهدف المقبل لقوات الجيش هو تحرير مديرية الخوخة التابع لمحافظة الحديدة، في متناول اليد.

وبالفعل، في 7 ديسمبر 2017 أعلنت القوات المسلحة الإماراتية وقوات الشرعية تحرير مديرية الخوخة بالكامل.

وكانت عملية الرمح الذهبي قد نجحت في تحرير معسكر خالد الاستراتيجي غربي تعز في 26 يوليو 2017 في واحدة من أعنف المعارك التي رسمت فيها القوات المسلحة الإماراتية ملاحم بطولية إلى جانب الجيش اليمني.

مرحلة جديدة

وفي 5 فبراير 2018، انطلقت مرحلة جديدة من معارك تحرير الساحل الغربي، حيث تم تحرير مديرية حيس، ثاني مديريات محافظة الحديدة التي حررتها الشرعية بعد الخوخة. ثم بدأت عملية عسكرية مفتوحة في اتجاه مديرية الجراحي.

واكتسب تحرير مدينة حيس أهميتها من حيث الموقع الذي يشكل نقطة تجمع بين ثلاث محافظات إب وتعز والحديدة، كون حيس ملتقى للطرق الرئيسية المعبدة بين تلك المحافظات، فهي ملتقى للطريق الرئيسي المعبد القادم من تعز نحو الحديدة، وهي أيضاً ملتقى للطريق الرئيسي المعبد القادم من إب الجراحي نحو الحديدة، كما هي ملتقى للطريق الرئيسي المعبد القادم من الحديدة ومنها يتفرع لتعز من اتجاهها ولإب من اتجاه الجراحي.

وهذا ما يعني أن تحرير حيس يعتبر نقطة انطلاقة لتحرير ثلاث محافظات، فمنها ينطلق التحرير نحو الحديدة، ومنها ينطلق نحو تعز، ومنها ينطلق نحو إب. وبعد يومين من تحرير حيس، أطلقت قوات الشرعية والتحالف بإسناد رئيسي من القوات المسلحة الإماراتية، معركة تحرير الجراحي والتحيتا وزبيد في الحديدة. ونجحت في تطهير المنطقة من جيوب الانقلابيين من أجل تأمين العمليات العسكرية المقبلة لاستكمال الإعداد لتحرير مركز وميناء الحديدة.

بالتوازي مع العمليات العسكرية التي استهدفت تحرير الشريط الساحلي، وسعت قوات الشرعية عملياتها من الساحل باتجاه الداخل، وتركزت العمليات غربي تعز. حيث تم تحرير مديرية موزع غربي تعز بتاريخ 11 مايو 2018. كما تم تحرير مديرية الوازعية في 12 مايو (يوم أمس) غي عملية عسكرية خاطفة بدعم من القوات المسلحة الإماراتية.

السهم البحري

بالتوازي مع عمليات الرمح الذهبي، أطلق الجيش اليمني، في 15 أبريل 2017، عملية «السهم البحري»، لتمشيط سواحل «ميدي» في محافظة حجة، والجزر التابعة لها من الألغام وعناصر الحوثي. ومهدت قوات الشرعية لتحرير مديرية ميدي بعمليات تطهير الجيوب الانقلابية في محيط المدينة إلى أن تم تحريرها بعملية خاطفة بتاريخ 11 أبريل 2018.

استنزاف

وتمكن التحالف من فتح جبهات متفرقة من أجل استنزاف متواصل للحوثيين. ويؤثر الانتصار في معارك الساحل، على الحوثيين في باقي الجبهات، ويغلق في وجههم أحد أبرز الأبواب التي يجنون من ورائها الأموال التي تساعد على ديمومتهم بالحرب، وهو التهريب الذي يتم عبر السواحل. وبتحرير السواحل الغربية لتعز، بات بمقدور التحالف العربي تأمين المساعدات الإنسانية عبر سواحل المخا، وكذلك تموين خطوط القتال لتحرير سواحل الخوخة واللحية وصولاً إلى محافظة الحديدة.