أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس أنه تم إحصاء زهاء 100 ملف يتعلق بتجاوزات خلال الفترة الانتخابية للانتخابات البلدية ويمكن إحالتها على النيابة العمومية.

وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أنيس الجربوعي، أنه تم إحصاء زهاء 100 ملف يتعلق بتجاوزات جدّت خلال الفترة الانتخابية للانتخابات البلدية، بإمكانها أن تصنف «بالخطيرة»، ويمكن إحالتها إلى النيابة العمومية.

وأضاف الجربوعي، في تصريح، أنه تم تعداد نحو 900 مخالفة انتخابية خلال الحملة الانتخابية وفترة الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع 6 مايو، وذلك بعد إجراء الهيئات الفرعية عملية التحقيق الأولية.

كما أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري، أن مجلس الهيئة قرر تأجيل الانتخابات البلدية في 8 مراكز اقتراع ببلدية المظيلة من ولاية قفصة، بعد التأكد من استحالة إتمام عملية الانتخاب بهذه المراكز.

وأكّد أن القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، يخوّل للهيئة العليا المستقلة للانتخابات إعادة إجراء الانتخابات في مراكز الاقتراع المذكورة، في أجل لا يتجاوز 30 يوماً من تاريخ الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات البلدية.

إلى ذلك أبرز بوحوش أن الهيئات الفرعية راسلت في العديد من التجاوزات والإخلالات موضحاً أن مجلس الهيئة سيتثبت من مدى تأثيرها على نتائج الانتخابات، مؤكدا أن نسبة الإقبال الرسمية في الانتخابات البلدية تتجاوز 35 بالمائة في انتظار إجراء الانتخابات البلدية في الدائرة البلدية بالمظيلة بولاية قفصة.

زلزال سياسي

من جهته أوضح رئيس المكتب السياسي لآفاق تونس كريم الهلالي، أن نتائج الانتخابات البلدية كانت متوقعة وهي مخيبة للآمال العائلة الديمقراطية، مبرزاً أن النتائج زلزال سياسي وإنذار أخير للعائلة التقدمية لضرورة القيام بالنقد الذاتي المعمّق والمراجعات قبل أن تكون النتائج أكثر كارثية بالنسبة للانتخابات التشريعية في 2019، وفق تقديره .

وتابع أن نسبة المشاركة تعكس بصفة واضحة عزوف الناخبين وخاصة فئة الشباب منهم، مشيراً إلى أن النتائج ستكون (مدوية) في 2019 في صورة مواصلة نفس النسق، على حدّ تعبيره.

عقاب انتخابي

وقالت حركة مشروع تونس إن المؤشرات المتوفرة تؤكّد أن التونسيين والتونسيات عاقبوا الأحزاب الحاكمة جرّاء حصيلة حكمهم السلبية ومن المؤسف القول إن هذا العقاب الانتخابي طال أيضا مؤسسات رئاسة الحكومة والحكومة التي تخلّت عن حيادها وساهمت في حملة أحد الأحزاب الحاكمة.

وأشارت الحركة إلى أنها أكدت أكثر من مرّة أن السياق الانتخابي الذي أدّى للانتخابات البلدية تخللته العديد من السلبيات على غرار المشاكل الداخلية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتأخر التصويت على مجلة الجماعات المحلية وسوء إدارة وتصميم هيئة الانتخابات للحملة الانتخابية مما أدّى إلى غياب حوار وطني واسع حول البلديات ودورها.

إضافة لعوامل هيكلية مثل الاختناق الاقتصادي والاجتماعي وغياب الرؤيا السياسية السليمة والمحاصصة السلبية على حساب حياد مؤسسات الدولة، وهي سلبيات ضاعفت من نفور المواطنين من المساهمة في الشأن العام كما أكده تدني نسبة المشاركة المتدنية في هذه الانتخابات.

من جانبه، اعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، أن الوضع الاجتماعي الصعب الذي تمر به تونس كان له تأثير سلبي على نتائج الانتخابات البلدية. وأضاف أنه «على جميع الاطراف السياسية أن تلتقط هذه الإشارة السلبية وتعمل على إصلاح البلاد وتحمل المسؤولية في إطار التضامن الوطني» مؤكداً على ضرورة «وضع مصلحة تونس قبل الجميع».

وأشار، في سياق متصل، إلى أن «التحوير الحكومي أصبح الآن أكثر من ضرورة بعد هذه النتائج لضخ دماء جديدة في مفاصل الدولة»