سيظل شهر أبريل «نيسان»، الملطّخ بدماء الفلسطينيين، أكثر الشهور قتامة وأشدها سواداً، بالنظر إلى حجم الملمات والمجازر التي تعرض لها الفلسطينيون على مر التاريخ في هذا الشهر، الذي وضع الاحتلال على رأس قائمة التاريخ الأسود. نيسان الأسود، أو الأحمر كما يطلق عليه الفلسطينيون، سيظل شاهداً على أبشع مجازر العصر، التي ارتكبتها عصابات الاحتلال ضد أبناء فلسطين العزّل.

«مجازر نيسان» التي دأبت عصابات الاحتلال على ارتكابها قلّ نظيرها، هزت الضمير الإنساني في العالم، لكن مرتكبيها لم ينتبهوا إلى تلك الصرخات البريئة، من الأطفال والنساء والشيوخ، إذ كان كل همّهم زرع الرعب في نفوس الفلسطينيين، تمهيداً لترحيلهم عن ديارهم، وهل ينسى الفلسطينيون أوامر قادة الاحتلال، بتكسير عظام الأطفال، لمجرد إلقائهم الحجارة على دورياتهم المصفّحة؟

وارتكبت سلطات الاحتلال خلال شهر نيسان أبشع المجازر وأكثرها فظاعة بحق الفلسطينيين، ففي العام 1948 كانت مجزرة دير ياسين، ومارست خلالها العصابات الصهيونية، القتل أشكالاً وألواناً حاصدة أرواح أكثر من 250 شهيداً، بينهم أطفال ونساء حوامل، فضلاً عن تشريد أهالي القرية، الذين فرّوا مذعورين خارجها.

وفي مطلع نيسان 2002 ارتكبت قوات الاحتلال مجازر وحشية، وهي تعيد احتلال ما هو محتل من المدن الفلسطينية، خلال حملتها العسكرية المعروفة باسم «السور الواقي»، فكانت الطائرات الحربية تصبّ حممها وقذائفها على رؤوس المواطنين العزّل، بالتزامن قصف الدبابات على التجمعات السكنية، ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء، وأضعافهم من الجرحى.

مجزرة

وفي خضم الانتفاضة الأولى، وفي إحدى ليالي شهر رمضان، كانت قرية نحالين القريبة من بيت لحم، على موعد من مجزرة رهيبة، ففيما كان أهالي القرية يستعدون لتناول السحور، عاجلتهم وحدات ما تُسمى «حرس الحدود» التابعة لجيش الاحتلال، بالرصاص والقنابل الحارقة، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، وإصابة العشرات.

ولعل المجازر التي نفذتها عصابات الاحتلال في شهر نيسان 1948، ضد أهالي حيفا وطبرية وقالونيا وناصر الدين، وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة، هي التي سهّلت الطريق للعدوان الأكبر والأوسع، صبيحة 15 مايو، المعروف بيوم «النكبة» الفلسطينية، إذ مهّدت تلك المجازر، الطريق لتفريغ القرى والبلدات الفلسطينية من أهلها.

رحيل قادة

ويستذكر الفلسطينيون في نيسان العديد من قادتهم الشهداء، الذين اغتالهم الاحتلال، بدءاً من القائد عبد القادر الحسيني، الذي اغتيل قبل يوم واحد من مجزرة دير ياسين 1948، مروراً بالشهيد خليل الوزير أبو جهاد الذي اغتالته وحدات كوماندوز تابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي في 1988، وليس انتهاءً بالشهيد عبد العزيز الرنتيسي، الذي اغتاله الاحتلال في 2004 في خضم انتفاضة الأقصى.